في اليوم الأخير من زيارته التاريخية الحالية إلى العراق، يزور الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد اليوم مدينة النجف المقدسة لوضع الحجر الأساس لمحطة كهرباء تقيمها بلاده، وقد يلتقي هناك المرجع الشيعي الأعلى السيد علي السيستاني، ثم يعقد مباحثات في بغداد مع قادة القوى السياسية بمختلف انتماءاتها، يقوم بعدها وزراء عراقيون وإيرانيون بتوقيع عشر مذكرات تفاهم للتعاون المشترك في مختلف المجالات.

وقال نائب “إن أهمية هذه الزيارة تأتي كذلك من كونها أول زيارة لرئيس دولة من دول الجوار وهو الأمر الذي من شأنه أن يطلق رسالة طيبة لبقية هذه الدول من أجل القيام بزيارات مماثلة إلى العراق على هذا المستوى العالي لدعم العملية السياسية الجارية فيه ولمساعدة الشعب العراقي على تجاوز محنه ومصاعبه”.

وبحسب بيان من مكتب إعلام رئاسة الجمهورية فإن نجاد عقد الليلة الماضية سلسلة لقاءات بمقر إقامته في بغداد حيث التقى بالسفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية والعربية المعتمدين لدى العراق.

وأثناء الاجتماع أشاد الرئيس نجاد بالعراق ووصفه بأرض الحضارات والثقافات والرجال العظماء، مشيرًا إلى “أن الجمهورية الإسلامية تريد السلام والتطور والازدهار لجميع شعوب المنطقة”.

ولاحقًا اجتمع الرئيس الإيراني مع رؤساء اللجان البرلمانية في مجلس النواب العراقي حيث تم خلال اللقاء “بحث تطوير العلاقات بين مجلس النواب العراقي ومجلس الشورى الإيراني وضرورة تبادل الخبرات والتجارب في مجالات النفط والاقتصاد و الاستثمار والكهرباء وإعادة البناء، وتم التأكيد على أهمية دعم إيران للعملية السياسية في العراق”.

وقال الرئيس الإيراني خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، عقداه في المنطقة الخضراء المحمية “قولوا لبوش أن يكف عن توجيه هذه التهم للآخرين لأنها ستزيد من مشاكل أميركا في المنطقة وأن تقبل حقائق الأمور فيها… على بوش أن يعرف أن العراق وإيران يبعدان عن بلاده 12 ألف كيلومتر، ولذلك عليه ألا يتدخل في علاقاتهما.

واعتبر مراقبون تصريحات نجاد هذه تحديًا واضحًا للأمريكيين خاصة أنه كان يتحدث من مقر رئيس المالكي القريب من السفارة الأميركية وحيث ينتشر الجنود الأميركيون داخل المنطقة الخضراء.

وتعد زيارة نجاد إلى العراق هي الأولى لرئيس إيراني إلى العراق منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979. وترى مصادر عراقية أن زيارة نجاد تهدف إلى إظهار الدعم الإيراني لحكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.

وكانت الدولتان قد خاضتا حربًا بين عامي 1980 و1988 أسفرت عن أكثر من مليون قتيل. وأدى سقوط نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين في أبريل عام 2003 إلى فتح الطريق أمام تحسن واضح في العلاقات بين الدولتين.