انسحب جيش الاحتلال الصهيوني صباح الاثنين من مناطق شمال قطاع غزة في إطار عمليته الإرهابية التي أوقعت 118 شهيدا منذ فجر الأربعاء بينهم 22 طفلا و350 جريحا وتسببت بأضرار كبرى، معلنا نهاية ما أسماها المرحلة الأولى من هجمته فيما اعتبرته حركة حماس انتصارًا وتراجعًا من جيش الاحتلال أمام بسالة المقاومة.

ومقابل ذلك واصل طيران العدو الإسرائيلي غاراته الجوية على القطاع مما أسفر اليوم عن استشهاد فلسطينيين وإصابة عدد آخر بجروح مختلفة.

وقال شهود عيان إن الدبابات والآليات المدرعة الإسرائيلية انسحبت من غالبية المناطق في حي التفاح شمال شرق مدينة غزة وبلدة جباليا باتجاه المناطق الحدودية.

وأوضح الشهود أن آلاف الفلسطينيين اندفعوا باتجاه المناطق التي انسحب منها جيش العدو الصهيوني حيث خلفت الدبابات دمارا كبيرا طال المنازل والبنى التحتية بما في ذلك الطرقات والأزقة.

إجمالي الشهداءوقال مدير عام الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة أن “إجمالي عدد الشهداء بعد خمسة أيام من العملية الإسرائيلية والانسحاب 116 شهيدا فلسطينيا وما يزيد عن 350 جريحا”.

وأضاف أن “بين الشهداء 22 طفلا و12 سيدة وفتاة وتم استهداف طواقم طبية ورجال الخدمات والصحافيين حيث استشهد اثنان من الطواقم الطبية وآخر من الخدمات وأصيب ثلاثة صحافيين”.

وتابع انه “تم العثور على ثلاثة شهداء بعد ثلاثة أيام من وفاتهم وضابط إسعاف بعد أن كان مفقودا منذ أربعة أيام”.

وقال مصدر طبي”بالرغم من الانسحاب الإسرائيلي من منطقة جباليا إلا أن الآليات العسكرية الإسرائيلية أطلقت صاروخ أرض أرض مما أدى إلى إصابة ثلاثة فلسطينيين”.

فإنهم يألمون كما تألمونوأصيب 4 جنود صهيونيين بجروح في اشتباكات مع مقاتلين في غزة حسب الجيش الإسرائيلي، وأعلن مقاومون من كتائب القسام أنهم عثروا على أشلاء جنود وعتادهم العسكري في منطقة التوغل بعد إصابتهم خلال تصدي المقاومة للتوغل، إلى جانب العثور على آلية عسكرية مدمرة يجري العمل على سحبها.

وفي مدينة عسقلان جنوب كيان الاحتلال أصاب صاروخ للمقاومة أحد المنازل، بينما سقط صاروخ فلسطيني محلي الصنع في قلب بلدة سديروت، حيث قالت مصادر طبية: إن انفجار الصاروخ تسبب في حالة من الذعر بين سكان البلدة الإسرائيلية.

وأكدت كتائب القسام في بيان أنها قامت منذ فجر السبت “بقصف أهداف صهيونية بـ73 صاروخ قسام منها 28 صاروخًا باتجاه سديروت إضافة إلى 470 قذيفة هاون و12 قذيفة آر بي جي ردا على مجازر الاحتلال شرق غزة”.

وكان الجيش الإسرائيلي قد اعترف في وقت سابق من عملية التوغل البري التي بدأت على بلدة جباليا شمال القطاع قبل ثلاثة أيام بمقتل اثنين من جنوده وإصابة 5 آخرين.

المقاومة: فشل العدوانواعتبرت حركة حماس الاثنين إن الانسحاب الإسرائيلي من شمال قطاع غزة هو “إعلان بداية فشل الحرب البرية” الإسرائيلية.

وقال “سامي أبو زهري” المتحدث باسم حركة حماس في مؤتمر صحافي أن حركة حماس “تعتبر الانسحاب الإسرائيلي بمناطق التوغل شرق جباليا هو إعلان بداية فشل الحرب البرية الإسرائيلية”.

وأضاف “إن العدو دحر.. غزة لن تكون إلا مقبرة لقوات الاحتلال”. وأضاف: “إن الاحتلال يستعيض عن الفشل بالضربات الجوية”.

بدوره خالد البطش القيادى في حركة الجهاد الإسلامي قال بأن “أحد أهداف العملية العسكرية هو أن تفرض علينا إسرائيل هدنة بشروطها هي”، وأضاف “لكن المقاومة والشعب لم يقبل بذلك لا يمكن أن نستسلم لمشيئتها لأنه لن يحفظ أمن المستوطنات ولم يهزم هذا العدوان الشعب الفلسطيني”.

من جهتها قامت السلطة الفلسطينية بتعليق اتصالاتها مع “إسرائيل” إثر هذا الهجوم وذلك عشية جولة جديدة في المنطقة لوزيرة الخارجية الأميركية “كوندوليزا رايس”.

الفشل.. بأعين صهيونيةويرى مراقبون أن قيام جيش الاحتلال الصهيوني بارتكاب المجازر البشعة بحق المدنيين الآمنين في قطاع غزة، لا سيما في شماله، إنه يدل على فشل هذا الجيش، والذي يُعد خامس أقوى جيش في العالم، في مواجهة مقاومة لا تمتلك من العتاد العسكري البدائي إلا القليل.

وكانت الصحافة العبرية قد وصفت ما يجري في أعتاب شمال قطاع غزة على يد مجاهدي “كتائب الشهيد عز الدين القسام”، بأنه “جيش يكاد أن يكون منظماً”، وقالت إن “مقاتلي كتائب القسام هم عبارة عن مقاتلين بارعين ويمتلكون تكتيكات مدروسة تمكنت من خلال ذلك إلى إرباك قواتنا المدربة التي كانت في أرض المعركة شمال غزة، وقد أربكت جيشنا في أكثر من موقع”.

وعلّقت الصحافة الصهيونية كذلك وعبر مواقعها الإخبارية على المعركة المتواصلة في قطاع غزة، بأن “ما يجري في قطاع غزة هو حرب حقيقية بين جيش الاحتلال ومقاتلين شرسين من حركة حماس (في إشارة إلى كتائب القسام)”.

وبينت الصحافة الصهيونية كذلك أن جيش الاحتلال ارتبك بشكل كبير عدة مرات في ساحة معركة شمال قطاع غزة، قائلة: “لقد أصيب جيشنا بالذهول والصدمة الرهيبة وغير المتوقعة، وذلك ناتج عن طبيعة شراسة القتال الذي يدور بين أروقة شوارع شمال قطاع غزة، حيث أبدى مقاتلو القسام البارعون صموداً منقطع النظير، لم نشهد له مثيلاً.