سلا عــــــنا الحبيب وما رضينا *** وأرهـــــــــقنا الغرام بما لقينا

وأسهرنـــــــا على مـر الليالي *** غـــــــــزالٌ ظل يرمينا فتونا

وألبســـــــنا رداء العشق بلوى *** بـــــــنار الــشوق يكوينا حنينا

وأســــــــلمنا لليل الهم أرخى *** كــــــموج البحــر بلواه شجونا

وأتبـــــــــع ذكريات نيّراتٍ *** لهيب الجــــــمر يبــلو الوالهينا

وأجرى الدمــــــع هطّالاً غَزاراً *** ودمــع العشق كم يدمــي الجفــونا

به علـــــــق الفؤادُ هوىً وحبّاً *** ومـــــــا زاد الجــوى إلا أنينا

تلا الأحـــــــكامَ فيها من تَجَنٍّ *** وصــرفُ الدهــر يبــلي العاشقينا

خفـــــضتُ له جناحَ الذلِّ طوعاً *** وقلـــــــتُ لعـله يــبدي الدفينا

فما ازداد الحـــــبيبُ سوى دلالٍ *** يمّني القلــــــــبَ آمــالا عمينا

سرى طيف الحبيب بـــذات يسرى *** وأوصـــــــدَ بابَ لقيــاه يمـينا

تلقاني ولـــــــــي فيه رجاءٌ *** بطـــــرف الصّدّ يسقيني جــنونا

فأتبعـــــــتُ المدى آهاتِ نفسي *** ورحــــت أسامر الداء الركيـــنا

رويتُ له دواوين الغرام اقــــــ *** تداءً بالــــــــرواد الــواصفينا

فما لبّى نـــــــــداء ً أو دعاءً *** وراح يثـــــــير أشــواقا بلينا

تمـــادى في البعــاد وفي التجافي *** فأدمـــــــى بالجفا جفــنا حزينا

وقـــــــــفت ببابه أرجو لقاءً *** فأرخى الســـــتر يعليــه حصينا

وهبــــــتُ إليه أشـواقي ونفسي *** فمــــا رضي الشراء ولا شــرينا

وأرغــــمني على البوح احتــراقاً *** بـــــــباب الذل أمليه المتــونا

شـــــــقيت وبالشـقاوة لا أبالي *** إذا مــــــــا نلت آمالا تفينــا

شكــــــوت إليه همـي وابتلائي *** فمــــــا أبدى حراكاً أو سكونــا

دعـــــــــاني لليالي والمآسي *** وليــــــل الهـمّ يثني السالكينــا

وجـــــــدّد لوعتي بين الروابي *** وتـــــطوافي بها طـورا وحينــا

أنــــــاجي النجـم والليل انتظارٌ *** نــــداء الصبـح يحيي المسهدينــا

على خـــــد الثرى همت اشتيـاقا *** أقبّل وقـــــــــع أقدامٍ بلينــا

بقيتُ علـــــى الوفاء أهيم شـوقا *** ومـــوثوق الهــوى فضّ اليمينــا

فلم يــــــــبدِ التفاتا أو بـلاغاً *** ولا أهــــــدى سلام المشفقينــا

ولا عـــرف المحبـة كيف تضـني *** بـــــداء الحِجر ترمي المولعينــا

ألا أبلغْ لـــــــــديك أخا ملامِ *** بأنـــــا في الهوى بعـنا العيونــا

هـوى نــــجدٍ وبطحاءٍ ورضـوى *** لــــها الأشواقُ تدعو المبـعدينــا

ودعْ عــــــنك المـلامة للغيارى *** فـــــــيبلوك الإله بما ابتلينـــا

فإنّي وجـــــــــدتُ الأمر حقاً *** غداة غــــــدا بداعي الصـدق دينا

بمــــــــكةَ هلَّ موعود المعالي *** بهــــــدي الله ينــجي الحـائرينا

أتـــــــــاها في ليالٍ مدلجاتٍ *** رســــــول الله يدعــو المشركينا

أتاها بالـــــــهدى والبغيُ عاتٍ *** وذل الـــــرّقِّ أعيــى المعدميــنا

أتـــــــاها والحياةُ أذى وبلوى *** بفيض الأمــــن يحبــوها سكــونا

فصــــــاح الكونُ بالبشرى يلبِّي *** شجيُّ اللحن صـــــدّاحاً رصــينا

ولاح الصــــــبحُ بالوثقى جلـيا *** يبيد الظلمَ رغم الكائـــــــــدينا

علا صوتٌ يجاهـــــر في فضاءٍ *** يعيد الذكر قرآناً مبيـــــــــــنا

تألق في سماء الظلم حـــــــقاَ *** شعـاعٌ قد بدا يشفي العيــــــــونا

أضاءت شمسه الأرجاءَ نـــــوراً *** وذاع الصيت بالنعمــاء فينــــــا

فتاه الكون شوقا وانبهـــــــاراً *** رجاء القرب منه مغرمينــــــــا

بدت آمينة بالوضع نشـــــــوى *** يريها الله سرَّ الخالديــــــــــنا

ترى الأرجاء قد ملئت ضيـــــاءً *** ونوراً جـاز مرأى الناظرينـــــــا

رأت أعلامَ حقٍّ قد تسامـــــــت *** بشرق الأرض في غربٍ يلينــــــا

تلقتها بفرحتها الأمانـــــــــي *** فكان السعد للبشرى قريــــــــنا

وصاحبَ مولد الهادي خمــــــودٌ *** لنار الفرس إذ صارت سكونــــــا

وكفـت عن تلاوتها المجـــــاري *** ولاح الفجــرُ يحيي المتعبينــــــا

تلقاه بكف الرفق جــــــــــدٌّ *** يتيماً بعد أن فقد المعينـــــــــا

فعوذه من الشر ابتـــــــــداءً *** ومجده بأوصافٍ علونـــــــــا

وأعطاه من الأسماء حمـــــــدا *** وعنوانا غـدا رمـزاً أمينـــــــا

تلقته حليمة في حــــــــــنوٍّ *** وبيت السـؤل ما يوفي الديــونــــا

ولم تبد النساء له اعتبـــــــاراً *** فجاء الخيــر للسُعدى معيـــــــنا

وليس لها من الخيراتِ فضــــــلٌ *** بمسبغةٍ غدا بيتا حزيـــــــــنا

وجاء السعدُ من يمناه فـــــــرداً *** يعمُّ الخلق طرا أجمعينـــــــــا

حبا الله بني سعد سعـــــــــوداً *** لها الإفهام قد أعيى الجبينـــــــا

فروّى من نعيمه كل حــــــــرٍّ *** حبيبُ الله قد أمسى مَعينــــــــا

وطهّره من الأضغان مـــــــلْكٌ *** يشقُّ الصدر يجلوه حصيـــــــنا

حماه الله من طرق النـــــــوادي *** وبوّاه مقام المرسلينــــــــــا

فأعلى شأنه بين البـــــــــرايا *** وأتبعه المدى نصراً مبينــــــــا

وألبسه الشمائل والمــــــــزايا *** فأضحى بين دنياه أمينـــــــــا

له حللٌ من الأخلاق جـــــــلت *** أتمّ بها المكارم مردفينـــــــــا

رأته خديجةٌ كالبدر حسنــــــــاً *** تألق في سمـاء الطهر زينــــــا

دعته إلى قران في رجــــــــاءٍ *** فلبّى دعوةً يرجو حصونـــــــا

وليس له من الدنيا نصـــــــيبٌ *** سوى خلُقٍ غدا شرفاً متينـــــــا

تناهت بين نســــــــوتها جمالا *** وحتــــــما كانت الصدرَ الحنونا

فنالت بالهدى شرفاً علـــــــــيّاً *** وأسلمت الجـــــــوارح والجبينا

وأدركت المكارم في كـــــــريمٍ *** أتم الله من محاســــــــنه شؤونا

ورغبه الإله في حـــــــــراءٍ *** له أكدى مؤونـــــــــــته يقينا

تحنث في حراءٍ عمق لـــــــيلٍ *** وردد فـــــــــــيه آثاراً جلينا

تجلّى أمره بعد انتـــــــــظارٍ *** له فيه هدىً للـــــــــــعالمينا

أتاه بعدما أرخى ستـــــــــاراً *** أمين الروح يتلوه الـــــــــيقينا

تلا: إقْرأْ وسم الله ربــــــــــاً *** معيداً قــــــــــوله حينا فحينا

فولّى المصطفى فوق ارتجـــــافٍ *** إلى بيتٍ به ألفى السكـــــــــونا

حمته الزوج من خوف وبــــــردٍ *** وأعطته رداء الأمـــــــــن لينا

وقالت: كيف يخزيك الإلـــــــه؟ *** وقد كــــــــــنت لمعدومٍ مُعينا

حملت الكَلَّ عن قــــــاصٍ ودانٍ *** تزيد القـــــــــربَ أرحاما علينا

زرعتَ الخيرَ في كل المســـــاعي *** وكنت لنا مدى الــــــدهر الأمينا

كففتَ الدمعَ إثر الهمّ حــــــــقاً *** وأمسى الشــــــرُّ بالسلوى دفينا

منعت القوم من حربٍ ضـــــروس *** فكان الفصل للفـــــــتوى قرينا

وكان يرى البشائر في منـــــــامٍ *** فتأتي مثــــــــل صبحٍ معلمينا

فبشره ابن عمٍ بالمـــــــــثاني *** ونبأه بما يلقى مُشيــــــــــنا

وقال له ستلقى من تــــــــصدٍ *** كما لاقــــــى الأذى موسى يقينا

فليت الدهر يسعفني فأغـــــــدو *** بها جدعا فأهــــــــديك العيونا

فيخرجك العصاة إلى ديـــــــارٍ *** بطيبةَ حيث تلقى المــــــــهتدينا

تتالى الوحي فياضاً مغيثــــــــاً *** على ساق الهــــــدى يدعو اليقينا

دعا جهرا إلى الله احتسابـــــــاً *** وأهدى الرشدَ أقـــــــواماً غوينا

به للأتقياء هدى وبــــــــشرى *** وموعظةٌ بنت دنــــــــيا ودينا

فما رضي العصاة له صوابــــــاً *** فأغروا من غوايتــــــــهم نبينا

فأغروه بسلطانٍ ومـــــــــالٍ *** ليغضي الطرف عن حـــــقٍّ جنينا

تلا قسما له برا صريحــــــــاً *** ولو وضعوا المــــــنيرين اليمينا

ولبى الحقَّ أصحابُ المعــــــالي *** ذوو الأفضال في بـــــــدءٍ وفينا

أبو بكرٍ عليُّ القدر أهـــــــدى *** لهذا الدين أمــــــــــوالاً بنينا

ففكَّ الأسرَ والأسرُ انكســـــــارٌ *** ولم يزلْ العطاء له مــــــــدينا

وصدقه غداة دعا لــــــــحقٍّ *** وصاحبه على ثقةٍ مـــــــــعينا

فداه بنفسه كيما يوفّـــــــــي *** له حقاً حمى المستضــــــــعفينا

فمجّده الإله في كتـــــــــابٍ *** به للصادقين صدى الســــــــنينا

أعزّ الله بالفاروق ديـــــــــنا *** وكان الصدعُ للإســــــــلام زينا

جلا عمرٌ لواء الدين جــــــهراً *** فبدد صوته خـــــــــــوفاً دفينا

أبـــــــاد الظلم واحتمل البلايا *** فســـــــــاد العدل رغم الحاقدينا

ويوم أتى رســــــول الله يبدي *** له حبا يفـــــــــــوق الأقربينا

لأنت أحب من أهلـــــي وولدي *** وصــاحبتي وقومـــــــي أجمعينا

فقال له رســــــــول الله قولا *** صريح اللفظ يهديه الســــــــكونا

فوالله إذا رمت انتســـــــــاباً *** وهـــــــبت النفس رمز الصادقينا

فعربون المحبة بـــــــذل نفسٍ *** أشار إلى أبـــــــــي حفصٍ مبينا

وعثمان له نوران أبـــــــهى *** أتاح المال للعقبـــــــــــى معينا

عليٌّ أول الصبيـــــــان يهفو *** إلى الإسلام رغم المـــــــــنكرينا

وحمزة ليته المقــــــدام أخزى *** به الله رقاب المشـــــــــــركينا

وذو العزمة الكبرى بـــــــلالٌ *** لــــــــــواء الصبر أعلاه متينا

وسلمان من البيت المـــــــفدّى *** فقرَّ به ولاء الـــــــــــصادقينا

ومصعبه الذي تــــــرك العطايا *** وصـــــــــوت الأم يدعوه رنينا

فما رضي الإقامة فـــــــي نعيمٍ *** لترك الحق إذ حــــــــفظ المتونا

وسعد ٌ والزبير كــــــــذا معادٌ *** وطلحة أهل إحسان رضيـــــــنا

هم الرحماء بينهم انـــــــتساباً *** على الأعــــــــداء بيضٌ مصلتينا

بهم تزدان ســـــــلسلة المعالي *** بها الله أنار السالـــــــــــكينا

وأوعده بنو الإشـــــــراك حتفاً *** بباب الموت قد فتـــــــحوا العيونا

هنا كمنوا له عـــــــمق الدياجي *** وقد شهروا سيوف الغــــــدر جونا

تلا قول الإله فـــــــــيه حرزٌ *** جعلنـــــــــا بين أيديهم حصونا

فما عرفوا متى عـبر الأمـــــين *** وقــــــــد هرعــوا إليه مسرعينا

فما وجدوا بـــــــــه إلا علياً *** وقـــــــــــد حفظ الله به نبينا

فضل السعي بالأحقــــــاد ركضا *** وقد وعــــــــدوا بمالهم الخؤونا

فحثَّ الخطو نحو البـــــــيد قومٌ *** رجاء النيـــــــــل من فانٍ ثمينا

فأرشده الإله نـــــــــحو غارٍ *** به ألـــــــــفى وصاحبه السكونا

به حطَّ الحمام مــــــــقامَ أمرٍ *** وعنــــــــــكبة به نسجت عرينا

فخاب القوم إذ فــــــــقدوا نبياً *** وشاع الـــــــــنور رغم الماكرينا

وصاح البشرُ في بلــــــدٍ أمينٍ *** تلت عــــــــــــذباته ذكراً مبينا

بطيبة حطت الأحمالَ بــــــيضٌ *** لها مــــــــــددٌ من الرحمان دينا

تلت عرصاتها لحناً جـــــــميلاً *** بديع القـــــــــول يدعو المسلمينا

تلقته على قصـــــــــدٍ جموعٌ *** به ولهى لــــــــــه تشدو لحونا

حللت بنا كبدر مـــــــــستنيرٍ *** فمرحى أيــــــــــها البعوث فينا

وســــــــارت بعد منهـاج بلادٌ *** تديـــــــــن لشرعة الله حصونا

إلى أن بدّل الوثـــــــــقى ولاةٌ *** بــــغير بصــيرة نشــروا الفتونا

غدت عضا فجبرا مــــــــستبدا *** وشـر الحــــكم من هـدم الحـصونا

وأهل الفـضل يــرجون المــعـالي *** لهـــم همــمٌ بـها ركبـــوا السفينا

وأهل الــبطر بالخـسران خـــابوا *** على البــــطلان قد جمعوا الشــؤونا

بـــذات الله زد حـبـا وشـــوقا *** هيـــاما وانــتفــاعا ويــقـينــا

ومــرّغ في ديـــاجي الليل خــدّاً *** لتــــلق القـــرب والـغفـران زينا

فما حــمد النــهاية غــيـرُ عـبدٍ *** حــبــاه الله أســراراً عــليـــنا

تــخلّى عن نــعيــم وافـتتــان *** بـفـانٍ لا يـثـيـر الســالـــكـيـنا

أصـــلّي دائــما أبـــدا صـلاةً *** على المــخــتـار والآل الـــرضينا

كذا الصـحب الألى وهـبوا نفــوسا *** لنــــشر الحــــق ثم الــــتابعينا