انعقد بحمد الله تعالى وتوفيقه يوم الأحد 16 صفر الخير 1429هـ الموافق ل 24 فبراير 2008 بمدينة وجدة الجمع العام للدائرة السياسية -إقليم الشرق- في دورته العادية تحت شعار: “جميعا من أجل الخلاص”، حيث عرف اللقاء حضور كبيرا لأعضاء الدائرة السياسية بالإقليم، كما حظي هذا اللقاء بزيارة نائب الأمين العام للدائرة السياسية وعضو مجلس الإرشاد الأستاذ عمر أمكاسو إلى جانب الأستاذ عبد الله الشيباني عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية.

وقد افتتح هذا الجمع العام بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، وتقديم جدول أعمال اللقاء الذي كان حافلا، ثم بعد ذلك تم التعريف بمؤسسات الدائرة السياسية بالإقليم ولجانها وقطاعاتها ومكاتبها التخصصية، وعرض لمختلف الأنشطة والمنجزات الكبيرة خلال سنة 2007 حيث أشاد الجميع بمواقف الجماعة، وبالفعل السياسي لأجهزة الدائرة السياسية على جميع المستويات، وبالإنجازات المهمة والتجارب الناجحة رغم ظروف القمع والحصار والتعتيم التي ينتهجها المخزن ضد الجماعة.

وبعد ذلك تم التطرق إلى المحورين الأساسيين في اللقاء:

المحور الأول من تأطير الأستاذ عمر أمكاسو نائب الأمين العام للدائرة السياسية تحت عنوان “تحديات المستقبل” وقسمه إلى أربع تحديات:

التحدي الأول: الجانب التربوي وترسيخ اليقين في الله والتأكيد على الثوابت التربوية من الصحبة والجماعة ولزوم ذكر الله ودعاء الرابطة وطلب الغاية الإحسانية بكل معانيها.

التحدي الثاني: لزوم جماعة المؤمنين وغشيان المجالس الإيمانية لأنها محطات للتزود التربوي، والانخراط الكامل في إنجاح برامج الجماعة التربوية والتنظيمية والدعوية والسياسية.

التحدي الثالث: الدعوة إلى الله تعالى وهي المهمة الرئيسية والعظيمة لأنها تبليغ عن رسول الله عليه الصلاة والسلام واستثمار مواقف الجماعة وقضاياها في الدعوة إلى الله وإلى التوبة والإنابة وتكثير سواد الأمة، استنادا إلى قول الأستاذ عبد السلام ياسين في كتاب العدل: “التحدي المستقبلي الثقيل في حق الدعوة هو حمل الرسالة لعالم متعطش. وزنُنا السياسي، ولو ثقُلَ بعد زوال وصمة الغثائية، لا يوازي وزننا الأخلاقي الروحي بوصفنا حملة الرسالة الخالدة. بوصفنا مبلغين عن رب العالمين وعن رسوله الأمين”.

التحدي الرابع: التدافع السياسي والمشاركة الفعالة والقوية في الدفاع عن الشعب المستضعف وحقوقه المشروعة في الحياة الكريمة والحرية، ومخالطته ومشاركته في أفراحه وأحزانه وهمومه، ورفع الظلم عنه وتوعيته بحقوقه وواجباته.

المحور الثاني: الوضع الاقتصادي العالمي والمحلي والتحديات المستقبلية الذي كان من تأطير الأستاذ عبد الله الشيباني عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية، وتضمن الحديث عن المؤسسات العالمية الكبرى المهيمنة على الاقتصاد العالمي وأهدافها المعلنة والخفية، ثم تطرق بعد ذلك إلى الحديث عن الاقتصاد المغربي والمؤسسات الفاعلة فيه والمسيطرة على جل ثروات البلاد والمتحكمة في سوق الاستثمار، مع الاستدلال بإحصائيات وأرقام توضح الاحتكار الكلي للاقتصاد المغربي من طرف شركات أخطبوطية تملكها شخصيات مقربة من النظام أو هي ملك للنظام الحاكم، كما جاء ذلك في وثيقة جميعا من أجل الخلاص، مؤكدا أن مكاتب الدراسات التابعة لجماعة العدل والإحسان لديها مجموعة من الدراسات والأبحاث المستفيضة والمقترحات العملية للنهوض بالاقتصاد الوطني وتدارك الوضع القائم، الذي ينذر بالكارثة، ويزيد من الهوة بين ثلة من المتحكمين في الثروات الوطنية وفئات الشعب العريضة المسحوقة المغلوبة على أمرها.

وقد اتسم اللقاء بجو أخوي وانسجام كبير، واختتم اللقاء بالحديث عن مجموعة من الانشغالات المحلية والوطنية، سواء من خلال الإجابة على تساؤلات الإخوة التي لامست اهتمامات داخلية تربوية وتنظيمية وسياسية أو من خلال تعميق النقاش حول قضايا خارجية وتوضيح ملابسات بعض الأحداث التي تشهدها الساحة السياسية وطنيا ودوليا. كما تم التأكيد على خيار الميثاق الجامع كأنجع وسيلة للخروج من الفوضى السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد، وكأفضل وسيلة للالتحام مع الشعب، والذي جاءت وثيقة ” جميعا من أجل الخلاص ” لتبسطه، وذلك رهين بخلاص فردي بالتوبة والإنابة إلى الله عز وجل وطلب رضاه، ودعوة الناس للتوبة والارتباط بالله عز وجل، وخلاص جماعي برفض الظلم والقهر والتهميش، والقيام في وجه الظالمين المستبدين تحقيقا للعدل والمساواة والحرية والانعتاق من الذل والهوان.

وختم المجلس بالتذكير أن العدل والإحسان جماعة توبة ودعوة، وأن توفيق الله تعالى ونصره يقتضي دوام الاستقامة والتضرع له سبحانه.

وجدة: الأحد 16 صفر الخير 1429 هـ الموافق لـ24 فبراير 2008