سبق لموقع الجماعة نت أن نشر قبل ثمان سنوات قصيدة للأستاذ الشاعر منير الركراكي تحدث فيها عن مقاومة الأجداد للاستعمار وأمله في انبعاث مقاومة الأبناء للاستبداد. ولأن مضامين القصيدة ما تزال صالحة لتوصيف الوضع المغربي مع اختلاف بعض التفاصيل والسياقات الصغيرة، نجدد نشرها:

إن كانت الأولى بعزم مقاوم *** قد ساهمت في طرد حكم غاشم
فمرادنا من ذي الوثيقة دعوة *** لخلاصنا من ذا الظلم القائم
قد طالبت أولاهما بسراحنا *** من غاصب يحمي مصالح آثم
وتطالب الأخرى بتقويم الخطى *** في مستقل مستباح سائم
أمواله فيء لكل مبذر *** ونظامه نهج بدون معالم
في عدله دخن وبيت قضائه *** متدنس بخوارم ومظالم
والأمن أين الأمن في بلد غدا *** فيه الشباب غثاء سيل عارم
هذا ضحية هجرة سرية *** ورفاقه صرعى “الدقيق الناعم”
هذا تحول سارقا أو فاسقا *** وصديقه متلبس بجرائم
والكفر قطف الفقر بعض ثماره *** لا ينفع المحرومَ علمُ العالم
إن كان وقر الجوع في أذن الفتى *** فالوعظ إيلام ولومة لائم
بل أين تعليم الشباب من الهدى *** وهو المؤهل للمصير الباسم
قد صار سوقا رائجا لبضاعة *** من تاجر أو فاجر متعالم
وشريكه في الإثم إعلام الهوى *** هو خادم الأسياد أفضل خادم
من رام تمرير المهازل دونه *** أفلام هزل أو كلام نواعم
أطر البلاد تسوقها جند العصا *** بالضرب مشفوعا بخسة شاتم
للسجن والمستشفيات دليلهم *** أن الشهادة لا تنال بلا دم
هذي الشهادة والوظيفة أينها *** حلم عصي لا يباح لنائم
وأمرُّ من ذا المر شأن إدارة *** أبطالها أعوان حكم جاثم
جاءوا حصادا لانتخابات بنت *** وهما على وهم صناعة واهم
أسعارنا ارتفعت ونال أجورنا *** عجز وأحزاب النظام بلا فم
البحر يردي كل يوم قاربا *** والبر يقتل بالحسام الصارم
وهنا منازل هدمت واحسرتا *** وهناك أعراض تباح لغانم
في “قصرنا” صار الشذوذ مبرئا *** وتبرمت “صفرو” بجند الحاكم
وبطنجة منعت معارض ذنبها *** عجز المقيم عن احتواء القادم
مكناسة الزيتون حقل خمورهم *** باتت لهم حانا بأنف راغم
“حمراؤنا” بعد “الصويرة” لم تعد *** ملكا لنا بل سلمت للداهم
أعطوا مباهجها لتجار الهوى *** والدور باعوها لكل مساوم
“فاس” الأكابر جردت من فضلها *** لما غدت هدفا لمعول هادم
قناص “تركست” ارتضى إذلالنا *** أزرى بنا بين الورى في العالم
أفشى رشاوينا وأظهر عيبنا *** للشامتين وكل خب ناقم
وبسبتة ومليلية أمسى العدى *** زَوْرا كراما للمزور الداعم
حتى الملاعب لم تتوج “أسدنا” *** فاتت وماتت سابقات ملاحمي
كنا صقورا في سماء شموخنا *** ها نحن في استقلالنا كحمائم
هيهات يسعدها مقارنة بنا *** إلا لدى تغريدها للظالم
فدع المكارم لا ترم نيل المنى *** واقعد فما ذلت لكاس طاعم
وتعال للميثاق يا باغي العلا *** فالعدل ميدان السوي القائم
من آثر التقوى على سبل الهوى *** واستقبل البلوى بعفة صائم
ودعا الجميع لأجل درك فلاحهم *** بالعدل والإحسان دعوة راحم
لم يقترح حلا على فضلائنا *** فمآدب الميثاق جود حاتمي
لم ينتقر أو يعط أكلا جاهزا *** ميثاقه ناد لكل مساهم
إلا كفور ملحد أو مجرم *** بالظلم يلهج حرص صب سادم(1)
هذي الوثيقة من يبارك سعيها *** بإجابة مشفوعة بعزائم
من قبل طوفان قوي هادر *** لا من مجير للعدى أو عاصم
آت هو الطوفان إن لم ننتفض *** لتدارك الأوضاع وقفة حازم
متحاورين على بساط تشاور *** وقلوبنا صفوٌ بدون سخائم
متباذلين وكلنا عزم على *** بذل القوى بتلاحم وتراحم
هم الصغير بلوغ أرباع المنى *** ومنى العظيم جديرة بعظائم
صلوا على الهادي وآل محمد *** والصحب والأتباع حزب الهاشمي
صلوا على إخوانه قُمر الدجى *** من كل ذي قلب زكي سالم
ورجاحة في العقل فطنة راشد *** ورباطة في الجأش يقظة حاسم
صلوا فإن صلاتنا سكن لنا *** وهي الدليل على محبة خاتم
بدء الدعاء بها رجاء قبوله *** وبها خواتمه وكل خواتمي
1

فاس: 02 محرم 1429 هـ

الموافق ل: 11 يناير 2008


[1] (1) السادم: من سدم بالشيء، لهج به وحرص عليه.\