لم تمنع الأمطار التي هطلت على أرجاء متفرقة من قطاع غزة عشرات الآلاف من الأطفال وطلاب المدارس والنساء الخروج وتشكيل أطول سلسلة بشرية في العالم بامتداد 40 كيلو متراً من رفح جنوباً إلى معبر بيت حانون شمالاً، لترفع الصوت عالياً “اكسروا الحصار”.

وبدا المشهد استثنائياً في قطاع غزة عندما دقت الساعة العاشرة صباح اليوم الاثنين (25/2)؛ فقد خرج طلبة المدارس والأطفال وبدؤوا في تشكيل السلسلة البشرية التي دعت لها اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار بالتعاون مع الوزارات والمؤسسات والفعاليات المختلفة.

ورغم أجواء البرد القارس وهطول الأمطار في جنوب قطاع غزة انتظمت السلسلة بتجاوب كبير من الطلبة والأطفال وحتى كبار السن فيما رفع المشاركون صوراً لضحايا الحصار وشعارات ولافتات تندد بالحصار.

حتماً سينكسر الحصارفالطالبة إيمان أحمد، التي رفعت بيدها لافتة كتب عليها “حتماً سينكسر الحصار وينهار الجدار”، أصرت على الانتظام في السلسلة البشرية مع مئات من زميلاتها من إحدى مدارس خان يونس رغم المطر الذي أغرق ملابسها.

وقالت: “شاركت لأقول للعالم أننا نريد رفع الحصار وأننا ملتفون حول حركة حماس والحكومة الفلسطينية”، وأضافت: “شاركت لأقول أريد كتبي المدرسية وملابس وعلاجا لوالدتي المريضة”.

وفيما خرج طلبة المدارس القريبة من طريق صلاح الدين مباشرة إلى الأماكن التي تم تحديدها من قبل اللجان المشرفة على هذه الفعالية الكبيرة قرب مدارسهم، وقامت حافلات وسيارات لمتطوعين بنقل طلبة وأطفال للمناطق التي لا يوجد بها مدارس من أجل إكمال السلسلة.

العمق العربي .. ووحدة الوطنوعبر الدكتور جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية للحصار عن فخره بالشعب الفلسطيني الذي تجاوب بشكل كبير مع هذه الفعالية التي تأتي استمراراً للفعاليات التي بدأتها اللجنة منذ فترة من أجل المطالبة بكسر الحصار المفروض على قطاع غزة.

وأكد أن هناك مشاركة كبيرة من المواطنين قائلاً: “نحن ذهلنا من هذه المشاركة الواسعة التي لم نتوقع أن تصل إلي هذا الحد”.

وقال “أطفالنا يشاركون بهذه السلسلة البشرية الأطول في العالم عبر تحرك حضاري بحجم الأمل الناجم عن واقع الألم المعاش جراء تداعيات الحصار من عدة أشهر”. وأضاف هذه السلسلة جاءت “ليقولوا للأمة أنه لم يعد كافياً سماع دعوات من أجل رفع الحصار إنما المطلوب خطوات فعلية”.

وذكر بأن السلسلة تبدأ من عند معبر رفح جنوباً لتؤكد تطلعنا للعمق العربي وتصل إلى معبر بيت حانون للتأكيد أن الوطن وحدة واحدة لا يمكن أن يتجزأ.

الحكومة ترحبوثمنت الحكومة الفلسطينية برئاسة إسماعيل هنية دور عشرات الآلاف من الشعب الفلسطيني الذين خرجوا رغم المطر الشديد من رفح إلى بيت حانون في سلسلة بشرية تدعو العالم كله لأن يوقظ ضميره من أجل رفع الحصار على الشعب الفلسطيني.

وأكد طاهر النونو الناطق باسم الحكومة الفلسطينية أن “هذه السلسلة التي خرجت هي رسالة واضحة لكافة الجهات أن الشعب الفلسطيني لن يصبر طويلاً صامتاً أمام من يحاصرونه وأن هذا الحصار سينقلب نقمة على الجهات المحاصرة”.

وأشاد بجماهير الشعب التي خرجت ولبّت نداء الحكومة ممثلة بوزارة الثقافة ووزارة التربية والتعليم بالتعاون مع اللجنة الشعبية لكسر الحصار، وقال: “نقول للعالم أن الجماهير تزداد التفافاً حول قيادتها الشرعية برئاسة دولة رئيس الوزراء الأستاذ إسماعيل هنية الذي يوصل الليل بالنهار في العمل من اجل إنهاء الحصار على شعبنا”.

الشرطة .. جهد استثنائيوقامت وزارة الداخلية الفلسطينية عبر أجهزتها الأمنية، لا سيما الشرطة بجهد لافت في توفير الحماية للسلسلة البشرية وتنظيم حركة السير وضمان تدفق الحركة في شوارع القطاع مع السيول البشرية التي نزلت إلى الشوارع وانتظمت في أكبر سلسلة بشرية في تاريخ فلسطين وربما في تاريخ البشرية حسب بعض التقديرات.

صورة حضاريةمن جانبه؛ أكد حماد الرقب المتحدث باسم حركة “حماس: أن “هذه سلسلة بشرية تريد صورة حضارية وحدوية للشعب الفلسطيني ورغم ذلك يهدد الاحتلال باستهداف هذه العمل السلمي الحضاري”.

وكان الاحتلال الصهيوني قد أعلن الاستنفار ونشر 6500 على امتداد السياج الأمني المحيط بقطاع غزة بزعم التخوف من اقتحام المتظاهرين للحدود وهو الأمر الذي دحضه المسؤولون عن تنظيم السلسلة الذين حذروا أن ذلك قد يكون مقدمة لاستهداف الأطفال والطلبة الذين يتظاهرون بشكل سلمي.

وقال الرقب “إن التهديد الصهيوني هي تأكيد على إجرام الاحتلال ودمويته الذي لن يمنعنا من مواصلة مسيرتنا”، مشدداً على أن هذا التحرك جاء ليقول الأطفال للعالم: “نحن نرفع صوتنا لكل الدنيا أن غزة تتعرض لكارثة وأنها تموت كل يوم 100 ألف مرة وأنها تحتاج لكل شيء”.

شعب يريد الحياةبدوره؛ أكد المهندس عيسى النشار رئيس بلدية رفح أنه ورغم المطر ورغم المعاناة خرج الآلاف ليعبروا عن رفضهم لهذا الحصار وأنهم شعب يريد الحياة وأنه يريد الحياة انه يرفض الحصار والظلم.

وقال الآن جموع تصطف في سلسلة بشرية ليؤكدوا أن ما يجري لشعبنا ويحاصر في لقمة العيش ظلم وعدوان كبير وأمر خطير لا يمكن الرضى عليه، فشعبنا يريد أن يوصل رسالة أننا شعب مقهور ورغم ذلك نملك الإرادة”.

وتبقى هذه إحدى صور العمل الجماهيري التي تعكس إرادة الشعب الفلسطيني وتطلعه لرفع الحصار من جهة وحجم الالتفاف حول الحكومة الفلسطينية التي تقود جهداً استثنائياً على عدة جبهات من أجل رفع الحصار وتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني من جهة أخرى.