نشرت الصحف الوطنية ليوم الأربعاء 20 فبراير 2008 تصريحات مجموعة من القيادات الوطنية الفكرية والسياسية بخصوص اعتقال بعض القياديين من أحزاب وطنية، على رأسهم المصطفى المعتصم الأمين العام لحزب البديل الحضاري ومحمد أمين الركالة الناطق الرسمي باسم الحزب، وكذا محمد المرواني الأمين العام لحزب الأمة&

فقد جاء في تصريح الأستاذ فتح الله أرسلان، الناطق الرسمي باسم جماعة العدل والإحسان وعضو مجلس إرشادها: “أنا الذي يمكن أن أقول في هذا الصدد هو أن الذي يعرف الإخوة محمد المرواني ومصطفى المعتصم والأمين الركالة، لا يمكن أن يصدق بأي حال من الأحوال أن يتورط الإخوان في أعمال عنف، بل هم الذين يعملون جاهدين على نبذ العنف، وتربية الشباب على نبذ العنف والابتعاد عنه، فلا يمكن أن نتلقى هذا الخبر إلا كما تلقاه سائر الفاعلين السياسيين، الذين لهم معرفة بالإخوة، بكل الاستغراب والاستهجان، وننتظر أن يتم الإفراج الفوري عنهم لأنهم بعيدون كل البعد عن مثل هذه الشبهات”.

وعبر الأستاذ خالد السفياني، محامي الدفاع عن الأستاذين المعتصم والمرواني، عن “رغبته في أن يتم تجاوز الخطإ الذي وقع فيه الأمن المغربي باعتقاله هذه الشخصيات المعروفة”، موضحا أن: “هؤلاء لا أحد يشك في وطنيتهم واعتدالهم، ولو شككت لحظة في ذلك لما تعاملت معهم” مؤكدا في ذات الوقت أنه: “سنعمل كل ما في وسعنا كي تعود الأمور إلى نصابها”.

واعتبر الأستاذ مصطفى الرميد نائب رئيس منتدى الكرامة أن: “الموضوع ليس له علاقة بالمعطيات الحالية كملف الإرهاب أو شيء من هذا القبيل” مضيفا أن: “مؤاخذتهم (أي المعتقلين) بمعطيات ووقائع قديمة قبل أن تتفرق بهم السبل أعتبره خطأ سياسيا..”.

من جهته، قال عبد الحميد أمين، الرئيس السابق للجمعية المغربية لحقوق الإنسان: “لا أعتقد أن مثل هؤلاء الأشخاص المعروفين بمواقفهم السياسية والفكرية لدى الجميع، بإمكانهم الانتماء إلى خلية إرهابية” وأضاف: “إن الاعتقال بهذه الطريقة إجراء خطير ضد شخصيات معروفة (& ) وأخاف أن تكون هذه الاعتقالات تندرج في إطار الاعتقالات التعسفية التي نشطت بالمغرب منذ فاتح ماي الماضي”.

أما محمد مجاهد الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد فقال: “لا تفهم حقيقة ماذا وقع خصوصا أن الأمر هذه المرة يتعلق بقادة حزبيين سياسيين مشاركين في العملية السياسية ومعروفين بمرونة مواقفهم البعيدة كل البعد عن مواقف السلفية الجهادية”، وأضاف مجاهد قائلا: “وأعتقد أن الدولة وأجهزتها الأمنية مطالبة بإعطائنا مزيدا من التوضيحات حول أسباب هذه الاعتقالات وأنواع التهم بالضبط”.

كذلك أكد عبد الإله المنصوري عضو المكتب السياسي للحزب نفسه أن: “الاعتقالات التي مست قياديين من الحركة الإسلامية عرفوا بمواقفهم السياسية الواضحة، تأتي في إطار سلسلة من التراجعات التي يعرفها المغرب على صعيد الحريات العامة والخاصة”، مشيرا إلى أنها: “لا تشجع على العمل المشروع بقدر ما تقنع الأقلية الباقية من أبناء الشعب المغربي التي مازال لها الحد الأدنى من الاقتناع بالمجال السياسي إلى التوجه نحو التشدد والابتعاد عن العمل في إطار الشرعية”.

وصرح الدكتور سعد الدين العثماني، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، قائلا: “نحن نعتبر أن هؤلاء أشخاص معروفون باتجاههم المعتدل والمنفتح، وكلاهما أعلن مواقفه الصريحة والقوية ضد كل أشكال العنف والإرهاب” معبرا عن أمنيته في أن: “يصحح هذا الخطأ، في انتظار استكمال المعطيات والوقائع”.

كما تمنى امحمد الخليفة، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال: “أن يكون الأمر مجرد خطإ” موضحا: “يجب أن نقدر تاريخ الشخصيات الثلاث ومسارها السياسي، والمحاولات الكبيرة جدا التي بذلتها من أجل العمل في واضحة النهار”.

فيما أوضح الدكتور محمد ضريف، الأستاذ الباحث في العلوم السياسية، أن: “لا أحد اليوم يستطيع أن يقول إن مصطفى المعتصم أو محمد المرواني أو الأمين الركالة، أن هؤلاء الأشخاص مرتبطون بالتيار الجهادي، والمؤشرات المتوفرة تتحدث بتهم تتعلق بالارتباط بحزب الله (& )، ولا أحد يمكن أن يعتبر حزب الله حزبا إرهابيا”، مستفهما في استنكار بقوله: “لست أدري طبيعة التداعيات التي سيعرفها المغرب سواء ثبتت الاتهامات أو لم تثبت، لأنه علينا من اليوم أن نتعود على بعض الأصوات التي ترتفع للمطالبة بإعادة النظر في علاقة السلطة بالأحزاب الإسلامية، وهذه الأصوات معروفة سلفا بمواقفها التي لا تميز بين المعتدلين والمتطرفين من الإسلاميين”، مؤكدا أن هناك: “تخوفات من أن توظف هذه التطورات في نهج سياسة جديدة تقطع مع سياسة “الانفتاح” التي اتبعتها السلطة تجاه مكونات التيار الإسلامي”.