حصل صدفة أن وقعت عيني على اسم (نينار إسبر) من بين أسماء المدعوين للمعرض الدولي للكتاب بالبيضاء، في دورته الرابعة عشرة التي تمتد من 8 فبراير الحالي إلى السابع عشر منه. فكرت ساعة ثم قلت في نفسي: وهل في ذلك ما يدعو للاستغراب؟ الغرابةُ كل الغرابة، في ظل نظامنا المخزني، هو ألا يوجد من بين مدعوي وزارة الثقافة، وهي الجهة المسؤولة عن تنظيم المعرض، أمثالُ (نينار إسبر)، لأن همّ دولتنا المخزنية دائما هو حشد الحشود من أجل استجداء رضا الآخر وشهادتِه بأن المغرب قد وفى حقا بالشروط المطلوبة ليكون معدودا في الدول الجارية في طريق الحداثة اللادينية الفاسقة الغاشمة برأس حاسر و”وجه أحمر”.

المهم عند دولتنا المخزنية -ووزارة الثقافة، عونٌ من أعوانها- هو الأضواء والأسماء والإشهار، وليقول الآخر الذي نسعى بكل الوسائل لنيل رضاه: يا له من مغرب متنور متفتح!!! يا له من مغرب حداثي، إلى أقصى حدّ؛ الخمارةُ والمسجد فيه متجاوران متصالحان متعانقان، والتدينُ والإلحاد فيه متسامحان ومتفاهمان، والحداثة والاستبداد فيه متعاونان ومتكاملان، والعفاف والدعارة فيه وجهان لعملة رائجة ومقبولة لدى الجميع!!! وأتعجب، أنا، متأسفا ومتحسّرا، على نقيض هذا الآخر الذي نرجو رضاه، وأقول: يا له من مغرب ضائع يُراد له أن يصبح مسخا بلا هوية ولا لون ولا رائحة؛ يا لها من دولة ممسوخة مبذرة ليس لها من همّ إلا همّ بقائها وديمومة سلطانها مهما كان الثمن.

(نينار إسبر) هذه هي ابنة أدونيس، علي أحمد سعيد، الشاعر العربي الحداثي المعروف، السوري الأصل، المقيم حاليا في فرنسا وقد ناهز الثمانين من العمر. وهو واحد من الحداثيين العرب الذين لا يجدون حرجا، ولو في أرذل العمر، في المجاهرة بإلحادهم والتنكر لأصلهم الإسلامي، بل والتطاول على هذا الأصل بكل ما يسيء ويجرّح ويشكك ويُدين. أدونيس هذا هو القائل بأن الإلحاد كان أول شكل للحداثة في تراثنا العربي الإسلامي، وهو الذي يعجبه دائما أن يقدم نفسه للغرب على أنه وثني ملحد أكثر من اللازم عسى أن ينال الرضا والعطف اللازمين لقبوله عضوا في نادي الثقافة العالمية. وما يزال “المسكين” ينتظر “الجائزة الكبرى”، جائزة نوبل، عند باب الشيطان، والصخرة جامدةٌ صامدة صلداء، “وأوهى قرنَه الوعلُ”، ونعوذ بالله من سوء المنقلب.

وزارة الثقافة المخزنية دعت (نينار) للمعرض لتقدم كتابها الذي جمعت فيه أحاديثَ دارت بينها وبين أبيها في جلسات متفرقة استمرت من نونبر 2003 إلى شتنبر 2004، ونشرته في مارس 2006 بعنوان:

Conversations avec Adonis, mon père (محادثات مع أدونيس أبي). وهذه المرأة، بالمناسبة، ليس لها علاقة بالفكر والكتابة إلا من جهة كونها بنت أدونيس. وهذا الكتاب الذي جاءت لتقدمه في معرض الدار البيضاء، في رأيي، لم يكن ليكتسب قيمة لولا كونُ صاحبته هي ابنة أدونيس، ولولا الجراءة على مقدسات الإسلام والمسلمين التي طبعت فقراته من أوله إلى آخره، ولولا ثالثا، وفي رأيي دائما، لوبيات أصحاب الإعلام ودور النشر والتوزيع ومن ورائهم يدٌ تسعى، وستظل تسعى، من أجل أن يتردى المسلمون في حضيض الزيغ والضياع واللاهوية.

ستعرض (نينار) كتابها في الدار البيضاء، كما عرضته في أماكن أخرى، وسيسألها السائلون، وسيناقشها المناقشون، وسيقوم لها المعجبون ويصفقون، لكن كل ذلك سيكون بناء على شيء يعتبر عندهم من المسلّمات، وهي أن من حق أيٍّ كان أن يقول ما يريد، وبالطريقة التي يريد من غير قيد ولا شرط ولا حدود، ومن حقه- وهذا هو الأساس الذي لا حداثة عندهم بدونه- أن يتناول الدين والمتدينين- والإسلام دائما هو المقصود طبعا- بكل الأساليب الطاعنة الجارحة المشككة المستهزئة، وإلا فهو الإرهاب وقمع الحريات ومنع الحقوق إلى غير ذلك مما نحفظه في صراخات الحداثيين المتطرفين من طينة أدونيس ومن ذهب مذهبه في الزندقة والإلحاد.

أما أنا في هذه المقالة، فلي شأن آخر مع كتاب (نينار)، لأني سأتكلم على مضمونه -طبعا في إطلالة سريعة- من الجهة التي يُراد لنا دائما أن نسكت عنها، بل يراد لنا أن نعتبرها، بصورة أو بأخرى، من الأوجه الإيجابية المنجحة للعمل المعروض.

عن البنت المُستلَبة الضائعةمضمون الكتاب كله، بأسئلة البنت وأجوبة الأب، يصب في اتجاه واحد وهو التشكيك في الدين، والطعن في أصوله الإيمانية وشرائعه وآدابه وأخلاقه، ومحاكمةُ الإسلام والإسلاميين محاكمة كلها ظلم في ظلم، وتلفيق في تلفيق، وباطل في باطل. والكتاب أيضا هو انتصار للمذهبية الحداثية المتطرفة بوجهيها الإلحادي والعبثي، وانبهارٌ واحتفاء لا حدّ له بالفكر اللاشيئي الذي يجسد في صورة ناصعة مأساوية التغرب والضياع والمسخ الميئوس منه.

هذا من جهة، ومن جهة ثانية فإن الكتاب، على طوله، يبيّن الدرك الذي تردّت فيه العلاقات الاجتماعية داخل الأسرة العربية المسلمة على يد حداثيين لادينيين لا يؤمنون بأصول، ولا بشرائع، ولا بأخلاق، ولا بآداب، ولا بأعراف؛ بل الأصل عندهم في الأشياء هو اللاأصل، واللامعنى، واللاقصد، واللاهدف؛ عبث في عبث هي الحياة في هذه الرؤية، بل هي مأساةٌ أعمقُ وأثقل من مأساة الدهريين الذين يحدثنا القرآن الكريم عنهم وعن مصيرهم. ظلام في ظلام، والعياذ بالله.

لا بد أن أتكلم ههنا بهذه اللغة القوية والعبارة المتفجرة والإحساس الجياش، لأن واقع هذا المسخ الثقافي والعبث الفكري لا يحتمل لغة المجاملة، ولا عبارات “السادة” المثقفين في الصالونات المغلقة؛ إذن، فلتُسمّ الأشياء بأسمائها، وليعذرني القارئ الكريم.

من صفات هذا التردّي في علاقة الأب بأولاده، كما في هذا الكتاب، أن تسأل البنت أباها عن رأيه في جسدها في خصوصيته الأنثوية، وفي جانبه الشهواني، بل وفي أكثر من ذلك مما لا يليق، في أخلاقنا وآدابنا وأعرافنا، إلا بأبناء “الزنقة” الذين لا ضابط لهم ولا وازع ولا ذوق. بل تصل الوقاحة والإسفاف والسفالة والعهارة مداها حينما تسأل البنت أباها إن كان يقع له في بعض الأحيان أن يشتهي جسدها، أو أن يتصور المرأةَ التي يحلم بمضاجعتها على صورتها؟ وتسأله، أيضا، إن كان يأخذه إحساس ما بالغيرة حينما يتخيلها في أحضان رجل آخر، وهو أبوها الذي “خلق” جسدها، والذي طالما لمس هذا الجسد وداعبه؟ (ص58-59 وص96-104). أرقام الصفحات هنا تحيل على الطبعة الفرنسية الصادرة عن دار(Seuil)، بباريس في مارس 2006.

وعلى هذا النمط من الجرأة في حديث البنت مع أبيها لا تجد (نينار) حرجا أن تصرح بتعدد علاقاتها الجنسية مع الرجال، وبأنها لا ترى ضيرا على المرأة أن تتنقل من عشيق إلى عشيق، لأن المهم عندها هو أن تحسن هذه المرأةُ اختيار “أصحابها”(ص58). أما أبوها أدونيس، فليس يرى مشكلة في تعدد مُضاجِعي ابنته، والمهم عنده أن تعتنيَ بنتُه بجسدها وألا تحتقره، وأن تعمل لتبدو دائما جميلة، وألا تسلّم جسدها لأي كان، ولكن تسلمه للرجل الذي يستحقه(ص99-100).

وفي سياق حديثها عن الطابوهات المتعلقة بموضوع “الجسد” و”الجنس” أو “الحب”، تذكر أنها كانت تعتقد أن هذه المحرمات مقصورة على بلاد المسلمين، لكنها في يوم الأيام، وفي نيويورك الأمريكية، فوجئت بأن ذلك ليس صحيحا؛ فقد كانت هي وعشيق لها يسيران في أحد شوارع منهاتن، ومن حين لآخر كانا يتعانقان ويتبادلان القبل، فإذا ببعض الناس في سياراتهم يقفون وينهرونهما ويطلبون إليهما أن يستترا وأن يذهبا لأماكن مخصصة لما يفعلون، وكأنهم يقصدون دور البغاء(58-59). ولم يعجب البنتَ طبعا أن تجد في أمريكا من ينهرها وينكر عليها المجاهرة بما تسميه هي مشاعر “الحب”!!

كيف تعيش هذه المخلوقة (نينار)؟ كيف تنظر إلى الحياة؟ إلى الموت؟ إلى فكرة الأمومة والإنجاب؟ إلى الإيمان والكفر والإلحاد؟ إلى الدين؟ إلى الحجاب؟ إلى غير ذلك من الموضوعات الكثيرة التي أثارتها في أحاديثها مع أبيها؟

تقرأ أسئلةَ البنت وأجوبة الأب وما كان يدور بينهما من نقاش، ولا تجد إلا تكريسا لما أشرت إليه في مطلع هذه المقالة من تهجم سافر على الإسلام والمسلمين، وإصدار أحكام مبيتة ملؤها الجهل والحقد والتعالم والتردي في حداثية متطرفة غارقة في ظلام لا صباح له.

وأزيدك شيئا؛ فمن حين لآخر، والحديث جار بين الأب وبنته، كان الأب أدونيس يرفع كأس الخمر ويقرعه بكأس ابنته قائلا: في صحتك(ص91). هكذا يكون رضا الوالدين، وإلا فلا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

ويظهر ضياعُ البنت ومأساة وجودها أكثر حينما تصرح لأبيها بأنها لا تريد أن تصبح أمّا- وهل هي متزوجة أصلا؟ فواضح من سياق كلامها أنها تتحدث عن الإنجاب خارج مؤسسة الأسرة الطبيعية. لا تريد البنتُ (نينار) أن تصبح أما، لأنها، حسب تعليلها الحداثي البائس، لا تريد أن تنجب مخلوقا سينتهي إلى الموت(ص82). وبدل أن تكون أمّا عَزَبَة لمخلوقات آدمية، اختارت أن تكون أمّا لقطتين توليهما من عطفها وحبها الشيء الكثير(ص82).

ولا أدل على ضلال هذه البنت وخبالها من أن تتمنى أن تحرق جثتها بعد موتها، وأن يذرّ رمادها في البحر المتوسط، لأن هذا الفعل، حسب عبارتها، له دلالة رمزية(ص125)!!

ألا تستحق هذه البنتُ منا الشفقة والرثاء؟

هل تركت هذه البنتُ شيئا لتستحق أن تكون النموذج المثالي للجالية العربية المسلمة المغَرّبة التائهة الضائعة في دخان الحضارة الغربية الحداثية اللادينية؟

عن الأب العجوز الملحدلا يُخفي الوالدُ أدونيس موافقته لابنته في كثير من جهالاتها وزندقاتها وهرطقاتها؛ فلا خلاف بينهما على الإطلاق في التنكر للدين، وكذلك في المجاهرة، في كل مناسبة، بالكراهية والعداء للإسلام وشرائعه وآدابه وتقاليد أهله. أليسا معا حداثيين؟ أليسا ينتميان إلى صنف من البشر، ويحتلان مكانة فوق البشر، ويفهمان أكثر من البشر؟ باختصار، أليس هو أدونيس، وهي ابنته نينار؟

وأكتفي، فيما يلي، بإطلالة سريعة ومقتضبة على بعض المقولات الأدونيسية الإلحادية والعبثية الواردة في أثناء أحاديثه مع ابنته.

يُعجبُ الأبَ العجوزَ كثيرا أن يتحدث في كل مناسبة عن لقبه (أدونيس)- وهو اسم لأحد الآلهة في الأساطير الوثنية القديمة- ويشيد بما أكسبه إياه هذا اللقب من المعنى الإنساني الكوني ، فضلا عن الشهرة. فهذا اللقب، يؤكد أدونيس مفتخرا، هو الذي أخرجه من ضيق الطائفية الإسلامية التي كان يسجنه فيها اسمه (علي) إلى سعة الهوية العالمية التي لا حدود لها. وحينما تلاحظ ابنته بأن اسم (علي) له دلالة إسلامية بخلاف لقب (أدونيس) الراسخ في الوثنية، فإنه يردّ بسرعة بأنه مع المعنى الوثني(ص46). وهذا ردّ طبيعي، وخاصة إذا علمنا أن أدونيس قد صرح في مناسبات عديدة بأنه وثني في معتقده. بل هو يذهب بعيدا لإثبات الأصل الوثني لاسمه الإسلامي حينما يزعم أن اسم (علي) مشتق من (EL ) وهو اسم الإله الأعظم عند السومريين…(ص46).

وهل يُخفي أدونيس إلحادَه؟ وهل يتردد الرجل في إعلان عدم إيمانه بأي دين؟

في(ص107) تسأله بنتُه: هل يمكن للإنسان أن يعيش بلا حدود وبلا دين؟ فيجيبها بالحرف: “هناك كثير من الناس يعيشون بلا دين، وأنا واحد منهم. إني لا أؤمن بدين”. وتعقب (نينار) قائلة: “وأنا كذلك. إذن، يمكن للإنسان أن يعيش مستقلا عن الدين…”

وتسأله في (ص187) سؤالا مباشرا: ما هي علاقتك بالدين؟ فيجيب بقوله: “على الرغم من أنني نشأت في بيئة دينية، ورغم الحب الكبير الذي أكنه لأبي، فإنه ليس بيني وبين الدين أية علاقة”. ويؤكد جوابه بقوله: “ولا علاقة واحدة(aucune)”.

وتسأله عن علاقته بطائفته العلوية في سوريا، فيجيبها بأنها علاقة محصورة في الجانب الاجتماعي والتاريخي(ص187).

والدين عموما، عند أدونيس، ليس فيه ما ينفع الناس اليوم. بل إن الإسلام اليوم، في زعمه، مذهب مفروض بالقوة(ص168). ويتجرأ فيحكم بأن جزءا كبيرا من المسلمين اليوم ليسوا بمؤمنين، ولكنهم مضطرون أن يُظهروا غيرَ ما يعتقدون(168-169).

والإسلام كما يرى الملحدُ أدونيس كان في عصوره الأولى “متسامحا”؛ ففي عهد العباسيين كان اللواط مقبولا ومعترفا به(ص174-175). وعند هذه النقطة تغمر البنتَ نشوة، وهي تسمع أباها يعرض عليها هذه “التفاهات”، فتقاطعه من السعادة صائحة: “ممتاز! إنه أمر عظيم Bravo! C”est génial! !”(ص175).

وجميع الديانات التوحيدية، في زعم أدونيس، كانت ضد التجديد والإبداع(ص160). ولهذا كان كبارُ المبدعين، من الشعراء والفلاسفة، في تراثنا العربي الإسلامي، من الملحدين(ص146).

وفكرةُ “الله”؟ هي، عند أدونيس الذي لا يدين بدين، من الأفكار التي اخترعها الإنسان لمواجهة قضايا الغيب والموت(ص163).

وهل “وأد البنات” في الجاهلية كان واقعا اجتماعيا لقوله تعالى:…وإذا الموءودة سئلت بأي ذنب قتلت؟ يجيب أدونيس بلا، بل هي فرية افتراها المؤرخون المسلمون لإدانة الحضارة العربية قبل الإسلام والانتقاص من قيمتها!!(ص171)

وماذا عن تسمية فترة ما قبل الإسلام بالجاهلية؟ يجيب أدونيس بأنها تسمية من صناعة الإديولوجية الإسلامية للطعن على الحضارة الوثنية في فترة ما قبل الإسلام(ص171).

أما عن الخمار الإسلامي، فلأدونيس فيه تفسيرٌ عجيب فضلا عن إنكار أصله القرآني؛ فهو يرى أن المرأة لمّا كانت هي المنافس الوحيد لصورة الإله، فإن الرجل ارتأى أن يغطيَها(ص158). وقد عبر أدونيس عن موقفه من المسلمات الفرنسيات المتحجبات أثناء المعركة السياسية والقانونية والحقوقية التي اندلعت في فرنسا بهذا الشأن. وقد كتب مقالة في الموضوع كان فيها مَلكيّا أكثر من الملك، لأنه تطرف إلى أقصى حدّ في التشنيع على المواطنات الفرنسيات المتحجبات، واتهامهن في إيمانهن ونياتهن، وأنهن لم يردن بالتزام الحجاب إلا السوء لجمهورية الأنوار والإخاء والمواساة..!!

في جملة، قد تسأل أدونيس عن جميع أشياء الدنيا، وجوابُه دائما هو هو، يرجع بك، في نواته الصلبة، إلى أن الإلحاد هو معدن النور والحداثة والإبداع، وأن الدين هو أصل كل الشرور وكل أشكال القيود والمظالم والنقائص على وجه الأرض.

هذا هو (أدونيس) الأب، وهذه هي بنته (نينار)، في محادثاتهما “الحداثية” إلى أقصى حد.

هذا هو الكتاب الذي استدعت وزارة الثقافة المخزنية صاحبَته لتقديمه للقارئ المغربي المسلم.

وبعد، فلا مرحبا بالإلحاد وأولاد الإلحاد في الدار البيضاء.

وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.