تشهد العاصمة اللبنانية الخميس حشوداً ضخمة، قد تكون الأكبر في التاريخ اللبناني، إذ تنزل الموالاة والمعارضة إلى شوارع بيروت في الوقت عينه، لكن لدواع مختلفة، وسط انقسام سياسي حاد.

فقوى الأكثرية النيابية تحشد مناصريها في الذكرى الثالثة لاغتيال رئيس الوزراء الأسبق، رفيق الحريري، في حين تجتمع المعارضة بقيادة التنظيم “الأثقل وزناً” بينها، حزب الله، لوداع القيادي العسكري، عماد مغنية.

وينشر الجيش اللبناني في شوارع بيروت الآلاف من عناصره المدعومة بوحدات من الشرطة لضمان أمن المحتشدين في العاصمة، وعدم حدوث أي صدامات في الشوارع المتداخلة خلال التحركات وتنقل المواكب السيارة.

وفيما تجتمع تلك الحشود، تستمر الأزمة السياسية في لبنان قدماً، فالبلاد ما تزال دون رئيس منذ 23 نوفمبر الماضي، بعد انتهاء عهد الرئيس السابق، أميل لحود، دون أن تنجح جهود ملء الفراغ بسبب تعقيدات قانونية ودستورية وسياسة.

وتتمسك المعارضة بضرورة حصولها على ثلث الحكومة والاتفاق معها على شخص الرئيس المنتظر، في حين تعارض قوى الموالاة ذلك، معتبرة أنه يتناقض مع متطلبات الديمقراطية والدستور اللبناني.

غير أن الخلاف يستبطن خلافاً آخراً، يصل إلى قضايا “كيانية” تتعلق بشكل الدولة المستقبلي في لبنان والمحور الذي قد يتحرك من خلاله استراتيجياً، في ظل التباين السوري – الإيراني من جهة والغربي – العربي من جهة أخرى.