سلام عليك يا قدس

مسلسل الاعتداءات الإسرائيلية المبرمج على الأراضي والممتلكات والسكان الفلسطينيين مستمر منذ ستين سنة، وبخاصة ما تعلق بمدينة القدس، هذه المدينة الإسلامية العربية الفلسطينية التي أراد لها قادة المسلمين والعرب أن تكون قضيّة خاصة بالفلسطينيين وحدهم تحت مسمّى (إن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني)، وهذا يعني تخلي هؤلاء القادة والوجهاء والزعماء عملياً عن قضيّة فلسطين، وتركها لأضعف الأطراف، ألا وهو أهل فلسطين الذين لا دولة لهم، ولا يمتلكون من أسباب القوّة سوى حقّهم الذي داسته بساطير الأقوياء ودبّاباتهم وجرّافاتهم.

إن هذا الموقف الرسمي يحتاج إلى إعادة نظر؛ لان بقاء القضية الفلسطينية وبقاء القدس في أيدي الطرف الفلسطيني الضعيف، الذي لا حول له ولا قوة أمام أقوى قوّة في الشرق الأوسط، بمساندة كاملة من أقوى قوّة في العالم، يعدّ تقصيراً يصل إلى حدّ الرّدة، لان فلسطين بكل مقدساتها، وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك، ليست قضيّة فلسطينيّةً قُطريّة، بل هي قضيّة أمّة بكاملها، لا يجوز لأي مسؤول في أي موقع من مواقع وجوده أن يتخلى عنها، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: (أنت على ثغرة من ثغر الإسلام فلا يؤتينّ من قبلك) ونحن لا نريد أن يقف المسؤولون المسلمون غداً أمام ربهم ليسألهم عمّا فعلوه بفلسطين، ونحن نسألهم اليوم، ماذا أنتم فاعلون للقدس التي تهوّد كلّ يوم شبراً شبراً ويقتلع منها أهلها المرابطون بقوّة السلاح، أو الكيد، أو النفي، أو السجن، أو ما إلى ذلك من فنون العدوان التي برعت حكومات الاحتلال الإسرائيلي في تطبيقها.

إننا نهيب بكم وأنتم مقبلون على عقد قمّة عربية جديدة أن تكون القدس في ذاكرتكم وألا تنسوها كما جرت العادة، وشعوبكم تنظر إليكم، وتتوقع منكم أن توقفوا هذه المذبحة للإنسان في فلسطين، والمذابح الأخرى التي تستهدف الحضارة والبنيان والثقافة والعقيدة على امتداد الزمان. فهل أنتم فاعلون؟

(ولينصرنّ الله من ينصره إن الله لقويّ عزيز)

6 من صفر 1429هـ / وفق 13/2/2008م

هيئة العلماء والدعاة

بيت المقدس/فلسطين