(وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ) [(8) سورة المنافقون]في الوقت الذي يغتال المسلمون وتدك مدنهم يوميا في كل من العراق، أفغانستان وفلسطين، تحت مرأى ومسمع من الجميع وبتواطؤ مفضوح إما بالدعم أو بالسكوت، على أيدي كل من أمريكا و”إسرائيل”، يعمل البعض بين ظهرانينا على إتمام المهمة واستكمال ما لم تستطع الآلة العسكرية القضاء عليه من خلال القتل المعنوي، وذلك بتدمير قيمنا ومقومات عزتنا وصمودنا والطعن في ديننا وهويتنا والبحث عن العزة فيما هو أهون وأذل، والتطبيع مع ثقافة العري ورفع لواء الأمركة والصهينة بدعوى الحرية والحداثة، التي ترفع بصورة خسيسة كذريعة لمحاربة الإسلام واستعداء الداخل والخارج ممن يتحين الفرص أو من يعتبر مشروعه هو العداء للإسلام لما يمثله من عفة وطهر، وكابح للنزوات الفاسدة التي لا يمكن لهؤلاء العيش دونها، بل نجدهم لا يستحيون في محاربة- والدعوة إلى محاربة- من يتطهرون. (وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَومِهِ أَتَأْتُونَ الفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِّنَ العَالَمِيْنَ * إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّنْ دُونِ النِّسَآءِ بَلْ أَنْتُمْ قَومٌ مُّسْرِفُونَ * وَمَا كَانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُم مِّنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُون) (الأعراف: 80-82).

لقد اختار البعض ممن كسدت تجارتهم وأعياهم النضال أن يتحولوا إلى سماسرة جدد للمخزن ومشروعه “الحداثي”، أو لمن يدفع أكثر بالعملة الصعبة.

وبذلك أضحى الفاشلون والخاسرون هم من يمثلون المغاربة بعدما فتح لهم المخزن خزائنه ومؤسساته لبث سمومهم، وأصبح الجلادون والمناضلون يشكلون جبهة واحدة لتلميع وجه المخزن والتعبئة لتكميم أفواه الشرفاء.

كيف لا يتجرأ هؤلاء الأقزام ويعلنونها جهارا نهارا ونحن نرى الإسلام ورسوله يهان صباح مساء من طرف الرعاع في الداخل والخارج، وما قضية الرسوم الكاريكاتورية في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم عنا ببعيد، وكذلك انتشار “التبشير” دون أن تحرك السلطات الرسمية المفروض فيها أنها مسلمة وتمثل المسلمين رسميا ساكنا، بل نجدها في حالة سبات.

بينما إذا تعرض الرؤساء والملوك للنقد أو النصيحة يتم تجييش الأجهزة والأقلام للرد، فيتهافت الخدام للدفاع عن أولياء النعم. وما وقع مع جريدة “لوموند” الفرنسية وكذلك مع رسالة “لمن يهمه الأمر” للأستاذ عبد السلام ياسين ليس عنا ببعيد.

إن هذه الصيحات وغيرها ليست إلا محاولات في مهب الريح يحاول المخزن وأعوانه جس نبض المجتمع ومعرفة سقف المناعة والمقاومة عند المغاربة قبل المغامرة باتخاذ أي قرار، بعدما أغرقهم المخزن في الفقر والبؤس وجعلهم منشغلين بلقمة الخبز، للحيلولة بينهم وبين الاهتمام بقضايا الأمة المصيرية ألم يقولوا يوما للمغاربة “جوع كلبك يتبعك”، ظانين أن باستطاعتهم سلب كرامتهم بقطعة من الخبز متناسين أن من تربى على يدي رجال من أمثال محمد ابن عبد الكريم الخطابي، المختار السوسي وعبد السلام ياسين لا يرضون عن العزة والكرامة بديلا. وقد صدق أحمد مطر في لافتة “فصيحنا” عندما قال:

يا أرضـنا، لا تطـلبي من ذلنــا كبريــــاء،

قومي احبلي ثانية، واكشفي عن رجل لهؤلاء النساء.

إن الحرية لا تعني نشر الرذيلة والشذوذ أو ما يتعارض مع الفطرة، إن الحرية تقتضي المسؤولية كما أن لها ضوابط وحدودا تنتهي عندما تبتدأ حرية الآخر. كيف يعقل أن تتحول هذه الحرية إلى معاداة للسامية عندما يهم الأمر الحديث عن “إسرائيل” أو عن “الهولوكوست”، كما تتبخر في عالمنا العربي والإسلامي عندما يهم الأمر الحكام وسياساتهم. أين هذه الحرية عندما تنتهك مجالس الذكر والقرآن وتمنع الدعوة إلى الله كما يقع مع مجالس “العدل ولإحسان”؟.

لقد آن الأوان لجميع الشرفاء وذوي المروءات أن يرفعوا صوتهم ويعبروا عن موقفهم اتجاه ما يحدث ويتخذوا المبادرة. وتشكل وثيقة “جميعا من أجل الخلاص” التي تقدمت بها “العدل والإحسان” أرضية حقيقية نحو المستقبل من أجل التغيير، ولا يتركوا الوطن رهينة في يدي مجموعة من “الدراري” لا يمثلون إلا أنفسهم، سرقوا الوطن ويسوقونه نحو المجهول من خلال أجنده مشبوهة جعلت من المغرب ماخورا كبيرا يستحي المغاربة من ذكر انتمائهم إليه بسبب الصورة العار التي حولته إليه هذه الأيادي السوداء، ضاربة بعرض الحائط كل ما قدمه المغاربة من تضحيات ودماء نصرة للوطن والإسلام.