بسم الله الرحمن الرحيممن المعتقل السياسي

عمر محب

رقم الاعتقال 43158

السجن المدني ـ صفروإلى السيـــد وزير العدل

الرباطالموضــــوع: شكاية وتظلـــمسيدي الوزير:

يؤسفني أنا الموقع أسفله -عمر محب المعتقل السياسي، المحكوم عليه عسفا بسنتين سجنا، والمرحل قسرا إلى السجن المدني بصفرو- أن أرفع إليكم هذا التظلم جراء ما تعرضت له من تعذيب وإهانة وتنكيل، وخرق سافر لحقوقي كمواطن وسجين، أقل ما يُقال عنه أنه خرق يُصنف ضمن انتهاكات وسلوكات العصور الوسطى.. ولا محل له في قاموس حقوق الإنسان المعاصر..

لقد تم إخباري بتاريخ 17/1/2008 أنني سأُرحّل من سجن عين قادوس إلى سجن بوركايز بضاحية فاس.. لكن في الطريق يتم تحويل الوجهة -في عملية اختطاف محبوكة- وإيداعي سجن صفرو ضدا على القوانين والأخلاق والقيم..

وجدتُ نفسي في سجن صفرو يُسلّمني مسؤول الشؤون الاجتماعية “سعيد الولادي” إلى أناس لم أكن أعرف بأنهم جلاّدون آتون من عهد غابر…

عندما حاولتُ الاستفسار عن وضعي، وأنني أُخبرتُ بأنني سأرحّل إلى سجن بوركايز، وأنني معتقل سياسي -كل ذلك بحضور مسؤول الشؤون الاجتماعية- بادر مدير السجن إلى استقبالي و الرد علي بوابل من السب والإهانة والكلام الساقط، ثم قال للمسؤول الاجتماعي: “لست مسؤولا عنه الآن، اذهب آسعيد إلى حال سبيلك.. سيجد الجواب الشافي والكافي عندنا”.

توارى المسؤول الاجتماعي وتركني أمام المدير الذي هاجمني بأسئلة تحقيرية: “شكون انت؟ وآش بغيتي تكون؟…” فأجبته أنني معتقل سياسي، وأنني أستفسر عن وضعي لأنني رُحّلتُ بطريقة تعسفية… فبادرني: “شوف، معايا النقاش ممنوع، والحوار ممنوع..” ثم ضربني على مؤخرة عنقي (قفاي) ضربة أسقطتني أرضا.. وفي تلك اللحظة التحق به موظفان -عرفتُ فيما بعد أن أحدهما يدعى “أحمد أفوضي” والثاني ملقب بالرباطي- قاما بتصفيد يداي إلى الوراء.. ثم شرع الثلاثة في تلقيني “الجواب الشافي الكافي”، حيث أشبعوني ضربا في كل مكان.. سقطتُ على الأرض مرة ثانية، واستمر الضرب على مستوى الرأس والبطن والصدر -مصحوبا بنزيف من الفم والأنف- حتى أغمي عليّ…

بعد مدة، لا أستطيع تقديرها، رجع لي وعيي لأجد أحدهم واضعا قدمه فوق وجهي، يوقظُني بالسب والشتم والكلام النابي، والثاني يضغطني بقدمه على قصبة ساقي كأنه يريد كسرها، والثالث لا يزال يركلني أينما أراد… حاولوا أن يُوقفوني لكنني كنتُ منهارا نهائيا.. فبدؤوا يجُرّونني ويمسحون بي الأرض كما يحلو لهم، حتى أوصلوني إلى مكان يُعلّق فيه السجناء للتعذيب، فعلّقوني بعد أن مزّقوا ما تبقى من ملابسي، بل جرّدوني من ملابسي الداخلية وتركوني عُرضة للبرد القارس الذي يلُفُّ هذه المدينة الجبلية، ثم بدؤوا يتلذذون بالتفرج عليّ وعلى عورتي في هذا الوضع.. ثم تركوني بعد أن وقّعوا على جسمي ضرباتهم الأخيرة…

بقيتُ على هذا الوضع أكثر من ثلاث ساعات.. شاع الخبر خلالها في السجن بين الموظفين العاملين فيه، حيث بدؤوا يزورون المكان، ويتساءلون عن هذا الذي تجرّأ على أن يسأل المدير ويناقشه.. فكان بعضهم يلومني على تصرفي، ويُحمّلني الخطأ ويطالبني بالاعتذار للسيد المدير والآخر يساومني لكي أتراجع عما فعلته، وكأنني اقترفتُ جرما، وآخرون يتلذذون أو يتحسرون..

بعد مدّة حضر الجلاّد المدعو “أحمد أفوضي” وأخذني إلى المدير، حيث أجبرني على الوقوف وأنا منهار القوى.. أمطرني المدير بأسئلة عن حياتي الخاصة، وعن انتمائي السياسي وأمور أخرى.. وكنت إذا سكتُّ تعرّضتُ للتعنيف، وإذا أجبتُ فهو تجرّؤ أعنّف عليه بالكلام الساقط والاستهزاء والإهانة..

بعد ذلك أمرهم المدير بتفتيش كل ما يتعلق بي مما حملته من ملابس وحاجيات وكأنني بارون محظورات أو ناشط إرهابي، أو كأنني آت من معسكر مجهول غير السجن الذي كنتُ فيه.. وقد مرّت عملية التفتيش في إهانة تامة حيث يُطلب مني تقديم الثوب أو الحاجية بيدي، ثم يتفحصها الموظف أو المدير ويرميها أنى شاء وكأنها “زبالة”…

بعد ذلك حرموني من جل حاجياتي بدعوى أن المساحة المخصصة للسجين ضيقة، فهي للنوم فقط.. ثم قادني الموظف العنيف “أحمد أفوضي” إلى العنبر المكتظ، حيث أدخلني وهو يضربني على رأسي أمام السجناء ولسان حاله يقول: “هذا مصيركم إن تجرأتم وتحدثتم عن حق من حقوقكم”..

سيدي الوزير:

هذه قصة استقبالي بسجن صفرو..

لقد مر هذا “الاستقبال الخاص” في أبشع صورة من الإهانة، لا تُسعفني الكلمات للتعبير عنها.. وتحت طائلة التهديد بالاغتصاب..

ولحد كتابة هذه السطور -بعد مرور أسبوع على الحادث- لا زالت آثار التعذيب بادية على مختلف أنحاء جسمي.. أما عن حالتي النفسية والمعنوية فإن الإهانة التي تعرضتُ لها كافية لتعطيني، ولتبين لكم وللرأي العام والحقوقي الصورة الحقيقية عن سياسة “الإدماج” المتبعة في هذا السجن..

سيدي الوزير:

تبعا لما سبق أرفع لكم تظلمي وشكايتي ضد المتسببين في الشطط والإهانة والتعذيب والتنكيل الذي لحقني، مطالبا:

– بإخضاعي للخبرة الطبية قصد الوقوف على حجم ما لحقني جرّاء التعذيب..

– بفتح تحقيق في النازلة بما يُراعي لي حقي كمواطن وسجين سياسي..

– بتقديم كل من ثبت أنه متورط في هذا الشطط إلى العدالة لتقول فيه كلمتها..

– بالعمل على ترحيلي من هذا السجن البعيد عن محل إقامة عائلتي وأسرتي إلى سجن بوركايز القريب من فاس.. فأنا أقطن بمدينة فاس التي أتابع فيها دراستي، وبها تقطن وتعمل زوجتي، وبها يتابع أبنائي دراستهم…

وفي انتظار إجراءاتكم، بما يكفل للمواطنين حقوقهم وكرامتهم، تقبلوا -سيدي الوزير- احترامي..

المعتقل السياسي عمر محب – سجن صفرو

بتاريخ: 24/1/2008م