أدلى الأستاذ عمر احرشان، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، بتصريح لجريدة “الأسبوعية الجديدة” حول وثيقة “جميعا من أجل الخلاص”، هذا نصه:

لقد وفقت وثيقة “جميع من أجل الخلاص” في اختيار عنوان دال على مضمونها وعلى الهدف منها، فحددت الفاعل “جميعا” وأوضحت الطريقة “الخلاص”، كما وفقت في اختيار عنوان أصيل مشتق من مرجعيتها ومنسجم مع منهاجها. وتختزن عبارة “جميعا” مفتاح الحل، كما ترسل “العدل والإحسان” من خلاله إشارات إلى كل من يعنيه أمر البلاد والعباد بأنها، أي العدل والإحسان، لا تدعي أنها بديل لأحد، ولا تسعى إلى إلغاء أحد، ولا إلى احتكار الفعل المجتمعي وإقصاء غيرها؛ بل تحرص على مد جسور التواصل والتعاون والحوار مع كل المهتمين بمصير البلاد والراغبين في التغيير والإصلاح والإنقاذ والخلاص.

وفي صفحات الوثيقة إشارة إلى هذا المعنى لأن العدل والإحسان مقتنعة، أكثر من غيرها، بأن الفساد الذي آلت إليه البلاد أعقد وأعمق من أن يتصدى له طرف واحد مهما بلغت قوته وتفتقت عبقريته. ولذلك نجد الوثيقة توسعت كثيرا في التشخيص حتى يستنتج الجميع عمق الأزمة ووجوب التعاون من أجل تجاوزها.

بالنسبة للدافع إلى إصدار الوثيقة، فبعد طول ترقب وانتظار من قبل الباحثين والمهتمين، وبعد أن مضى على انتخابات 7 شتنبر أزيد من ثلاثة أشهر، وهي مدة فاصلة وكافية لاستخلاص العبر والاستيقاظ من السبات الذي أصاب الكثيرين، خرجت العدل والإحسان بموقفها متضمنا التشخيص والاقتراح وتحديد المسؤوليات؛ ولذلك بدأت الوثيقة بهذه الانتخابات واصفة إياها بالملهاة.

ودفعا لكل التباس توضح الوثيقة الباعث من إصدارها والدافع لنشرها “إن الوضوح في التشخيص والرأي والموقف يُمليه ديننا وخلقنا مع الله ثم مع خلقه، ويفرضه الالتزام السياسي المسؤول أمام الشعب”. فالباعث إذن نصيحة لكل من يهمه الأمر، ومنطلق ذلك شرعي وسياسي هدفه تبرئة الذمة وإقامة الحجة وتحميل المسؤولية وإعلان الاستعداد للتعاون، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

وعن السياق الذي صيغت فيه الوثيقة، فألخصه في ثلاث نقاط:

– السياق الذاتي، ويرتبط بجماعة العدل والإحسان التي تعرضت خلال السنة الأخيرة لحملة مخزنية شاملة ومستمرة استهدفت أعضاءها والمتعاطفين معها.

– ثم السياق الموضوعي، ويرتبط بالجو العام الذي يطبع البلاد، فهي خرجت من مهزلة الانتخابات وما واكبها من مقاطعة شعبية واسعة رغم حملات الدعاية والإمكانيات التي رصدت لإنجاحها. والانتخابات، في الحقيقة، لم تكن إلا مؤشرا على حالة الغضب الشعبي وعدم الرضا على سياسات عامة سادت لعقود ولم تقد البلاد إلا إلى السكتة القلبية والهاوية والإفلاس.

– وأخيرا، السياق الزمني، لأن دلالة التوقيت مهمة كذلك لفهم مضامين الوثيقة ورسائلها؛ فجماعة العدل والإحسان لم تشأ أن تكون الوثيقة ردة فعل على الحملة المخزنية ضدها، ولم ترد أن تكون شماتة أو تشفيا في الانتخابات، ولكنها اتخذت مسافة زمنية حتى تهدأ الأجواء وتتضح الأمور وتتوفر القابلية للاستماع والحوار.

وأخيرا، قدمت الوثيقة بعض المداخل للحلول ويمكن إيجازها في مفتاح الإرادة السياسية، لأن الحديث عن تخليق المجتمع عامة، والحياة السياسية خاصة، لا معنى له إن لم نتحدث بوضوح وصدق عن تخليق “الرعاة” أولا، فالإرادة السياسية – المفتاح المرجو لحل أزماتنا- هي أساسا فعل أخلاقي بأعلى معاني الأخلاق وأسماها في العمل والممارسة والواقع.

ثم البحث عن حل جماعي توافقي، ورفض الاستفراد، وأيضا فصل الثروة عن السلطة، وربط السلطة بالمحاسبة، حيث أكدت الوثيقة على أنه “لابد أن تحدد المسؤوليات بدقة عن كل طامة من الطوام التي باتت تفتك بالبلد، والتي تكفي الواحدة منها لتدمِّر المجتمع وتدكه دكا. أمَّا أن يحكم من شاء كيفما شاء ويأخذ من الألقاب ما شاء، دون أن يكون في الأمر حسيس مراقبة أو محاسبة فهذا مما لا يستقيم “دينا” ولا”سياسة””.

ومن المداخل كذلك، تحديد طبيعة المجتمع المنشود، حيث أكدنا على أن “مغربا حرا وديمقراطيا وناميا وآمنا وحقوقيا ومتصالحا مع ذاته وكل مكوناته، هو في مصلحة الجميع، في الداخل والخارج ضد التوترات الإقليمية وضد التطرف والهجرة السرية ومن أجل استقرار وتعاون منطقة الجوار الأوربية والمغاربية والإفريقية”. وفي الأخير اقترحت الوثيقة كمداخل مبدأ العدل، وشعار الوضوح السياسي، لأنه لا عجب أن يصل المغرب إلى الباب المسدود، بالنظر إلى هذا الوضع الذي يتميز بالجشع الاقتصادي وبإطلاق اليد الطولى المصحوبة بالغموض في التصرف في الاقتصاد الوطني واقترانه بالسلطة السياسية المستبدة.