استجابة لنداء النصرة الذي وجهته مجموعة العمل الوطنية لدعم فلسطين والعراق من أجل مساندة الشعب الفلسطيني المحاصر في غزة الجريحة، شارك مئات من سكان مدينة الدار البيضاء في الوقفة الاحتجاجية مساء أمس الخميس 25 يناير 2008 أمام القنصلية الأمريكية بالمدينة، معبرين عن استنكارهم الشديد للصمت العالمي والعربي الرسمي إزاء الإبادة الجماعية التي يتعرض لها شعبنا الأبي في فلسطين.

وقد تميزت الوقفة بحضور فعاليات إسلامية وسياسية مختلفة، تتقدمها أطر وأعضاء جماعة العدل والإحسان بالمدينة. كما شهدت أشكال احتجاجية مختلفة منها رفع الشعارات واللافتات الداعمة لصمود أهل غزة، ورفع العلم الفلسطيني، وإيقاد الشموع، وإحراق العلم الإسرائيلي….

وندد الجميع بالصمت العالمي عن هذه المأساة التي تناقض أدنى حقوق المجتمعات، وشجبوا تواطئ القوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية ومنظمة الأمم المتحدة التي عجزت حتى عن إدانة الإرهاب الصهيوني غير المسبوق، كما استنكروا صمت النظام العربي الرسمي واكتفاء أغلب حكوماته ورؤسائه وملوكه بترديد اسطوانة الشجب والتنديد المشروخة. وأكد المحتجون أهمية هذه الوقفات الاحتجاج وأشكال التنديد، والتي تضغط بقوة من أجل تمكين أبناء الشعب الفلسطيني من التوفر على ضروريات العيش اللازمة، من دواء وطعام وكهرباء وبنزين…

وعرفت الوقفة، التي دامت قرابة 40 دقيقة، حضور عدد من القيادات الوطنية والمحلية لبعض التنظيمات، منهم الأساتذة: عبد الصمد فتحي وعمر إحرشان ومحمد منار والعربي سلمان ومحمد النويني عن جماعة العدل والإحسان، الأستاذ عبد الإله المنصوري عضو سكرتارية مجموعة العمل الوطنية لدعم فلسطين والعراق…..

وفي تصريح خاصة لموقع الجماعة عبر الأستاذ عبد الصمد فتحي، منسق الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة التابعة للدائرة السياسية للعدل والإحسان، أن الهدف من الوقفة هو إبداء: “تضامننا مع الشعب الفلسطيني نتيجة ما يلاقيه ويعانيه في قطاع غزة من جرائم ترتكب في حقه سواء بالتقتيل أو بالتجويع أو بقطع التيار الكهربائي”، كما أوضح أنها “تأتي في سياق التنديد بالجرائم الإسرائيلية وسكوت وصمت المنتظم الدولي وعلى رأسه حماية الولايات المتحدة الأمريكية”، مضيفا أنها-الوقفة- تحمل في الوقت ذاته: “تنديدا ومناشدة للدول العربية أن تخرج عن صمتها وعن انبطاحها وعن خنوعها لكي تقف صفا متراصا مع الشعب الفلسطيني لفك الحصار المضروب عليه”.

من جهته أكد الأستاذ محمد النويني من قيادات الدائرة السياسية بمدينة الدار البيضاء أن هذه الوقفة تأتي في سياق “مجموعة من المشاركات والمبادرات التي قامت بها جماعة العدل والإحسان”، وعن دلالة مشاركة الجماعة قال: “أهم دلالة هي دلالة النصرة” على اعتبار أنه: “نحن في المغرب وأهالي غزة في الأقصى لنا نفس المصير ولنا نفس الهم وهو دعوة الله عز وجل ومناصرة قضايا المستضعفين وقضايا الأمة”، ليخلص أن الهدف من المشاركة في الوقفة تتجلى في: “الدعم والمناصرة، ولنقول لهم: نحن معكم في الشدة والرخاء”.

أما الأستاذ عبد الإله المنصوري عضو سكرتارية مجموعة العمل الوطنية فقد حيى، في كلمته أمام الحضور، “كل السواعد الأبية التي عملت على تحطيم الحدود، هذه الحدود الوهمية التي أقامها الاستعمار بين قطاع غزة الخاضع للحصار الصهيوني وبين مصر الحبيبة”.

وعن الجريمة الصهيونية في قطاع غزة، قال المنصوري “هذه المأساة لها يسبق لها مثيل في التاريخ، لأول مرة نشهد عملية عقاب جماعي تصل إلى حدود الإبادة المحرمة دوليا”، وأردف ذلك بقوله “لم تتحرك الأمم المتحدة وهذا أمر مفهوم، لكن ما ليس مفهوما لدينا هو أن لا تتحرك هذه الأنظمة العربية الخائنة، الفاقدة لكل شرعية من المحيط إلى الخليج الفاقدة للسند الشعبي”.

وفي ختام الوقفة قرأ الجميع سورة الفاتحة ترحما على أرواح الشهداء، وتوجهوا بالدعاء إلى الباري جل وعلا، الذي يمهل ولا يهمل، بأن يفك أسر غزة وينصر فلسطين وكل الأمة إنه سميع قريب مجيب.