نظمت جماعة العدل والإحسان مساء يوم الأربعاء 23 يناير 2008 وقفة جماهيرية بساحة مسجد موريطانيا بمدينة تازة، للمطالبة برفع الحصار عن غزة الجريحة. رافعين بعض اللافتات مرددين العديد من الشعارات المنددة بحصار غزة ومجازر العدو الصهيوني ومواقف الأنظمة العربية المخزية.

وألقى الأستاذ محمد الحجوي قبل الختم كلمة هذا نصها:

كلمة الوقفة التضامنية

بمناسبة حصار غزة  فلسطين  الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه وحزبه أجمعين

بسم الله الرحمن الرحيم

“أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير”

صدق الله العظيمأيها الإخوان والأخوات:

إن جماعة العدل والإحسان إذ تقف إلى جنب الشعب المغربي الأبي هذا الموقف الكريم مرة أخرى، بعد أن وصل الظلم مداه في فلسطين، في غزة المحاصرة، المرابط أهلها. من باب مسؤوليتها في الدفاع عن قضايا أمتها.

إننا نقف هنا ليس رياء وبطرا، بل إخلاصا لله الحق المتعال، وإبراء للذمة وتفاعلا مع قضايا الأمة.

وقوفنا هنا يأتي في إطار الاهتمام بأمر المسلمين، استجابة لقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: “من أصبح وهمه غير الله فليس من الله، ومن أصبح لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، ومن أعطى الدنية من نفسه طائعا غير مكره فليس مني”.

نقف هنا للتعبير عن التضامن المطلق مع إخواننا في فلسطين عامة، وفي غزة المحاصرة خاصة.

نقف هنا لندد  ولا نملك أيها الأحباب وحال الحصار كما تعرفون إلا التنديد- بالصمت العربي المريب والمكشوف، وبالمواقف الدولية المتخاذلة حينا والمباركة للهمجية الصهيونية أحيانا أخرى.

إن ما يرتكبه العدو الصهيوني من مجازر ليلا نهارا في غزة وغيرها يعتبر جرائم ضد الإنسانية. جرائم تسلب حق الإنسان  رجلا وامرأة، طفلا ورضيعا وشيخا- تسلبهم حقهم في الأمن والعيش الكريم والحرية، تسلبهم حقهم في الاستقرار والطمأنينة.

كل هذا يحدث ضدا على كل المواثيق والأعراف الدولية والشعارات الفارغة.

كل هذا يحدث على مرأى ومسمع من الجميع، القريب والبعيد، دولا ومنظمات، ولا من يحرك ساكنا

“أسمعت لو ناديت حيا و لكن لا حياة لمن تنادي” .

أيها الإخوة الكرام، أيتها الأخوات الكريمات:

لقد أصبح الدم العربي المسلم رخيصا بل مجانيا لا ثمن له في سوق الساسة بائعي الذمم.

إن ما يحدث في غزة اليوم يدمي الفؤاد والقلب ويعتصر في النفس مرارة وفي العين دمعا لما يشاهده المرء ويسمعه من حوادث تحكي قصص نساء رملت وأطفال يتمت ودماء أهرقت وكرامة أهدرت وحقوق ضيعت وأبواب أوصدت وأصوات كممت ومواثيق وئدت.

أي ذنب فعلت غزة لتلقى كل هذا العذاب؟

إنه التشبث بالحق في الحرية والكرامة والعزة، الحق في الدفاع عن الوطن والهوية، رغم قلة ذات اليد ورغم تجهم القريب وبعد الصديق. ثم لضعف الأمة الإسلامية إلا ما رحم ربك، التي أصبحت كما مهملا ورقما سالبا وزبدا خفيفا رابيا. لم يعد لها وزن وثقل تؤثر به في ميزان المعادلات الدولية لتحمي حقوق أبنائها وتضمن لهم كرامتهم وتحقن دمائهم.

لقد أصاب الأمة داء الوهن وحب الدنيا وكراهية الموت. كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأصبحت مطمعا لكل أفاك أثيم تتداعى عليها الأمم المتجبرة.

لكن الحال لن تدوم طويلا فقريبا صبح الإسلام سينجلي، وسينقشع نور الحق مهما ادلهمت الخطوب. علينا فقط أن نغير ما بأنفسنا من وهن حتى يغير الله ما بنا.

إلى أن يقضي الله المتجبر القهار أمر كان مفعولا، لا نملك لإخواننا في غزة فلسطين والمضطهدين أجمعين في كل مكان إلا الدعاء والتضرع إلى العلي القدير أن ينصرهم ويرفع الظلم عنهم في صبح قريب إنه نعم المولى ونعم النصير.

وفي الأخير، نسأل الله سبحانه أن يشكر مسعاكم و يثيب خطواتكم ويجازيكم خيرا عن تلبيتكم الدعوة استجابة لنداء النصرة، نداء الأخوة، نداء غزة.

والحمد والمنة لله تعالى أن وفقنا لهذا و السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تازة في 23/1/2008