تقوم سلطات الاحتلال الإسرائيلي منذ عدة شهور بشن حرب دموية تصفوية ضد قطاع غزة، تتمثل في قتل الناس بالرصاص أو بمنع الدواء أو التجويع، وهذه تسمى في القانون الدولي حرب إبادة بالمعنى الكامل، وهي محرمة دولياً؛ لأنها تشن ضد أناس أبرياء مدنيين؛ فالقتل البطيء بمنع الدواء أو الطعام او الماء أقسى من القتل السريع بالرصاص، وقد توفي حتى اليوم أكثر من سبعين مريضاً بسبب هذا الحصار اللاانساني الظالم، الذي لا تقوم به أية دولة أخرى في العالم عدا إسرائيل.

إن السكوت على هذه الجريمة الشنعاء التي ترتكب جهاراً نهاراً مع سبق الإصرار والتعمد يعدّ جريمةً أيضاً، سواء من الحاكمين في الدول أو المؤسسات ذات الشأن، ويقف على رأس هؤلاء الأشقاء الذين يسمحون لقوات الاحتلال أن تستفرد بالقطاع، مع قدرتهم على الردع، ولا نقول بالسلاح، فان لديهم من الوسائل الكثيرة ما يمكنهم من منع هذا العدوان الذي يبلغ حدّ التمادي.

نحن لا نريدكم أن تكونوا أعوان الشيطان بسكوتكم عن الحق، ولا نريدكم أن تفعلوا ما لا طاقة لكم به، ولكننا نسألكم جهد المستطيع، فان كل دقيقة تمر يسقط فيها شهيد أو مريض، او طفل قاصر او شيخ مسن، ولهذا فإننا في هيئة العلماء والدعاة نستصرخ ما فيكم من شهامة ونخوة عربية، ألا تقفوا مكتوفي الأيدي تتفرجون على آلامنا وموتنا البطيء، واعلموا أنكم ملاقو ربكم غداً، وانه سائلكم عما فعلتم، فكونوا أنصار الله، ومن كان لله ناصراً فان الله لا يضيعه، (والله لا يضيع اجر من أحسن عملاً).

أما نحن فإننا نسِأل الله الصبر والتحمل والنصرة.

(ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز)

14 محرم 1429هـ

وفق22/1/2008م

هيئة العلماء والدعاة

بيت المقدس/فلسطين