يتابع العالم أجمع الغطرسة الصهيونية والحصار الغاشم المفروض على الشعب الفلسطيني الأبي، في خطوة صهيونية أمريكية لتركيع المقاومة بقيادة حماس المجاهدة وبقية الفصائل الوطنية الصادقة، يحصل هذا في الوقت الذي يصول فيه بوش ويجول بين حكام المنطقة الذين أعطوا ولاءهم للاستكبار العالمي وباعوا القضية مقابل كراسيهم ومكوثهم في بروجهم، ولكن هيهات هيهات لأن قضية القدس وقضية فلسطين قضية مركزية في قلوب المسلمين وعقولهم يشاركهم في ذلك أحرار العالم.

فأي قلب هذا يملكه حكام العرب وهم يتفرجون على أطفال غزة الذين يتنفسون اصطناعيا، وشيوخ غزة ونسائها المجوعين المرابطين تحت رحمة الظلام الدامس الذي خيم على شوارعها وبيوتها وكل مرافقها؟ أي حكام هؤلاء الذين يضعون أيديهم في أيدي بوش الغادر الماكر عدو المسلين الذي أعطى الغطاء السياسي والعسكري لضرب غزة وفرض الحصار عليها وتجويع أبنائها وبناتها؟ إن حكامنا شركاء في هذه الجريمة النكراء التي تجني على شعب بأكمله، إنهم شركاء بدعمهم المشروع الصهيوني الأمريكي، وباستقبالهم لقادته، وبإبقائهم على السفارات الأمريكية والإسرائيلية مفتوحة بأقطارنا، وبسكوتهم عن هذا الظلم الجاتم على إخواننا المسلمين الصابرين بفلسطين الجريحة. إنه ظلم كبير لا يقبله المولى عز وجل ولا تقبله القلوب الحية التواقة للعدل والحرية، ولذلك وجدنا الغيورين والصادقين من أبناء الأمة هبوا لنصرة غزة وخرجوا في مسيرات ووقفات للتنديد بهذا العدوان الظالم.

إن الذي يحصل اليوم بغزة يشكل في مضمونه الصورة المثلى للصراع الحقيقي بين الحرية والاستبداد، بين التحرر والانقياد، فإخواننا في غزة عنوان للبذل والتضحية والجهاد والمقاومة في سيبل حياة الحرية والتحرر من الانقياد والإذلال، وحكام المسلمين أدوات للأستبداد والظلم الاستكباري المتوحش، وبين هاتين الضفتين يتجلى التدافع الحقيقي الذي أمرنا الله عز وجل لخوضه حتى النصر أو الشهادة، في الضفة الأول تتجلى معاني الرجولة والاقتحام والجهاد وبذل النفس في سبيل الله لتحرير الأرض من الغصب الصهيوني، في هذه الضفة ينخرط أهل الصدق والوفاء والشهامة والمروءة وفي مقدمة هؤلاء الشعوب المناصرة للقضية والجمعيات الأهلية التي تعبر عن مواقفها الايجابية، ودعمها للصمود الفلسطيني. وفي الضفة المقابلة يتجلى الخنوع والغثائية وحب الدنيا وكراهية الموت، حيث هرولة المطبعين على سفينة التفاوض المثقوبة وأشرعة السلام المزركشة ظاهريا المغشوشة المنافقة المتخاذلة حقيقة، وما مؤتمر أنابوليس إلا وجه من وجوه هذا التخادل والخيانة الكبرى.

إن الإنسانية اليوم أمام اختبار حقيقي كلي وشامل، تختبر فيه ديمقراطية الغرب، ومروءة المنظمات الدولية، ومنطق السياسة الذي يحكم برلمانات أوروبا وأسيا وأمريكا، تختبر فيه إرادة الاتحاد الأوروبي وموقعه وموقفه من حصار غزة وقدرته على تحريك هذا الملف دوليا، في المقابل يختبر فيه الفعل الانساني لكثير من الهيئات الدولية والمؤسسات الانسانية المانحة والمتطوعة، يختبر فيه حكام المسلمين ومجالسهم وفي مقدمتها الجامعة العربية المتخلفة عن هذا الحراك الراضخة لقرارات بوش وأولمرت، تختبر فيه روسيا الشرق صاحبة الفيتو في الأمم المتحدة البنت البكر للبيت الأبيض.

فمن لأهل غزة الحبيبة؟؟؟ لكم الله، لكم الله، لكم الله.

أحبتنا في غزة الشهيدة والقدس السليبة والضفة وكل فلسطين شرقا وغربا، شمالا وجنوبا، نحن معكم بدعائنا وبدموعنا وبقلوبنا وبشعورنا وشعاراتنا، نحن معكم نشكو إلى الله ضعفنا وقلة حيلتنا وهواننا على الناس نشكو الى الله تعالى في أقطارنا المحاصرة بظلم حكامنا واستبدادهم وعجرفتهم وخيانتهم، نحن معكم في درب واحد نقاوم جميعا حتى يأذن الله تعالى بالنصر والتمكين، أنتم هناك حيث اصطفاكم الله تعالى لتلبوا نداء الشهادة بدمائكم الزكية وأرواحكم الطاهرة وأنفاسكم العطرة، تقاومون عدوا أمر الله تعالى بقتاله، ونحن هنا نتدافع مع أذنابه ونوابه وصنعائه، “والله غالب على أمره”.

أيها الأبطال الأشاوس مزيدا من الصبر والاحتساب إلى الله سبحانه وتعالى ناصر المستضعفين وقاصم الجبارين، فمهما طال ليل الظلم فصبح النصر والتمكين قريب “إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب”، لا يخيفنكم بوش وأولمرت وجنودهما، إنهم بإذن الله من المهزومين، لا تقلقوا وأنتم ترون شباب المسلمين غارقين في مسكنات الملاهي التي تصطنها أنظمتنا الحاكمة لإلهائه عن قضيته ومصيره، فالله تعالى يبعث من ركام كل ذلك عبادا له سبحانه وتعالى أولي بأس شديد في الدعوة والجهاد، فنحن معكم نتحصر لما نرى جراحكم وآلامكم وبعض المهووسين المغرر بهم من أبناء شعوبنا غارقين في أوهام مباريات كرة القدم، يملؤون قاعات المقاهي يتفرجون بخشوع وعلى حرارة التصفيق والتشجيع يقضون الساعات في غيبوبة تامة عما يقع لإخوانهم بأرض الإسراء، لكن صدقوني إنهم للأسف ضحايا سياسة التدجين والتخدير بعيدا عن التهمم بقضايا الأمة والمسلمين “فمن أصبح وهمه غير الله فليس من الله ومن أصبح ولم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم”.

فيا معشر المسلمين إنه من تمام الإيمان أن نلبي نداء الولاء والأخوة، ونهب لنصرة إخواننا في فلسطين بالمال والنفس وبكل ما نملك، فمن العار أن يسكت حكامنا عن هذا الظلم ونجاريهم في تطبيعهم وبذلك نكون شركاء. أيها العلماء والخطباء وأهل الدعوة أنتم مسؤولون أمام الله تعالى عن دماء إخوانكم في فلسطين، فلماذا هدا الصمت المطبق ولماذ هذا الخوف؟؟؟

أيها الناس اتقوا الله في ولاءكم وأخوتكم لإخوانكم في فلسطين، فمالكم لا تناصرونهم في سيبل الله وأنتم ترون المستضعفين من الرجال والنساء والأطفال الذين ينادون بأعلى أصواتهم ربنا فرج عنا هذا الحصار وأخرج من أرضنا هذه الكائنات الصهيوينية الظالمة وكن لنا وليا ونصيرا، أمين يارب العالمين.