نظمت جماعة العدل والإحسان مساء يوم الثلاثاء 22 يناير2008 وقفة جماهيرية قرب القنصلية الأمريكية بمدينة الدار البيضاء، كما شاركت في وقفة مركزية نظمتها فعاليات المؤتمر القومي الإسلامي والعربي والأحزاب العربية، ومجموعة العمل الوطنية، والجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني أمام مقر الأمم المتحدة بمدينة الرباط، للمطالبة برفع الحصار عن غزة الجريحة.

ففي مدينة الدار البيضاء احتشد المئات من أعضاء وأنصار العدل والإحسان رجالا ونساء قرب مقر القنصلية الأمريكية بشارع مولاي يوسف في جو من الهدوء والانضباط، في ظل تطويق وحصار أمني منع المشاركين من الوصول أمام مقر القنصلية، لكنه لم يمنعهم من أداء واجبهم، حيث تجمعوا متكتّلين رافعين بعض اللافتات مرددين العديد من الشعارات المنددة بحصار غزة ومجازر العدو الصهيوني ومواقف الملوك والرؤساء العرب المخزية، في جو حماسي قوي ينمّ عن حرارة الموقف وصدق الواقفين، من قبيل:

“لن نساوم لن نخون، فلسطين في العيون”، “أولمرت يا ملعون، فلسطين في العيون”، “فلسطين تقاوم، والأنظمة تساوم”، “يا شهيد ارتاح ارتاح، كلنا رمز الكفاح”، “سحقا سحقا بالأقدام، للصهيون ومريكان”…..

هذا وتميزت هذه الوقفة بحضور كثير من رموز الجماعة يتقدمهم الأستاذ فتح الله أرسلان الناطق الرسمي باسم الجماعة، والأستاذان محمد بارشي وعمر أمكاسو عضوا مجلس الإرشاد، والأستاذان: مصطفى الريق وعمر إحرشان عضوا الأمانة العامة للدائرة السياسية للعدل والإحسان، والأستاذ عبد الصمد فتحي عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية ومنسق الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة….

كما شهدت الوقفة حضورا كبيرا لعدد من المنابر الصحفية من بينها قناة الجزيرة، حيث أدلى أمامها الأستاذ فتح الله أرسلان بتصريح أوضح من خلاله الهدف من تنظيم الوقفة أمام مقر القنصلية الأمريكية ألا وهو تورط الإدارة الأمريكية فيما يجري في قطاع غزة من جرائم، مشيرا إلى منع قوات الأمن وقطعها للطريق أمام أنصار الجماعة الذين أتوا لا لإثارة العنف لكن لتوجيه رسالة إلى الإدارة الأمريكية احتجاجا على دعمها اللامشروط للصهاينة فيما يقترفون من تقتيل وفتك بالشعب الفلسطيني .

وفي تصريح خاص لموقع جماعة العدل والإحسان اعتبر الأستاذ عمر أمكاسو، عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان ونائب الأمين العام لدائرتها السياسية، أن الغرض من هذه الوقفة ومثيلاتها هو “تبليغ رسالة قوية إلى إخواننا للتعبير عن تضامننا المطلق معهم، ثم إننا نندد بهذا الصمت العربي المريب، ونندد أيضا بالموقف الأممي المتخاذل حيث ترك الشعب الفلسطيني وترك أهلنا في غزة ليلقوا حتفهم ومصيرهم، وحرموا من أدنى الحقوق الآدمية”.

وقال الأستاذ أمكاسو بأن هذه “جرائم في حق الإنسانية أن يمنع الأطفال من الدواء وأن يمنع الناس من أدنى شروط الحياة، لا ينبغي للمنتظم الدولي أن يسكت عنها إذا كان هناك فعلا حرص على السلم العالمي”، وأضاف “كلنا أهل غزة وكلنا معهم في خندق واحد، الشعوب العربية والإسلامية بل أحرار العالم معهم جميعا في خندق واحد للدفاع عن حقوقهم المشروعة، ولنيل حريتهم”.

وألقى الأستاذ عبد الصمد فتحي قبل الختم كلمة بين فيها ضرورة عقد مثل هاته الوقفات والغرض منها، وبعد أن ذكّر بما يقع في قطاع غزة من مجازر تراق فيها دماء العرب والمسلمين، والتي صارت رخيصة في ظل “حقوق الإنسان” و”المواثيق الدولية” مقارنة بالدم الأوروبي الأمريكي الذي تقام لإسالة قطرة منه الدنيا ولا تقعد، أوضح: أن جماعة العدل والإحسان تقف هذا الموقف “إعلانا منها عن تضامنها مع الشعب الفلسطيني الأبي، ووفاء لقضايا الأمة وفي مقدمتها قضية فلسطين،… وأن جروحها لن توقفها عن التفاعل مع قضايا الأمة”، مبينا “أننا نقف في هذه الوقفة المحاصرة لنتضامن مع الشعب الفلسطيني المحاصر” و”لنتكلم ونسمع صوتنا…. فحكامنا وأنظمتنا عجزت عن الكلام”، مضيفا أن الوقفة جاءت: “كي تعبر عن شيء واحد: أننا جميعا مع فلسطين ومع الشعب الفلسطيني في القطاع، وأننا ضد التقتيل والتذبيح الذي يمارسه الكيان الصهيوني”.

كما ندد الأستاذ عبد الصمد في كلمته بالأنظمة العربية ومواقفها المتخاذلة، ودعاها إلى التحرر وإخلاء مسؤوليتها “أمام الله وأمام الشعوب” مستنكرا بقوة احتضانها ل”من تقطر أيديهم بالدماء” واستقبالهم بالرقص والطرب، والتوقيع لهم  على بياض- لسحق “حماس” وإسالة الدم الفلسطيني…

وبين منسق الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة أن الوقفة “توجه رسالة إلى المنتظم الدولي والقوى الدولية لتتحمل مسؤوليتها فيما يجري في فلسطين”

بعد ذلك ختمت الوقفة بقراءة سورة الفاتحة ترحما على شهداء فلسطين واستمطارا لنصر الله وتأييده، وبالصلاة والتسليم على خاتم المرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلّم، ثم انصرف الحاضرون في مثل الهدوء والانضباط الذين بدأت بهما الوقفة.

وفي مدينة الرباط تمّ تنظيم وقفة جماهيرية مساء اليوم نفسه أمام مقر الأمم المتحدة، وذلك استجابة لنداء فعاليات المؤتمر القومي الإسلامي والعربي والأحزاب العربية، ومجموعة العمل الوطنية، والجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني، التي دعت إلى تنظيم ثلاث وقفات خلال هذا الأسبوع.

ورفع الحاضرون-وسط تغطية إعلامية متميزة- شعارات منددة بحصار غزة المتواصل، ومطالبة بفك هذا الطوق غير الإنساني، ورفعوا لافتات مندّدة بالكيان الصهيوني، ومستنكرة لصمت الأنظمة العربية والمنتظم الدولي، حاملين الشموع للتعبير عن تضامنهم مع إخوانهم الفلسطينيين في قطاع غزة،.

وتميزت الوقفة بحضور مجموعة من القيادات الوطنية والإسلامية نذكر منهم الأساتذة: عبد الواحد المتوكل، عبد الكريم العلمي، عبد الله الشيباني، ومحمد سالمي عن جماعة العدل والإحسان، محمد المرواني عن الحركة من أجل الأمة، مصطفى المعتصم ومحمد أمين الركالة عن حزب البديل الحضاري، عبد الإله المنصوري عن الحزب الاشتراكي الموحد…

وقد أكد المتدخلون في كلماتهم، وهم الأساتذة: محمد الحمداوي منسق المؤتمر القومي الإسلامي، أحمد بن جلون الأندلسي عن الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني، عبد القادر أزريع عن السكرتارية الوطنية لمساندة العراق وفلسطين، على أهمية هذه الوقفات والاحتجاجات الشعبية التي تعبر من خلالها الأمة عن تضامنها المطلق مع الشعب الفلسطيني المحاصر في غزة، واستنكروا العدوان الصهيوني الهمجي.

وفيما يلي ملخص للكلمة التي ألقاها الأستاذ محمد حمداوي باسم فعاليات المؤتمر القومي الإسلامي والعربي والأحزاب العربية:

“نتابع بقلوب ملؤها الألم والأسى العميق ما يجري من حصار وتجويع واضطهاد لإخواننا وأخواتنا الفلسطينيين في قطاع غزة من قبل العدو الصهيوني الذي تجاوزت غطرسته كل الحدود على مرأى ومسمع العالم بأسره…

إننا نعتبر كل صمت عن هذه الجرائم من قبل المجتمع الدولي أو الدول العربية والإسلامية بمثابة مشاركة مباشرة بشكل أو بآخر في حرب الإبادة البطيئة الممنهجة التي يتعرض لها مليون ونصف من سكان القطاع…

إن التاريخ الآن يسجل أخس الأمثلة في ازدواجية المعايير الأممية وفي الميز العنصري والاستهتار بالإنسان مهما كان طفلا أو مريضا أو عجوزا، لا لشيء إلا لأنه عربي ولأنه مسلم ولأن جلاده صهيوني حاقد يلقى كل الدعم من قبل رواد الحضارة المعاصرة، كما يسجل هذا التاريخ ذروة الانهيار في الموقف العربي والإسلامي الرسمي إذا لم يهبّ لإنقاذ القطاع من التدمير الحقيقي الذي يتعرض له…

إن مصر أمام امتحان مباشر في الرجولة والأخوة الإنسانية والمسؤولية التاريخية. لذا فإننا نطالبها بفتح فوري لمعبر رفح من أجل إغاثة القطاع بكل ما يحتاجه وخصوصا إسعاف المرضى وتوفير المواد الأساسية للحياة.

بهذه المناسبة ندعو الإخوة في فلسطين، ندعو “فتح” و”حماس” إلى تكثيف الجهود من أجل حوار وطني ناجح يوحد الصف الفلسطيني ويفوّت الفرصة على المتربصين من صهاينة وغيرهم…

ولا ينبغي أن ينسينا منع دخول الوقود إلى غزة أن الحصار كان على هذه المدينة الجريحة منذ عدة شهور وقد كان لذلك ضحايا كثر من الشيوخ والأطفال والنساء…

ندعو أيضا بهذه المناسبة إلى وقف المفاوضات، وندعو الدول العربية إلى موقف شجاع وجريء، فإن أضعاف كمية الوقود التي تمنع عن غزة، تذهب من مصادر عربية إلى “إسرائيل” عن طريق شركات وسيطة…

وندعو جماهير الأمة في الوطن العربي والإسلامي وكل الرافضين للظلم في العالم إلى الاحتجاج القوي على هذه الجريمة، وإبداء كل الأشكال التضامنية مع المحاصرين في القطاع تعبيرا عن واجب الأخوة والإنسانية وضغطا على الأنظمة الحاكمة والهيئات الدولية كي تسارع لإنقاذ القطاع من الكارثة الإنسانية الخطيرة التي تهدده…

ونذكر إخواننا في فلسطين أن المقاومة شجرة تسقى بدماء الشهداء، وأن هذا الليل البهيم لابد أن ينجلي ويسطع فجره…”.