بعد مسلسل بث الفرقة داخل الصف الفلسطيني وعزل مناطق الحكم الذاتي وفشل تركيع حركة حماس من خلال إقالة الحكومة المنتخبة ديمقراطيا، يشهر منذ أيام الاحتلال الإسرائيلي الغاشم في وجه سكان غزة سلاحا جديدا قديما: الحصار الاقتصادي.

وفي وقت سابق رحل بوش بعدما اقترح علنيا ضرورة تنازل الفلسطنيين عن حقوقهم المشروعة، بدءا بالقدس عاصمة وانتهاء بحق المهجرين واللاجئين في العودة، إن هم أرادوا الحلم بدولة في أقل من حدود سنة 1967. والواضح وضوح الشمس في الظلام الدامس الذي يعيشه قطاع غزة، بعد نفاذ الوقود، أن الرجل قايض سريا لتحطيم الإرادة الفلسطينية المرابطة.

إن الوجه الخفي الظاهر اليوم للعجز السياسي والمحاولات العقيمة للتسوية في شرم الشيخ ومكة وأنابوليس هو اللجوء للعقوبة الاقتصادية الجماعية. هذه الأخيرة تلوح في الأفق كلما تعلق الأمر بتركيع الهامات، وليست فاقة حليب الأطفال بالعراق ببعيدة منا.

إن اللغة السائدة في العالم هي لغة المصالح الاقتصادية، والتي بمقتضاها يُحرم مد يد العون للمستغيث بل تسد في وجهه كل منافذ المساعدات في معابر من المفروض أنها بين دولتين عربيتين. قليلة هي دول الممانعة التي تستطيع التفلت وكسر طوق العقاب الاقتصادي لسادة الاقتصاد العالمي.

تطرح علينا الأزمة الاقتصادية الحالية لغزة أكثر من سؤال: إلى متى سيبقى زمام اقتصاداتنا بيد الغير؟ ألم يحن بعد الوقت لتبديل المبادرات العربية بالتكامل الاقتصادي؟ أليست فلسطين قضية الجميع؟ أليس أول حق للإنسان بعد معرفة خالقه هوالعيش الكريم؟

لا نملك في الوقت الراهن، في ظل الغموض والضغط، أجوبة لهذه الأسئلة. لكنه حري بنا أن ندعم بكل ما أوتينا من وسائل القضية الفلسطينية وننخرط في عموم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان” رواه مسلم. وإن تسرب الجوع للبطون فنحن مطالبون بمقاومة جثو الوهن في القلوب.

كلما تضامنا مع قضايا الأمة قلنا:لن نركع أبدا لن نركع *** لن يرهبنا صوت المدفعوأضيف لذلك:لن نركع أبدا لن نركع *** لن يثنينا شـح المنـبع