بسم الله الرحمان الرحيمأيها الأخوة والأخوات: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لا نكتمكم سرا إذا قلنا أننا نجد عنتا شديدا، وصعوبة جمة حين نتحدث عن فلسطين وابتلاءات أهلنا هناك بلغة الضاد، في الوقت الذي يتحدث إخوتنا الفلسطينيون عن قضيتهم وقضيتنا وقضية الأمة العربية والإسلامية بلغة الدم والشهادة والصمود والبذل للنفس والنفيس.

نحتسب على الله عز وجل أن يثيبنا بهذا الجهد البسيط عفوا عن التقصير الكبير في حق أشقائنا وشقيقاتنا في فلسطين، وفي حق هذه القضية الشرعية العادلة.

الأمة الإسلامية تدفع دفعا باتجاه التخلي عن فلسطين ونسيانها والتفريط فيها والتخلي عن القدس الشريف وتركها تحت رحمة التهويد والتخريب، وإيلاء الظهر لصراخ الأطفال وأنُات الجرحى والثكالى والأسرى، وتدفع دفعا باتجاه التنكر لهذه الأرض المباركة ولتطلعات الملايين من المشردين في الشتات لحقهم المشروع في العودة لذويهم وأهلهم، وأرض آبائهم وأجدادهم.

نحن في جماعة العدل ولإحسان، وكأبناء الحركة الإسلامية وسائر الغيورين من أبناء هذا الشعب المغربي المسلم، ننتمي إلى مدرسة تقول :” المسلم أخو المسلم لايظلمه ولا يسلمه.”وإذا لم نعمل جاهدين عل معاكسة هذا المخطط الغاشم المجرم، نكون قد أشهدنا أنفسنا على أنفسنا بأننا ظلمنا إخوتنا وأخواتنا في فلسطين الرباط وخذلناهم وأسلمناهم للعدو الصهيوني المتغطرس والمتجبر، يقتلهم ويشردهم ويجوعهم ويهود المقدسات ويوسع المستوطنات، وسيسجل التاريخ هذا الخذلان بمداد العار، وسنسأل عن ذلك أمام الله عز وجل.

العد الصهيوني عندما يحاصر هذا الشعب العظيم، ويمارس عليه هذه الصنوف من الإذلال فإن ذلك لا يعني قوة وعظمة لهذا العدو، وإنما يستغل تقهقر الأمة وتخلفها عن الأخذ بأسباب القوة والنهوض، فلما قيس ضعفه وجبنه أمام هواننا ظهر هو الأقوى. ساعدته في ذلك أبواق الاستسلام في الوطن العربي والإسلامي التي انسجمت مع تطلعات الأنظمة الممالئة للعدو والخانعة له، والتي لم يعد لها من الأجندة سوى ما كان خادما لاستمرار تسلطها على الشعوب، وسلبها لخيراتها وكبت أنفاسها،وتدجينها لإطفاء جذوة الممانعة فيها، والله خير الماكرين.

في أكثر من مناسبة فضح الله تعالى ضعف هذا العدو الغاشم، وكشف زيف الإدعاءات بأنه عدو لا يقهر وجيش لا يهزم، رأت الأمة كيف أن رجالها إذا ما اعتصموا بالله تعالى وتسلحوا بالإيمان وبما وسعهم من قوة، اندحر العدو عنهم. رأينا ذلك في غزة ورأيناه في جنوب لبنان بالصوت والصورة. ولأولي الألباب أن يعتبروا.

ما يعانيه الفلسطينيون في غزة من تصاعد لوتيرة الحصار والدمار، ما هو إلا عقاب لها على ما ألحقته المقاومة فيها بالعدو من إذلال حين غادرها منهزما.

ومسؤوليتنا إزاء هذا الواقع المرير تفرض علينا مسارين من النصرة متلازمتين:

الأول: من خلال بذل الوسع في التحرك بشكل عاجل لدعم شعبنا في فلسطين ماديا ومعنويا وجماهيريا وللأمة في ذلك وسع كبير.

الثاني: بالنضال المستمر والمستميت في مناهضة ثقافة التدجين والتمييع بين أبناء الأمة والتي كانت على الدوام عنصرا ذاتيا خطيرا استثمره الأعداء في شد الأمة إلى الخلف، ليتمكنوا من رقابها وخيراتها ومقدساتها، وهو مالا يتأتى إلا بتربية تبني على أساس العودة إلى الله عز وجل وإلى قيم العفة والفضيلة والعلم والإبداع في ما ينفع دنيا وآخرة وهو أساس رأينا ثماره الطيبة في غزة والجنوب. وإن غدا لناظره قريب.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

طنجة في 20/01/2008