رغم اعتقاله تعسفا، وتلفيق تهمة القتل له كذبا، والحكم عليه بسنتين سجنا ظلما، لم تكتف السلطات الأمنية والسياسية بكل هذا، بل سخرت آلتها السجنية القمعية لاختطاف الأستاذ عمر محب المعتقل السياسي لجماعة العدل والإحسان، وترحيله قسرا وسط كل صنوف الإهانة من السجن المدني عين قادوس بفاس إلى السجن المدني بصفرو، حيث تعرض للتعذيب الشديد الذي أفقده الوعي والتجريد من الثياب لساعات والحرمان من أبسط حقوق السجين السياسي. وهو ما خلف استنكارا وشجبا واحتجاجا من لدن الهيئة الحقوقية وشبيبة الجماعة وأعضائها بمدينة فاس وعائلة وأصدقاء السيد محب.

فقد تعرض الأستاذ عمر محب يوم الخميس الماضي 17 يناير 2008 إلى النقل التعسفي، إذ بعد ما أخبر بأنه سينقل من سجن عين قادوس بمدينة فاس إلى سجن بوركايز بالضواحي، فإذا به يختطف في الطريق ليُرَحَّل قسرا إلى السجن المدني بصفرو، حيث استقبله زبانية المخزن بالاستهزاء والسب واللكم والركل في جميع أنحاء الجسد، مما أفقده الوعي لمدة ربع ساعة. بل وصل الأمر حد تجريده من ثيابه وتعليقه مكبل اليدين معرضا للفحات البرد القارس لثلاث (3) ساعات كاملة، وتفتيش الحاجيات بكل أنواع الإهانة واحتجاز أغلب الأغراض وتعريضها للتلف… في “احترام تام لحقوق الإنسان التي يتغنى بها العهد الجديد”!!

وكانت الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان اعتبرت هذا الاعتداء السافر تهديدا وخرقا للحقوق المدنية والسياسية للسيد عمر محب، وأكدت الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان براءة السيد عمر محب مما نسب إليه، واعتبرت اعتقاله ظلما، واستنكرت ما تعرض له من تعذيب وإهانة وتعسف.

أما شبيبة الجماعة فقد اعتبرت ما وقع للأخ محب جريمة، مشددة على السياق السياسي للظلم الذي لحقه، وأكدت أن سنتين ظلما التي حكمت ضده لا علة لها سوى “جريرة انتمائه لجماعة العدل والإحسان، الجماعة التي تتعرض لهجمة مسعورة تشنها الآلة المخزنية عليها في ربوع هذا الوطن الحبيب”.

بدورها جماعة العدل والإحسان بمدينة فاس نددت “بهذه الأساليب البربرية في التعامل مع المواطنين كأسلوب مفضل لدى المخزن وزبانيته لإسكات الأصوات الحرة”، وعبرت عن تضامنها “مع الأستاذ عمر محب ضد هذا الشطط والعسف المسلط عليه منذ شهور..”.

من جهتهم أدان أصدقاء وعائلة عمر محب بشدة الاعتداء السافر بعد الحكم الظالم في حق الابن والأخ، وقال البلاغ الصادر عنهم الذي أرجأ وقفة كان من المقرر تنظيمها الأحد المنصرم “وإذ ندين مثل هذه التصرفات الشنيعة التي تعرض لها ابننا وصديقنا، والتي يتعرض لها كل أبناء هذا الوطن بالمعتقلات والسجون المغربية، نحمل الأطراف المتسببة في هذا الشطط كامل المسؤولية عن تدهور حالة ابننا الصحية، وندعو لإنهاء عهد الظلم والاستبداد والاعتقال السياسي، ونحتفظ لأنفسنا بكل الوسائل التي يكفلها لنا القانون للدفاع عن حقوق ابننا”.

يذكر أن الأستاذ المجاهد عمر محب، عضو جماعة العدل والإحسان بمدينة فاس وزوج الأستاذة المحامية الفاضلة خديجة سيف الدين، كان قد اعتقل يوم 15 أكتوبر 2006، وذلك في سياق الحملة المخزنية الممنهجة المستمرة منذ 24 ماي 2006، ولفقت له تهمة مكذوبة، وهي قتل طالب يساري سنة 1993، وحكم عليه ظلما بالسجن لمدة 10 سنوات قبل أن تخفض استئنافيا إلى سنتين.