أولا: العدل في اللغة: 1- في اللغة:

العَدْل: ما قام فـي النفوس أَنه مُسْتقـيم، وهو ضِدُّ الـجَوْر. عدَل الـحاكِمُ فـي الـحكم يَعْدِلُ عَدْلاً وهو عادِلٌ من قوم عَدُولٍ وعَدْلٍ… وعَدَل علـيه فـي القضيَّة، فهو عادِلٌ، وبَسَطَ الوالـي عَدْلَه ومَعْدِلَته. وفـي أَسمائه سبحانه: العَدْل، وهو الذي لا يَمِيلُ به الهوى فـيَجورَ فـي الـحكم.

والعَدْلُ: الـحُكْم بالـحق، يقال: هو يَقْضي بالـحق ويَعْدِلُ. وهو حَكَمٌ عادِلٌ: ذو مَعْدَلة فـي حكمه. والعَدْلُ من الناس: الـمَرْضِيُّ قولُه وحُكْمُه. (الصحاح ولسان العرب).

فالعدل في اللغة يدور على معنى الوقوف مع الحق والقيام به حكما دون الميل مع الهوى.

2- مرادفات العدل في اللغة:

والميزان: العدل: (الصحاح).

القِسْطُ: العدل (الصحاح).

فـي أَسماء الله تعالـى الـحسنى الـمُقْسِط: هو العادِلُ (لسان العرب).

العَدْل: الاستقامة. (لسان العرب).

ويقال كان الرجل عادلاً في الأمر: استقام فيه.

القَصْدُ بين الإسراف والتقتير، يقال: فلان مُقْتِصدٌ في النفقة.

واقْصِدْ في مشيك،… والقَصْدُ: العدل. (الصحاح).

والـحِكْمَةُ: العدل: ورجل حَكِيمٌ: عدل حكيم.

وأَحْكَمَ الأَمر: أَتقنه.

والـحكيم: الـمتقن للأُمور. (لسان العرب).

ثانيا: مفهوم العدل في مشروع العدل والإحسان1- علاقة العدل بالإحسان:

سبقت معنا الألفاظ التالية كمرادفات للعدل:

الاستقامة – القصد – الحكمة – الإتقان – القسط  الميزان.

ومن أضداد العدل: الجور والظلم،  وأصل الظُّلْمِ: وضع الشيء في غير موضعه (الصحاح).

فإذن العدل وضع الشيء في موضعه الذي وضع له.

ومن معاني الإحسان، الإتقان، و الظلم لغة وضع الشيء في غير موضعه. فيكون العدل والقسط إرجاع الأوضاع الظلمية إلى مكانها ومسارها الشرعيين .

فليكون العدل على أحسن صوره وجب أن يكون الإحسان على أجمل صور الإتقان.

وهكذا فالعدل جوهر الإحسان والإحسان جمال العدل.

2- مجالات الإحسان الكلية:

فقد عرف رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، الإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك.

والإحسان هو الموقف الأعظم للفطرة. ولذلك هناك مجالان كليان للإحسان:

أ- مجال الفرد: الإحسان هو الاستقامة على الفطرة التي فطره الله تعالى عليها، فيكون مستقيما وقاصدا وحكيما.

ب- مجال الإنسانية: أن يكون كون الله تعالى على الفطرة التي فطرها عليه من العدل والحكمة والاستقامة، فلا ظلم ولا فساد وتحريف ولا تزوير، وبذلك تكون الأمور كلها قد وضعت في موضعها المفطورة عليه. وهذا مطلب عدلي إحساني لأجله تتحرك الدعوة مغالبة للواقع الفاسد كونيا وعالميا وفق تصور دقيق للعلاقات الدولية ونظامها وأسسها ومقاصدها.

3- معنى العدل في مشروع العدل والإحسان:

أ- العدل باعتباره المقصد الجامع

يقول الأستاذ عبد السلام ياسين:  العدل أم المصالح التي يقصد إليها الشرع. هو صُلب الدين، وحوله تُطيفُ همومُ المسلمين، وبه بعث الله الرسل والنبيئين، مبشرين ومنذرين.  قال الله تبارك وتعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) [الحديد: الآية 25]، القسط العدل بمعناه الشامل: العدل الاستقامة في حقوق الله وفي حقوق العباد. فرضٌ أكيدٌ به بعث الله الرسل يدعـون إليه. وأنزلَ معهم الكتاب والبينات”.

ب- العدل باعتباره هدف أولي

وعدل الحاكم في القسمة هدفه الأول، وأمرُه اليومي، وواجبـه الدائم. قال الله تعالى: “إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى. وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي. يعظكم لعلكم تذّكرون”. والبغي في القسمة من أعظم البغي.

ت- العدل باعتبار علاقته بالحكم

 عدل الحاكم في أحكامه عمادُ السلطان الشوريِّ وشرطُه. قال الله تعالى: “إن الله يأمركم أن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل”.

ج- العدل باعتبار أهدافه

 العدل والقسط بهما الاستقرار، وبهما أمن القومة، وعليهما مدار حياتها ، والعدل أساس الأمن والاستقرار.

 العدل المنشود من الإسلاميين يوم يتسلمون مقاليد السلطـان هو عدل يستقر به المجتمع، وتتضافر به الجهود، وتتوحد عليه الأهـداف، وتسخر له الوسائل… والإنفاق والبِر فمشروط مربوط بتوفير الوسائل. لا بِرَّ، وهو التوسع في فعل الخير، إن لم يكن الحد الأدنى من الخير موفورا. هذا الحد الأدنى هو العدل وهو التنمية. لا يُنفِق المُعْدمُ ولا المضيق عليه ولا المسلوب من حقوقه. إنما النفقة والبِر من وُجْدٍ لا من فَقْدٍ. وهدف التنمية نلتقي عليه مع طوائف الأحزاب السياسية التي حول التنمية تُزْجِي الوُعودَ للشعب .

فمطلب العدل من حيث هو تنمية: هدف مشترك وأرضية جامعة مع الغير.

د- العدل باعتبار الوسيلة

1- العدل وسيلة

 لا معنى للعدل الدنيوي إلا من كونه تيسيراً للمسافر يصون مسيرته إلى الدار الآخـرة أن يفتنه عنها هم الرزق وظلـم الناس.

2- وسيلة العدل

* الوسيلة العلمية: “والطريق الموصل من المدار الذي تدور فيه الأمور زمان الظلم إلى المدار الإسلامي يرسمه أيضا المنهاج النبوي والنموذج المصطفوي”.

* الوسيلة البشرية: “القوة المحركة الضرورية لإزاحة الأثقال والأوزار الجورية، وتنشيط الدورة التجديدية، يعلمها المنهاج النبوي، وهي القوة المشخصة في جماعة جند الله، أهل الله، أهل القرآن، الشهداء لله بالقسط”.

ر- العدل باعتبار مجاله

1- مجال الإنسانية والكون

 العدل أم المصالح التي يقصد إليها الشرع. هو صُلب الدين، وحوله تُطيفُ همومُ المسلمين، وبه بعث الله الرسل والنبيئين، مبشرين ومنذرين. قال الله تبارك وتعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ).

2- مجال القضاء والحكم

 هما عدلان مترابطان متلازمان. عدل القاضي والحاكم، يطبقان شرع الله عز وجل في إعطاء حقوق العباد وإنصاف بعضهم من بعض، وعدل القسمة الاقتصادية الاجتماعية. والظلم في الحكم والجور في القسمة عديلان لا يفترقان”. “ولوضع الكلمات القرآنية في أوضاعها اللغوية نخصص كلمة “عدل” للحكم والقضاء، وكلمة “قسط” للإنصاف في القسمة، لكيلا يختلط حديثنا عن العدل الحكمي والعدل الاجتماعي الاقتصادي…..

كلا الكلمتين تدل على التسوية بين طرفين. لكن نخصص لنلح على أن القسمة العادلة للمال والأرزاق مطلب شرعي لا يقل أهمية عن مطلب العدل الحكمي والقضائي. وما وظيفة الحاكم أول شيء إلا السهر على أن لا يأكل القوي الضعيف ليحصل الأمن الداخلي. ولا يتقاضى الناس غالبا إلى القاضي إلا لقسمة أسيئت أو نزاع راجع لسوء قسمة.

إن إقامة العدل والقسط ركن ركين في صرح الدولة الإسلامية، وعلى إقامتهما مدار صلاح الحكم، والاقتصاد، والشورى، والإدارة، والأمر كله. فإن مجتمعا تكون مقاليد الثروة فيه في يد طائفة من الناس لن يلبث أن تعكس قوانينه مصالح هذه الطائفة وأن يستولوا بواسطة قوانين الجور، أو تحريف الكلم عن مواضعه، على السلطان. فإذا كان السلطان والمال، ومن شأنهما أن يتآلفا، مجتمعين في يد طبقة فإن أجهزة الدولة ومحاكمها تدين لقانون الغالب”.

فباختلال القسط في الاقتصاد والاجتماع يختل العدل في الحكم والقضاء. وهو مصدر الفساد والإفساد في كل المجالات.