حذر نائب رئيس الوزراء العراقى برهم صالح الخميس من أن الفساد المالي والإداري “ينخر” في جسد الدولة العراقية بسبب عدم رسوخ المؤسسات وسلطة القانون، وغياب المساءلة والشفافية الحقيقيتين واعتماد معايير المحاصصة.

وعزا المسؤول العراقي أسباب الفساد المالي والإداري إلى ما وصفها بـ”الاختلالات التي تشهدها البلاد في الوضع السياسي والتي تتمثل بمعايير المحاصصة والمحسوبية الحزبية التي حولت الوزارات والمؤسسات إلى ضيعة لهذه الجماعة أو تلك.. لذا تشعبت ظاهرة الفساد وتعقدت مسبباتها”.

وتأتى شهادة نائب الرئيس العراقي لتدعم سيلا من الشهادات السابقة والتقارير الرسمية والمستقلة التي تلتقي عند نقطة واحدة وهى التأكيد أن الفساد هو عنوان المرحلة الحالية التي يعيشها “العراق الجديد” عراق الغزو والمليشيات.

وقد أوردت تلك التقارير صورة سوداء يمكن استخلاص بعض ملامحها في ما يلي:

الفساد يكلف العراق نحو أربعة مليارات دولار سنويا، وتهريب البترول أسوأ وأكبر قضية فساد يشهدها العراق في الوقت الحالي‏، وسائقو شاحنات نقل البترول من الجنوب إلى الشمال يبيعون حمولتهم في السوق السوداء‏.

في سياق آخر تم تسجيل الأرقام التسلسلية لعشرة آلاف قطعة سلاح أمريكية فقط من بين ‏370‏ ألف قطعة‏ اختفت، وهو ما يجعل من المستحيل تتبع أثر هذه الأسلحة ومن الجهة التي تمتلكها وتتحكم فيها في الوقت الراهن‏.‏

لقد اكتشف المفتشون الأمريكيون أن هناك أكثر من ‏14‏ ألف بندقية تم شراؤها من الميزانية المخصصة لعمليات إعادة الإعمار لصالح الحكومة العراقية ولكن لا يوجد أي أثر لها ويقول خبراء إن تلك الأسلحة تم تفويتها لفائدة المليشيات المرتبطة بالحكومة.

إلى ذلك سجل ارتفاع معدلات التزوير في عقود إعادة الإعمار التي حصلت عليها شركات أمريكية وعدم وفاء أغلب الشركات بعقودها يرجع إلى عدم توافر الرقابة على ذلك‏،‏ كما أن اختيار هذه الشركات للحصول على عقود إعادة الإعمار لم يستند إلى خبرتها في هذا المجال ولكن لولائها السياسي لإدارة الرئيس الأمريكي “جورج بوش”.

يذكر أن هيئة النزاهة العامة في العراق، التي شكلتها حكومة المالكي، أعلنت خلال أشهر أن مجموع المبالغ التي تحقق فيها الهيئة ضمن قضايا هدر المال العام يبلغ 8 مليارات دولار، مشيرة إلى أن “هناك 8 وزراء و40 مديرا عاما محالون إلى القضاء في قضايا الفساد”.

هكذا هي إذن صورة “العراق الجديد” الذي أراده الرئيس بوش عنوانا لعصر عربي جديد!