ويقولون: ما كان ذلك في حسابي، أي في ظنّي، ووجه الكلام أن يقال: ما كان ذلك في حِسْباني؛ لأن المصدر من حَسِبت بمعنى ظننت مَحْسَِبَةً، بكسر السين وفتحها، وحِسْباناً بكسر الحاء، فأما الحساب فهو اسم للشيء المحسوب.

ويقولون: تَنَوَّق في الشيء. والأفصح أن يقال: تأنَّق.

ويقولون: قَرَضتهُ بالمِقْراض، وقَصَصْتُه بالمِقَصِّ، والصواب أن يقال: مقراضان، ومِقصَّان، وجَلَمان، لأنهما اثنان.

ونظير هذا الوهم قولهم للاثنين: زَوْج وهو خطأ، لأن الزَّوج في كلام العرب هو الفرد المزواج لصاحبه، فأما الاثنان المصطحبان فيقال لهما: زوجان. كما قال تعالى: (وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى)(سورة النجم، الآية: 45).

ويقولون في تصغير شيء وعين: شُوَيٌّ وعُوَيْنَة، فيقلبون الياء فيهما واوا، والأفصح أن يقال: شُيَيّ وعُيَيْنة، بإثبات الياء وضم أولهما.

ومن هذا القبيل قولُهم في تصغير ضَيْعة: ضُويعة، وفي تصغير بيت: بُوَيْتٌ والاختيار فيهما: ضُيَيْعة وبُيَيْت.

ويقولون: أشرف فلان على الإياس من طَلَبِه. فيوهمون فيه، ووجه الكلام أن يقال: أَشْرَف على اليأْس؛ لأن أصل الفعل منه يئس على وزن فَعِل.

ويقولون: جُرِح الرّجُل في ثَدْيِه، فيوهمون فيه، والصواب أن يقال: جرح في ثُنْدوءته؛ لأن الثّدي يختصّ بالمرأة، والثَّنْدُوءة تختصّ بالرجل. وفيهما لغتان: ثُندوءَة بضم الثاء وفتح الهمزة، وثَندُوة بفتح الثاء وترك الهمز.

ولا يفرقون بين قولهم: زيد يأْتينا صباح مساءٍ على الإضافة، ويأْتينا صباحَ مساءَ على التركيب، وبينهما فرْق يختلف المعنى فيه، وهو أنّ المراد به مع الإضافة أنه يأتي في الصباح وحده، إذ تقدير الكلام يأتينا في صباح مساءٍ، والمراد به عند تركيب الاسمين وبْنيِهما على الفتح أنّه يأتي في الصباح والمساء، وكان الأصل هو يأتينا صباحاً ومساءً، فحذفت الواو العاطفة، ورُكِّب الاسمان وبُنيا على الفتح لأنه أخفّ الحركات.

ومن ذلك أنهم لا يفرقون بين العَرّ والعُرّ، وبينهما فرق في اللغة، وهو أن العَرّ بالفتح: الجَرَب، وبالضم: قُروح تخرج في مشافر الإبل وقوائمها.

ومن ذلك أنهم لا يفرقون بين قولهم: بكَمْ ثوبُك مصْبوغاً؟ وبكم ثوبُك مصبوغٌ؟ وبينهما فرق يختلف المعنى فيه، وهو أنّك إذا نصبت مصبوغاً كان انتصابه على الحال والسؤال واقع عن ثمن الثوب وهو مصبوغ، وإن رفعتَ مصبوغاً رفعته على أنه خبر المبتدأ الذي هو ثوبك، وكان السؤال واقعا عن أُجرَة الصّبغ لا عن ثمن الثوب.

وكذلك لا يفرقون أيضا بين قولهم: لا رجلَ في الدار، ولا رجلٌ عندك. والفرق بينهما أنّك إذا قلت: لا رجُلَ في الدار بالفتح، فقد عَمَمْتَ جنس الرجال بالنفي، وكان كلامُك جواب مَنْ قال لك: هل من رجلٍ في الدار؟ وإذا قلت: لا رجلٌ في الدار بالرفع، فالمراد بالنّفي الخصُوص، وكأنه جواب من قال: هل رجلٌ في الدار؟

وكذلك لا يفرقون بين قولهم: خَلف الله عليك وأخلف الله عليك، والفرق بينهما أنّ لفظة خلف الله عليك، تقال لمن هَلَك له مَن لا يستعيضُه، ويكون المعنى: كان الله لك خليفةً منه، ولفظة “أخلف الله عليك” تستعمل فيما يُرجَى اعتياضُه، ويُؤَمَّل استخلافُه.