قراءة في العنوان:يتكون عنوان الوثيقة من العناصر التالية: “جميعا” في دعوة إلى كل من يهمه وضع المغرب المتأزم والذي لا يكون إلا غيورا قادته غيرته على البلد إلى التحرك الإيجابي بعد توالي النكبات والانتكاسات والأزمات، و”من أجل الخلاص” إشارة إلى الهدف من الوثيقة وهو التوجه الجماعي إلى تخليص البلد مما هو فيه من أزمة خانقة، يزيدها كل يوم ما يعرفه المغرب من احتدام المشاكل والانزلاقات على كل الأصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية، وامتداد الأيادي الخبيثة إلى المال العام تنهبه نهبا. فما هي أسباب هذا التردي الذي يعرفه المغرب؟ وما هي مظاهره؟ وهل يعرف المغرب حقا أزمة ؟ وما موقف الآخرين مما يعيشه المغرب؟ ولماذا جاءت الوثيقة في هذه الظرفية بالذات؟ وما علاقة الوثيقة بفكرة الميثاق التي ما فتئت الجماعة تدعو إليها؟ وما هي الأطراف المستهدفة بهذه الوثيقة وطنيا؟ وهل الوثيقة تحاكي وثيقة المطالبة بالاستقلال؟ وما مدى مشروعية ما ورد فيها؟ وما هي الحلول الكفيلة بالخروج من هذا الخناق المضروب على الشعب؟

هذه الأسئلة وغيرها يتطلب الإجابة عنها تفكيك ما تضمنته الوثيقة من مضامين وأفكار واقتراحات وذلك على النحو التالي:أولا – مضامين الوثيقة:تضمنت الوثيقة مجموعة من النقاط نجملها فيما يلي:

– تصوير واقع المغرب من خلال بيان ما يعيشه البلد من أزمة على الصعيد السياسي والاقتصادي والتعليمي والاجتماعي.

– كشف المسؤول الفعلي عن تدهور الأوضاع داخل الوطن ووضع اليد على المتسبب الحقيقي في الأزمة.

– بيان نتائج هذا الاستبداد وعواقبه.

– اقتراح الطريق إلى الحل بدعوة الجميع إلى المشاركة في بنائه عبر الميثاق الوطني الجاد والمسؤول.

ثانيا  تفكيك ما جاء فيها:1- تصوير واقع المغرب:

سياسيا: 7 شتنبر اليوم الوطني…!

أبان هذا اليوم وبالملموس عن فشل المقاربات السياسية التي نهجتها الدولة منذ الاستقلال وإلى اليوم، وما الانتخابات إلا مظهر من مظاهر التعبير عن الرفض الذي يشبه الإجماع ضد هذه السياسة الاستبدادية، على الرغم من ادعاء البعض أن المغرب يعيش عهدا جديدا وما هو بجديد. وتؤكد الوثيقة أن “يوم 07/09/2007 وما سبقه وما لحقه علامة من العلامات البارزة في تاريخ الخراب السياسي الذي تعيشه البلاد منذ عقود طويلة، حيث أثبتت انتخابات شتنبر المعلومة وما تلاها من فصول غير مُشَوِّقَةٍ وغير مُشَرِّفَة لتشكيل الحكومة أن الوضع في البلاد لا يزداد على مر الشهور والسنين إلا ترديا وانحطاطا،”

اقتصاديا: أرقـام وآلام:

تبرز الأرقام التي تبنتها الوثيقة والتي أخذت من مصادر رسمية وطنية وعالمية، لا يختلف على مصداقيتها أحد، ما آل إليه الوضع الاقتصادي في المغرب من تراجع لمؤشر النمو، وتنامي الفقر والحاجة والبطالة والهجرة والتخلف، بسبب الجشع لدى الحكام ومن يدورون في فلكهم من اللوبيات. فقد “بقي المغرب غارقا في التخلف بناتج داخلي خام ضعيف لا يتجاوز 50 مليار دولار (تزيده ضعفاً وضحالة أعباءُ الدين الخارجي الجاثم على البلاد والعباد خاصة بعد تقليص النفقات)، ولا يتناسب إطلاقا مع الموقع الاستراتيجي للبلد، ولا مع قدراتنا البشرية والفلاحية، والبحرية والصناعية، والمعدنية والسياحية. مع العلم أن نسبة النمو لهذا الناتج لم تتجاوز 3.81% طيلة الأربعين سنة الأخيرة، وهي دون معدل النمو في الدول النامية في الفترة نفسها (4.47%). وتجدر الإشارة إلى أن نسبة النمو عرفت تراجعا ملحوظا منذ سنة 1999 وسجلت 3.33% (معدل الدول النامية في نفس الفترة 5.35%)، والمغرب في كل هذا أقل من دول غير بترولية كتونس ومصر والأردن وتركيا.” فالواقع الاقتصادي غير ما تصوره الدوائر الرسمية والقنوات الإعلامية.

تعليميا: كـارثة وطنـيـة:

وصفت الوثيقة الوضع النعليمي بالمغرب بالكارثة الوطنية لما لهذا القطاع الحيوي من دور في تنمية البلاد والرفع من الوعي والقدرة على تجاوز الصعوبات والعقبات المرتبطة بالتنمية والاقتصاد والمجتمع ذلك لــ “إن مأساة التعليم بالمغرب أشبه ما تكون بحرب شرسة تشن على أعز وأغلى ما تمتلكه الأمم، الأطفال والشباب: انقطاع عن الدراسة بنسب مرعبة في التعليم الابتدائي والثانوي، اكتظاظ أفقد العملية التعليمية كل طعم إلا طعم المرارة، بيع للمؤسسات التعليمية، نقص كبير في الأطر بكل الأسلاك مدرسين وإداريين وموظفين وأعوانا، في الوقت الذي توزع فيه العصا بالسخاء المخزني المعهود على الأطر المعطلة، رغم اشتداد الحاجة لكفاءاتهم وقدراتهم بعد نزيف لم يتوقف في أطر الأمة نتيجة هجرة أدمغة ممتازة.

ولم ينج التعليم الخصوصي من هذا الوباء، رغم نسبة مشاركته الضعيفة (6%) التي تبتعد كثيرا عن نسبة 20% التي خطط لها. أضف إلى ذلك الأوبئة الخاصة بتعليمنا الخاص.

أما التعليم العالي فبعد أن بحت حناجر الأساتذة والطلبة منددة طيلة سنوات بما سمي بالإصلاح، اعترف المسؤولون أخيرا بفشل هذا الإصلاح، وبالضعف الكبير في نسبة التأطير في عدد من المؤسسات الجامعية.”

وتصور الوثيقة حجم الكارثة فــ” لو خرج الشعب كله في صعيد واحد يشكو ويجأر لهذه الكارثة الوطنية ما وَفَّى الأمرَ بعضَ حقه. ولا حول ولا قوة إلا بالله.”

اجتماعيا:

– ملايين كثيرة من المغاربة يعيشون تحت عتبة الفقر، والعدد في تصاعد بسبب الهجرة نحو المدينة. ولا تزال الأجور في المغرب تعرف تفاوتا لا تكاد تجد له مثيلا في العالم: بين 1 و1000. وللتذكير فقط فالحديث هنا عمن لهم اسم في سلك الموظفين والمأجورين !

– الحيف الكبير في توزيع الثروة الوطنية، وصعوبة تكاليف إنشاء الأسرة واستمراريتها نتيجة غلاء العقار وانعدام الشغل ومحدودية الدخل.

– ومع هجرة الشباب بهذه الطريقة تضاف مأساة أخرى لا تقل فظاعة عما ذكر، ويتعلق الأمر بتهجير الأعراض المغربية عبر شبكة من العصابات تتحرك بكل حرية وتتاجر في تهريب الفتيات المغربيات لكل أنحاء العالم لممارسة الدعارة بما في ذلك تصدير بنات المسلمين للصهاينة الغاصبين في فلسطين العزَّة والإباء.

– إهانة مذلة لكرامة المرأة المغربية واستغلالها شر استغلال.

2- كشف المسؤول الفعلي عن الأزمة:

كشفت الوثيقة عن المسؤول الحقيقي عن الأزمة التي يتخبط فيها المغرب وهو النظام المغربي المتمثل في المخزن، والذي بسبب أطماعه واستبداده، وسوء اختياراته، وتعمده إذلال المغاربة في غير احترام لأبسط حقوق المواطنة الحرة الكريمة، جعل الشعب ومال الشعب مستباحا، وجعل نفسه في منأى عن المساءلة، وورط كل من سلم لحيته له بدعوى المشاركة في اللعبة السياسية بما في ذلك أصحاب المشروع الإسلامي.

أخـطبوط مخـزني:

يشير الأخطبوط إلى الالتواء والخنق وهو حالة المخزن مع الشعب الذي يلتوي عليه ويخنقه باستنزافه ماديا ومعنويا عبر مشاريع الواسعة والممتدة في الداخل والخارج للأسرة الحاكمة واللوبيات المتواطئة معها فهذا الأخطبوط قد زاد ” الوضع تعقيدا في المغرب بحكم أن النظام المخزني المغربي ليس طرفا سياسيا رئيسيا مباشرا في الأزمة بل هو أيضا وبنفس الدرجة طرف اقتصادي رئيسي في معاناة هذا الشعب بتصرفه الغامض في ثروة وطنية كبيرة وفي دخوله (عبر شركات أخطبوطية معروفة منها أونا…) في معاملات اقتصادية تستحوذ على أغلب القطاعات الإستراتيجية في هذا المجال ومنها الصناعات الغذائية الأساسية والتأمينات والتوزيع والقطاعات المنجمية والمالية. ويحقق من خلالها أرباحا خيالية تتجاوز 10% من الناتج الداخلي للبلد، بمعنى أنها تتجاوز خمسة ملايير دولار أي أكثر من أربعة آلاف مليار سنتيم، في نفس الوقت الذي تشهد فيه هذه المواد الغذائية غلاء متصاعدا غير مسبوق وغير خاضع لأية معايير أو تنظيم، ويسحق الفئات الشعبية الضعيفة الدخل وحتى المتوسطة منها سحقا لا مكان فيه للشفقة أو الرحمة!”

ويبين استبداد هذا الأخطبوط واستغلاله لخيرات الوطن دون رقيب أن ” الجمع بين دخل الأسرة الملكية من الاقتصاد الوطني وبين ثروتها داخل المغرب وخارجه والمتوقعة في حدها الأدنى تجعل ما تتصرف فيه هذه الأسرة من مال الشعب العام يشكل أكثر من 20% من الناتج الداخلي الخام أي أكثر من خمس الثروة الوطنية. وهذه من أغرب النسب على الإطلاق التي تعرفها دولة فوق هذه الكرة الأرضية.”

حِـمَى الـمِلَّةِ والدِّيـن:

هذا ما يدعيه الحاكم ويردده معه المتملقون التابعون من كونه حامي الملة والدين، والحقيقة أن هذا الحاكم هو من يخرق أصول الملة، ويهدم قواعد الدين، ولعل رسالة قول وفعل للأستاذ المرشد بعد دعوة الملك الراحل إلى العودة إلى الدين الإسلامي في مطلع القرن الخامس عشر، تلح على ضرورة ملاءمة الفعل للقول.وما نراه في المغرب من انتشار للرذيلة واستشراء الفساد يكذب هذه الدعوى، ويضع هذا اللقب في ميزان التقييم.

” وها هو المغرب قد أصبح بفضل هذه السياسة الرشيدة وبفضل مفهومها الجديد والمزيد المنقح، مفسقة يقصدها كل أفاك أثيم من كل جهة مظلمة.

وأصبح المغاربة يقرأون كل يوم ويسمعون ويرون المخازي غير المسبوقة: أعياد للخمور، وأخرى للمخدرات، وشذوذ تريد شرذمة من المنبوذين المدعمين “داخليا” وخارجيا أن تطبعه في بلد مؤمن أبي شهم رغم مكر الليل والنهار والسر والعلن.

إن الوضوح في التشخيص والرأي والموقف يُمليه ديننا وخلقنا مع الله ثم مع خلقه، ويفرضه الالتزام السياسي المسؤول أمام الشعب، فلابد أن تحدد المسؤوليات بدقة عن كل طامة من الطوام التي باتت تفتك بالبلد، والتي تكفي الواحدة منها لتدمِّر المجتمع وتدكه دكا. أمَّا أن يحكم من شاء كيفما شاء ويأخذ من الألقاب ما شاء، دون أن يكون في الأمر حسيس مراقبة أو محاسبة فهذا مما لا يستقيم “دينا” ولا”سياسة”. لنخرج من الغموض: عن أي ملة ودين يتحدث حماة الحمى، وعن أية ديمقراطية يتكلمون؟”

3- بيان نتائج هذا الاستبداد وعواقبه:

على المستوى التعليمي:

– انقطاع عن الدراسة بنسب مرعبة في التعليم الابتدائي والثانوي.

– اكتظاظ أفقد العملية التعليمية كل طعم إلا طعم المرارة.

– نقص كبير في الأطر بكل الأسلاك مدرسين وإداريين وموظفين وأعوانا.

– الانهيار الخطير للمستوى التعليمي والخلقي للتلميذ في كل الأسلاك.

– بيع للمؤسسات التعليمية.

على المستوى الاجتماعي:

– تشغيل الأطفال ذكورا وإناثا من الظواهر الخطيرة التي ترتبنا في أسفل السلم مع المجتمعات المتخلفة. فالإحصاءات الرسمية تنبئ بحقائق مخيفة: أزيد من 30% من الأطفال يشتغلون ما بين 7 سنوات و17 سنة. و90% من هؤلاء المشغلين لهم من العمر ما بين 10 و14 سنة. وإذا كان مدّ ُ الهدر المدرسي يغذي هذه الفاجعة (400.000 منقطع في سنة واحدة، اضربها في عشر سنوات مثلا) فإن الصورة تزداد سوداوية إذا علمنا أن 30% من الأطفال المشغلين لم تر أعينهم سبورة قط.

– يغامر شبابنا المغربي عبر قوارب الموت محاولا عبور البحر إلى الضفة الأخرى في عمليات مأساوية مستمرة لسنوات خلفت آلاف القتلى لا بَواكي لهم، وفي استنزاف مستمر لزهرة عمر الأمة، الطاقة الشبابية.

– نشر للفساد والعمل الحثيث من أجل التطبيع مع الفاحشة على نطاق واسع، خصوصا في مدينتي مراكش وأكادير القلاع التاريخية للعلم والرباط والعفة، حيث تحولتا إلى أوكار دولية سيئة الذكر في ممارسة الفاحشة. إضافة إلى الترويج للفساد على الهواء مباشرة في غارة جديدة من الإعلام “الوطني” في نذالة وسوء حياء غير مسبوقة.

– جهود النظام الخبيثة وبرامجه المعلنة والسرية في الإفساد الممنهج للمجتمع واستهداف الأسرة المغربية المسلمة في قاعدتها الأساس. المرأة المغربية التي عرفت في التاريخ بالعفة والحياء والجهاد، فإذا بالصورة تنقلب ويصبح المواطن المغربي يستحيي من الإفصاح عن جنسيته في مختلف المحافل والمنتديات الدولية، نظرا لسمعة المغرب اليوم في مجال انتشار وتصدير كل أنواع موبقات الفاحشة وإنا لله وإنا إليه راجعون!

– هذه الجحافل من الأطفال المشردين الذين أصبحوا يؤرقون كل من له أدنى حس أو أبسط تطلع لمستقبل البلاد: شرود خطير، وانحراف أخطر، وإجرام لا يتوقف.

– المخدرات في صفوف أطفالنا وشبابنا، ذكورا وإناثا، في صفوف المتمدرسين وغيرهم. لقد أصبحت السلع القاتلة رائجة على أبواب المؤسسات التعليمية التي أصبحت أسواقا ومراتع خصبة للأمراض النفسية والعقلية والأوبئة الخلقية المرتبطة بهذه الآفة.

على المستوى السياسي:

بعد أكثر من نصف قرن من الترقب والتطلع والأمل، يتحول المغرب الآن إلى قاعة انتظار كبرى مفتوحة على المجهول نتيجة أخطاء فادحة وخطايا كارثية يتحمل النظام المخزني المسؤولية المباشرة عنها، لأنه كان ولا يزال المستفرد الوحيد والحقيقي بالسلطة في هذا البلد، ولم تكن الحكومات المتعاقبة إلا بمثابة لجان تصريف أعمال تأتمر وتنفذ.

على المستوى الاقتصادي:

لا عجب أن يصل المغرب إلى الباب المسدود وأن يخيم الركود على السوق الاقتصادية الوطنية مقارنة مع مثيلاتها في دول ذات وضعيات مشابهة،( إسبانيا مثلا ) وأن تجد أفواجا من العاطلين تجاوز عددهم مليونا ونصف مليون ثلثهم حملة شهادات عليا يجلد المطالبون منهم بالشغل على مدار السنة أمام المؤسسات التمثيلية في العاصمة وفي مختلف المدن المغربية، مع العلم أن أكثر من 30% من السكان النشطين المشتغلين يعتبرون مساعدين عائليين لذويهم (غير مأجورين) في قطاعات اقتصادية مختلفة.

4- اقتراح الطريق إلى الحل بدعوة الجميع إلى المشاركة في بنائه عبر الميثاق:

لا يمكن لأي كان نظاما ولا أحزابا ولا منظمات إيجاد حل لما يتخبط فيه المغرب من مشاكل وأزمات على كل الأصعدة، فلا بد من تضافر الجهود، وتكاثف القوى للتفكير في حل لذلك، ولا بد من إجماع وطني يهيء بعد التحاور والتشاور وتجنب سياسة الإقصاء، الأرضية لبناء مغرب حر وعادل وصادق، يتجاوز الحسابات الضيقة، والمصالح الشخصية.ويكفل الحرية والكرامة والحياة السعيدة لكل المواطنين.

إنه بكل بساطة الميثاق الذي يجمع كل المكونات الصادقة الراغبة في التغيير الحقيقي، الساعية للتصالح مع الشعب، لأن ما يعيشه المغرب أكبر من أن تصلحه جهة لوحدها كيفما كان وزنها وحجمها وأدواتها وإمكانياتها.لذلك ورد في الوثيقة “

” دَعَوْنَا منذ أزيد من ربع قرن إلى ميثاق، وكررنا الدعوة مرات ولم نمل. ولا تزيدنا الأيام إلا إدراكا أن الخرق أوسع من أوهام الرَّاقعين، وأن الأمر يحتاج إلى كل يد نظيفة. ولم نشك قط أن البلد يزخر بالأيادي النظيفة والنفوس العفيفة رغم مظاهر الخراب التي مهما علت وطغت لن تنسي هذا الشعب المؤمن أن الله على كل شيء قدير.

فماذا يقول الملتاعون المهمومون بما أصاب أمتهم؟ وماذا تقترح نخبنا؟ وماذا يقدم شرفاؤنا؟ هل يطمح الشعب لأن يسمع ويرى عملا جماعيا صادقا ويلمس مبادرات تترفع وتسمو عن المصالح الفئوية والشخصية؟ كيف السبيل وما المخرج وما الحل للنهوض من سقطتنا؟”

إنه الميثاق الذي أضحى ضروريا لنرى ” مغربا حرا وديمقراطيا وناميا وآمنا وحقوقيا ومتصالحا مع ذاته وكل مكوناته”و هو (… ) في مصلحة الجميع، في الداخل والخارج ضد التوترات الإقليمية وضد التطرف والهجرة السرية ومن أجل استقرار وتعاون منطقة الجوار الأوربية والمغاربية والإفريقية.” ولتجاوز ما يتعرض له المغرب من ” حملة غاية في الضراوة والوحشية وتضرب في كل اتجاه من نهب للمال العام والتضييق على القوت اليومي لعموم الشعب، ومن تفويت للمؤسسات العمومية خاصة الاستراتيجية منها، وتفويت للأراضي، واستنزاف للفرشة المائية، وتهريب للأموال، ومن تخريب لمؤسسات فاعلة في المجتمع، وخصوصا السياسية منها، ومن حصار اجتماعي وسياسي واقتصادي مضروب على جغرافية واسعة محرومة، وتهميش قروي لا تزال عواقبه الوخيمة تتضاعف منذ الخمسينات اقتصاديا واجتماعيا وأمنيا وتربويا، ومن محاربة للدين والتدين والدعوة إليهما، عبر نشر الرذيلة وفتح بيوت الدعارة على مصراعيها وإغلاق بيوت القرآن وطرد المواطنين من بيوتهم التي يفتحونها في وجه الدعوة، ومن انتهاكات لحقوق الإنسان وإهانة مستمرة لكرامة المواطن، لا فرق بين عهد أدانه الجميع وبين عهد صَفَّقَ له المتملقون والمستفيدون، فلا نزال نشهد مآسي الاعتقالات الألفية، والمحاكمات الصورية، والأحكام الخيالية. وقبل المحاكمات والأحكام ومعها وبعدها التعذيب بكل الأشكال التي تمليها الأنفس المريضة والعقول المخبولة.”

وقد أكد الأستاذ عمر أحرشان عضو الأمانة العامة للجماعة، في حوار مع “العربية نت” أن هذه الوثيقة لا تتحدث فقط عن مشاكل المغرب من الناحية الأخلاقية فقط، بل في مختلف المجالات الأخلاقية والاقتصادية والاجتماعية، وتعيد كل هذه المظاهر إلى الأزمة السياسية، التي يسببها “نظام حكم مستبد يستفرد بالقرار في القضايا التي تهم البلاد بدون أن يخضع لمراقبة أو محاسبة”.

وقال الأستاذ عمر أحرشان حسب الموقع دائما : “تتضمن الوثيقة تشخيصا دقيقا للداء الذي تتخبط فيه البلاد، وتحديدا صريحا للمسؤوليات. كما تقدم حلولاً، داعية إلى حوار وطني يشارك فيه الجميع وتناقش فيه كل القضايا بحرية ومسؤولية”.

واعتبر الكثيرون الوثيقة ثاني رسالة جريئة توجهها جماعة العدل والإحسان للنظام المغربي بعد مذكرة “إلى من يهمه الأمر”، وهو ما فسرّه أحرشان بتدني سقف النقاش السياسي في البلاد، “حيث اكتفى العديد من الفاعلين بالدور الذي رسمته لهم مسبقا السلطة الحاكمة، أما نحن في العدل والإحسان، يقول عضو الأمانة العامة للجماعة، فنعتبرها عادية لأن منطق المسؤولية السياسية وواجب النصيحة يفرض علينا ذلك”.

وردا على سؤال يتعلق بما أكده بعض المراقبين السياسيين في المغرب، حيث اعتبروا أن هذه الوثيقة الجديدة بحدة طرحها ستثير أزمة جديدة لجماعة العدل والإحسان مع السلطة، أجاب عمر أحرشان بأن “واجب النصيحة ومقتضى المسؤولية يحتمان على الجماعة تسمية الأشياء بمسمياتها الحقيقية؛ لأن الجماعة تؤثر الوضوح على الغموض. أما كيف ستتصرف السلطة فهذا شأنها، والأكيد أن أي تصعيد منها لن يساهم إلا في تقوية الجماعة وفي فضح حقيقتها وتشويه صورتها أمام الداخل والخارج لأن الجماعة لم تقم إلا بالتعبير عن رأيها بشكل قانوني وحضاري وسلمي ومسؤول”.

وأبرز احرشان أن مدخل الخلاص كما تقترحه الوثيقة، بعد توفر الإرادة السياسية، هو الحل الجماعي التوافقي الذي ينتج عن حوار وطني. ولهذا أحجمت الوثيقة عن سرد حلول تفصيلية حتى لا تتهم بما طرحت”.

بينما ذهب الأستاذ فتح الله أرسلان في حواره للتجديد إلى أن الوثيقة ” جاءت بعد مدة كانت كافية لتحديد موقف ناضج ومسؤول بعدما جرى يوم 7/9/2007 والرسالة الشعبية القوية التي صدع بها الشعب بمقاطعته الشاملة لمهزلة الانتخابات. هذه المقاطعة شكلت في نظرنا تصويتا شعبيا واضحا بالرفض النهائي للعملية السياسية بالشكل التي تدار به حاليا في هذا البلد. ومن جهة أخرى هناك الواقع الكارثي الذي يعيشه كل المغاربة وتشهد عليه مجموعة من الدراسات التقييمية السياسية والاقتصادية التي تواترت مؤخرا التي تفيد انهيار الوضع أكثر في العشرية الأخيرة. فالمجلس القطري الذي ينعقد في ظروف كهذه لا بد أن يحدد مواقف مفصلية صادقة مما يجري.” وأن ” الميثاق الذي ندعو إليه ليس اجتماع ساعة أو ساعتين دعونا له ولم ينعقد، إنما هو في نظرنا مدخل رئيسي قصد الشروع في حل الأزمة وفي إرساء قواعد تغيير مجتمعي حقيقيي. ولا نملك في هذا البلد غير الاتفاق على مقاربة جماعية تأسيسية للحلول الممكنة. والوثيقة الجديدة “جميعا من أجل الخلاص” تأتي في هذا السياق، سياق البناء لهذه المقاربة.” وقال في استجواب آخر: ” نحن طرحنا بديلا معقولا وقلنا إن أي طرف عاجز في إطار الوضع الذي وصل إليه المغرب، وهو أكبر من أن يتصدى له طرف سياسي واحد في البلاد، مهما كانت قوته وقدرته، فلذلك لابد وأن ندعو جميعا إلى ميثاق نشترك فيه، بما في ذلك كل الفعاليات السياسية والثقافية والعلماء والمجتمع المدني كما يصطلح عليه، لكي نتعاون جميعا على إخراج البلد من هذه الورطة، ولا ندعي نحن أن لنا عصا سحرية لحل مشاكل المغرب، بل هلموا جميعا إلى ميثاق حقيقي يشارك فيه الجميع على مرأى ومسمع الجميع، لنضع نقطة نهاية لهذه المأساة وننطلق في بناء جديد نشترك فيه جميعا ونتفق حوله جميعا، فنحن ليس لدينا شروط مسبقة، لأن أيادينا ممدودة للآخر وبهذا النداء نقول هذه اقتراحاتنا، إذا لم يقتنع بها الآخرون، فنحن مستعدون ليطرح كل اقتراحه كما قلت، فالجميع يعرف الواقع ويجب أن نتساءل ما العمل؟ نحن طرحنا اقتراحا فإن قبل به فمرحبا وإن لم يقبل فعلى باقي الأطراف أن تتحمل مسؤوليتها وأن تطرح اقتراحاتها، ونحن على استعداد للانخراط في كل اقتراح جدي.”

كما أدلى الأستاذ محمد الحمداوي، عضو مجلس الإرشاد وعضو الأمانة العامة للدائرة السياسية بحوار لأسبوعية الوطن في عددها الأخير، تطرق من خلاله لتوضيحات بشأن وثيقة: “جميعا من أجل الخلاص” أكد فيه أن ” الرسالة موجهة إلى الشعب المغربي وإلى كل قواه الحية في البلاد من فاعلين سياسيين واقتصاديين ومثقفين وأهل الدعوة وغيرهم. وإلى كل من يعنيه استقرار هذا البلد وتنميته ونهضته في إطار المقومات الأساسية لهويته الحضارية.” وبأن ” مطالب الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والديمقراطية غير خاضعة للتقادم. وجاءت الرسالة لتؤكد عليها باعتبارها مبادئ خالدة مؤسسة لكل نهضة مرجوة.