دعت جماعة العدل والإحسان المغربية جميع القوى السياسية وقوى المجتمع المدني بالمغرب للتحاور من أجل تجاوز “المأزق السياسي” الذي تعيشه البلاد.

تأتي هذه الدعوة بعد نحو أسبوعين من توجيه الجماعة لثاني أقسى رسالة للنظام المغربي منذ اعتلاء الملك محمد السادس العرش قبل 7 أعوام؛ حيث انتقدت فيها النظام الملكي الذي اعتبرته عائقا أمام الديمقراطية.

وقال فتح الله أرسلان الناطق الرسمي باسم الجماعة أمس الجمعة: “الجماعة كانت دائما تؤمن بالحوار، ونحن نعتبر اجتماع جميع الأطراف بما فيها الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني المغربي من أجل فتح حوار جاد لتدارس الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي تعيشه البلاد حلا معقولا للمأزق الذي تعيشه البلاد اليوم”.

واعتبر أن المغرب يعيش وضعا “متأزما ظهر جليا في الانتخابات التشريعية الأخيرة بسبب المشاركة الضعيفة وتشكيل الحكومة”. وقال: “إن الانتخابات الأخيرة لم تفاجئنا، بل فاجأت الجميع بسبب نسبة المشاركة الصادمة التي راهن المسئولون على أن تكون عالية”.

وأضاف: “لقد حان الوقت لإعادة النظر في المسلسل السياسي ومناقشة الوضع السياسي للبلاد؛ فالمسئولية تقع على عاتق الجميع والعدل والإحسان طرف كباقي الأطراف”.

ورفض أرسلان الكشف عن الحل الذي تقترحه الجماعة في حال مشاركتها في “الحوار الوطني” وقال: “لا نريد أن نفرض آراءنا على أحد حينما نجتمع سنقدم مقترحنا ضمن المقترحات”.

وحسب إحصائيات رسمية فقد بلغت نسبة المشاركة في انتخابات سبتمبر الماضي 36% بالرغم من مجهودات الحكومة لضمان مشاركة مكثفة.

ويقول محللون: “إن سبب العزوف عن المشاركة يعود إلى تذمر عدد من فئات الشعب -خاصة الشباب- من السياسة المنتهجة وعدم رضاهم عن معالجة الدولة والحكومات المتعاقبة لعدد من المشاكل كمحاربة البطالة والفقر.”جميعا من أجل الخلاص”وفي 12 ديسمبر الجاري صادقت الجماعة على رسالة أسمتها “جميعا من أجل الخلاص” انتقدت فيها بشدة الوضع العام في المغرب.

ورأت الرسالة أن “الخلاص” لا يمكن أن يتحقق بوجود “النظام المخزني المستبد” في إشارة إلى النظام الملكي القائم، معتبرة أنه “بصيغته الحالية وبمنهجيته السياسية أصبح يمثل عائقا أمام الديمقراطية والتنمية في هذا الوطن، كما أصبح مهددا لهوية الأمة في الصميم ومهددا لمصالحها المختلفة”.

ودعت الجماعة -غير المعترف بها رسميا- إلى “إقرار مجتمع العدل والحريات العامة والأخلاق الفاضلة وحقوق الإنسان والديمقراطية الفعلية والتنمية الاقتصادية الحقيقية”.

واعتبر بعض المحللين المغاربة أن الجماعة أرادت من خلال الوثيقة لفت انتباه الرأي العام المغربي بعد حملة الاعتقالات وتضييق الخناق عليها في العام الماضي.

وجاءت أول رسالة شديدة السخط على النظام في عهد محمد السادس في عام 2000 بعنوان “إلى من يهمه الأمر” بعث بها مرشد الجماعة الشيخ عبد السلام ياسين إلى الملك محمد السادس.

وفي تلك الرسالة شدد ياسين على أن ثمة فرصة مواتية أمام الملك لمراجعة الأسس التي قام عليها نظام والده، ودعاه للضرب بيد من حديد على الفساد بما يخدم مصالح الشعب.لا حزب سياسيا الآنوفيما يتعلق بما يثار عن رغبة الجماعة في تشكيل حزب سياسي، نفى أرسلان القيادي بالعدل والإحسان -التي تعد من أكبر القوى الإسلامية بالمغرب- حتى مجرد نية الجماعة في المشاركة بالحياة السياسة حاليا.

وقال أرسلان: إن الجماعة ترفض أن تتقدم بطلب لتأسيس حزب سياسي “في ظل الشروط التي تفرضها السلطات لأن ذلك سيكون نوعا من عبث السلطات (التي) لا تريد أن تعترف بنا كحزب سياسي إلا إذا خضعنا لشروط مجحفة”.

وأوضح أن شروط الجماعة لتأسيس حزب هي “الحرية والديمقراطية بأن تمنح لنا الحرية في التجمع والأسفار وإقامة الأنشطة”، معتبرا أن “الوجود السياسي لا يتحدد بالمشاركة في الانتخابات”.

وتقول إحصائيات الجماعة إنه منذ يونيو الماضي وحتى أوائل ديسمبر الحالي بلغ عدد المتابعين قضائيا من أفرادها 845 شخصا.

واعتبر مختصون في الشؤون الإسلامية المغربية أن السلطات اتخذت قرار الحد من أنشطة الجماعة وليس منعها لتنبيهها أنها يمكن أن تتدخل في أي وقت للحد من قوتها وخاصة من فعاليات “الأبواب المفتوحة” التي كانت تنظمها الجماعة في أنحاء المغرب للترويج لمبادئها والعمل على استقطاب أعضاء جدد.

يذكر أن العدل والإحسان تأسست عام 1974 مع بدء الشيخ ياسين في نشر أفكاره، في حين يعتبر المراقبون أن عام 1981 هو تاريخ بداية هيكلة العدل والإحسان مع صدور كتاب “المنهاج النبوي” الذي نظّر فيه ياسين لأسس قيام جماعته.