الجمع

1) مشروعية الجمع:

يجوز عند الجمهور غير الحنفية الجمع بين الظهر والعصر تقديما في وقت الأولى، وتأخيرا في وقت الثانية، والجمعة كالظهر في جمع التقديم، وبين المغرب والعشاء تقديما وتأخيرا أيضا في السفر الطويل كما في القصر(98 كلم).

فالصلوات التي تجمع: الظهر والعصر، والمغرب والعشاء في وقت إحداهما ويسمى الجمع في وقت الصلاة الأولى جمع تقديم، والجمع في الصلاة الثانية جمع تأخير، والأفضل عدم الجمع خروجا من الخلاف، ولعدم مداومة النبي صلى الله عليه وسلم عليه، ولو كان أفضل لأدامه كالقصر.

ودليل جمع التأخير: الثابت في الصحيحين عن أنس وابن عمر رضي الله عنهما، أما حديث الأول فقال أنس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رحل قبل أن تزيغ- تميل ظهرا- الشمس، أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل يجمع بينهما، فإن زاغت قبل أن يرتحل صلى الظهر، ثم ركب.

وأما حديث ابن عمر فهو: أنه استُغيث على بعض أهله، فجد به السير، فأخر المغرب حتى غاب الشفق، ثم نزل فجمع بينهما، ثم أخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك إذا جد به السير.

ودليل جمع التقديم: الصحيح من حديث معاذ رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك إذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع المغرب.

2) أسباب الجمع بين صلاتين وشروطه:

قال المالكية: أسباب الجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء تقديما وتأخيرا ستة: السفر، والمطر، والوحل مع الظلمة، والمرض كالإغماء ونحوه، وجمع عرفة، ومزدلفة، وكلها يرخص لها الجمع جوازا للرجل والمرأة، إلا جمع عرفة ومزدلفة فهو سنة.

أما السفر فيجوز فيه الجمع مطلقا، سواء أكان طويلا أم قصيرا في مسافة القصر(أي إن بلغ مسافة القصر)، إذا كان في البر لا في البحر، قصرا للرخصة على موردها، وكان غير عاص بالسفر ولا لاه.

ويشترط لجواز جمع التقديم في السفر شرطان:

– أن تزول عليه الشمس(يدخل الظهر) وهو مسافر في مكان نزوله للاستراحة.

– أن ينوي الارتحال قبل وقت العصر، والنزول للاستراحة بعد غروب الشمس، فإن نوى الاستراحة قبل اصفرار الشمس، صلى الظهر فقط، وأخر العصر وجوبا لوقتها الاختياري، فإن قدمه أجزأته صلاته.

وإذا نوى الاستراحة بعد الاصفرار وقبل الغروب، صلى الظهر في وقته، وخُير في العصر إن شاء قدمها وإن شاء أخرها حتى ينزل للاستراحة.

وإن دخل وقت الظهر(أي بزوال الشمس) وهو سائر: فإن نوى النزول وقت الإصفرار أو قبله، أخر الظهر، وجمعها مع العصر جمع تأخير، وإن نوى النزول بعد الغروب، فيجمع بين الصلاتين جمعا صوريا، فيصلي الظهر في آخر وقتها الاختياري، والعصر في أول وقتها الاختياري.

والمغرب والعشاء له حكم هذا التفصيل، مع ملاحظة أن غروب الشمس ينزل منزلة الزوال عند الظهر، وطلوع الفجر كالغروب، وابتداء الثلثين الأخيرين من الليل كاصفرار الشمس.

وأما المرض كالمبطون أو غيره فيجوز له الجمع الصوري، بأن يصلي الفرض المتقدم في آخر وقته الاختياري، والفرض الثاني في أول وقته الاختياري، مع الكراهة.

ومن خاف إغماء أو دوخة أو حمى عند دخول وقت الصلاة عند دخول وقت الصلاة الثانية( العصر أو العشاء) فله تقديم الثانية عند الأولى جوازا على الراجح.

وأما المطر أو البرد أو الثلج، أو الطين مع الظلمة الواقع أو المتوقع، فيجيز جمع التقديم فقط لمن يصلي العشاءين بجماعة في المسجد، إذا كان المطر غزيرا يحمل أوساط الناس على تغطية رؤوسهم، والوحل أو الطين كثيرا يمنع الناس من لبس الحذاء، ولا يجوز الجمع إلا باجتماع الوحل مع الظلمة.

والمشهور أن يكون هذا الجمع بأذان وإقامة لكل واحدة من الصلاتين، فيكون أذان المغرب على المنارة بصوت مرتفع والثاني في المسجد بصوت منخفض، ولا تنفل بعد هذا الجمع مطلقا لكراهته حتى مغيب الشفق، ولا يجوز هذا الجمع لجار المسجد، كما لا يجوز لمن صلى منفردا في المسجد.

وأما جمع الحج فهو سنة اتفاقا، فيسن للحاج أن يجمع بين الظهر والعصر جمع تقديم بعرفة ، ويقصر من لم يكن من أهل عرفة وإن لم تكن المسافة مسافة قصر.