ويقولون للمريض: به سِلٌّ، ووجه القول أن يقال: به سُلال، بضمّ السين، لأن معظم الأدواء جاء على فُعال، نحو الزُّكام والصُّداع والفُواق والسُّعال.

ويقولون في جمع مرآة: مرايا، والصواب أن يقال فيها: مَرَاءٍ على وزن مَرَاعٍ، فأمّا مَرَايا فهي جمع ناقة مَرِي، وهي التي تَدرّ إذا مُرٍيَ ضَرْعُها.

ويقولون لمن انقطعت حجته: مُقْطَع، بفتح الطاء، والصواب أن يقال بكسرها مقطِع؛ لأن العرب تقول للمحجوج: أَقْطَعَ الرّجلُ فهو مُقْطِع.

ويقولون: كلَّمت فلانا فاختلط، أي اختلّ رأيُه وثار غضبُه، فيحرّفون فيه؛ لأن وجه القول فاحْتلط بالحاء المغفلة لاشتقاقه من الاحتلاط، وهو الغضب، ومنه المثل المضروب: أوَّل العيّ الاحتلاط، وأسوأُ القول الإفراط.

ويقولون للمعرِّس: قد بنَى بأهْله، ووجه الكلام بَنى على أهله.

يقولون: رميت بالقوس، والصواب أن يقال: رميت عن القوس أو على القوس.

ويقولون: قتَله شرّ قَتلة، بفتح القاف، والصَّواب كسرها، لأنّ المراد به الإخبار عن هيئة القِتْلة التي صيغ مثالها على فِعْلة.

ويقولون: ما أحسن لُبْسَ الفرس! إشارة إلى تجفافها، فيضمّون اللام من لُبْسٍ، والصواب كسُرها، كما يقال لكسوة البيت: لِبْس، ولِغِشاءِ الهودج: لِبْس.

ويقولون مائة ونيْف، بإسكان الياء، والصّواب أن يقال: نيِّف بتشديدها، وهو مشتق من قولهم: أَناَفَ يُنيف على الشيء إذا أشرف عليه.

ويقولون للرجل المضيِّع لأمره، المتعرِّض لاستدراكه بعد فوته: الصَّيْفَ ضَيَّعْتَ اللبن، بفتح التاء، والصواب أن يخاطَب بكسرها وإن كان مُذَكَّرا؛ لأنه مثَل والأمثال تُحْكى على أصل صيغتها وأوّلية وضعها.

ويقولون: طَرَدهُ السُّلطان، ووجه الكلام أطرده؛ لأن معنى طرده: أبعده بيده.

ويقولون: شَفَعتُ الرَّسولين بثالث، فيوهَمون فيه؛ لأن العرب تقول: شفعت الرَّسول بآخر، أي جعلتهما اثنين، ليطابق هذا القول معنى الشَّفع الذي هو في كلامهم بمعنى اثنين، فأما إذا بعثت ثالثا، فوجه الكلام أن يقال: عزَّزت الرسولين بثالث، كما قال سبحانه: (إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث)(1).

ويقولون لما يجْمدُ من فَرْط البرد: قَريص بالصاد، والصواب أن يقال فيه: قَريس بالسين؛ لاشتقاقه من القَرْس، وهو البرْد، ومنه الحديث: “قَرِّسوا الماءَ في الشِِِّنَان”(2) أي برِّدوه.

ويقولون: قَتَله الحُبُّ، والصّواب أن يقال فيه: اقتتلَه.

ويقولون: ما كان ذلك يُعَرِّضُك لهذا الأمر، بضم الياء وكسر الراء وتشديدها. والصواب أن يقال: ما يَعْرُضك لهذا الأمر؟ أي ما ينصب عُرْضَك، وعُرْضُ الشيء جانبه، ومنه قولهم: اضْرِب به عُرْض الحائط، أي جانبه.

————–

(1) سورة يس، الآية: 14.

(2) ذكره أبو عبيد رحمه الله في غريب الحديث من حديث أبي عثمان النهدي رضي الله عنه.