نشر موقع إسلام أون لاين حوارا حيا مع الأستاذ عبد الله الشيباني، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية، تضمن توجيهات هامة تتعلق بصقل الشخصية وتنظيم الحياة الاجتماعية. تعميما للفائدة نعيد نشر الحوار كاملا.

سؤال: ما من شك أن كل أب أو أم يتطلعان إلى أن يصنعا من ولدهما أو بنتهما قائدا وشخصية مؤثرة لكنهما لا يعرفان كيفية تحقيق ذلك، فهل لكم أن تذكروا لنا ما هي نقطة الارتكاز اللازم الانطلاق منها والدوران حولها في تربية النشء وصنع القادة؟

وشكرا.

جواب: بسم الله الرحمن الرحيم.

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد الأمين وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى صحبه الكرام الميامين.

أنتهز فرصة أول سؤال لكي استفتح مجلسنا هذا أولا بدعاء وتحية وسلام حار لفريق القسم الاجتماعي بإسلام أون لاين عموما ولأختنا صفاء وأخينا عادل اللذين يتابعان معنا في هذه الساعة المباركة هذا العمل المبارك. وأسأل الله تعالى لجميع الطاقم الإخلاص والقبول على هذا العمل الدعوي فمزيد من البذل والإحسان.

ثانيا ابلغ سلامي لجميع المتصلين بهذا الحوار الحي ورحمة الله وبركاته، وسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، وطلبنا ونيتنا أن يجعل الله هذا اللقاء مجلس ذكر وتعلم تتنزل عليه الرحمة وتغشاه السكينة. ولو عبر أثير الانترنت.

ثالثا طلبي من الطاقم والزوار الكرام أن نقرا الفاتحة لنستفتح بها مجلسنا تبركا وتيمنا وطلبا للحلول منه سبحانه وتعالى، وكذلك أن يصلي كل واحد منا ويسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة عليه نلتمس الشفاعة به عند ربنا وبعد ذلك فليتفضل الإخوة والأخوات بأسئلتهم.

أخونا الكريم كريم سيكون جوابي لك خلاصة ما تكلمت عنه في لقاء سابق من الحوارات الحية عن معالم الشخصية المؤثرة والقائد، ونتكلم عن المسلم المؤمن بدون شك، في عالمنا الإسلامي.

أولا أن يبدأ بتحديد الهدف، أو أقول بتصحيح النية، ماذا أطلب؟ وماذا ابتغي من حياتي وآخرتي؟ بعد وضوح الغاية والأهداف في جلسة حميمية مع النفس يتضح لك الطريق. آنذاك تسأل نفسك قبل أن أؤثر ماذا أريد؟ وما هي رسالتي؟ وما هو مشروعي لهذه الحياة؟ وبعد الممات؟

أسئلة جوهرية أساسية هي المنطلق، وإلا كل عمل لا معنى له ولا أثر.

هذه هي نقطة الارتكاز التي سألت عنها والانطلاق منها والدوران حولها.

الله عز وجل هو الصانع لهذا الكون وبه نستعين.

سؤال: طبيعتي هادئة، أحترم نفسي والآخرين … أحب الحديث المحترم الراقي نوعاً ما (بدون مبالغة) وليس التعالي، لدي روح النكتة والمزح حسب طبيعة الحديث وتكون مهضومة ومقبولة لأنها ضمن نطاق الاحترام كما أنني أتكلم مع الآخرين بنفس الوقت الحديث البسيط اليومي العادي .. إنما حديثي مع الآخرين ضمن الأدب، موضوعي بكلامي ولا يتضمن التفاهة ورخص الحديث، متزن دائماً .. أخاف الله في كلامي ومغيبة الناس والكذب عليهم ومسح الجوخ والاحتيال وفقاعات الحديث، أنا سعيد بهذه الصفات.

مشكلتي أن ما ينتج عن ذلك هو ضعف وقلة انخراطي مع الناس وتفاعلي معهم.. فطبيعة عملي كمهندس تتطلب الاندماج مع الآخرين وأنا أفعل ذلك إنما ضمن نطاق غير واسع.. كما أن طبيعة عملي تفرض علينا مؤتمرات محلية ودولية ومعارض وما شابه من النشاطات والفعاليات.

متضايق لأن غيري أقل مني مستوى علمي أو اجتماعي (دون تكبر ما عاد الله) أو حتى منهم مثلي أو أعلى مني مكانةً إنما يجيدون الانخراط والتفاعل مع الناس والاستفادة منهم معنوياً وفرص أكثر ومادياً أيضاً..

لدي القدرة والجرأة أن أفعل مثلهم دون خجل (رغم أنني بطفولتي كنت خجولاً، وهادئاً أكثر وبيتوتي غالباً) إنما عندما أقرر أن أتفاعل مع الآخرين أكثر لا أجد الحديث أو ما يشوق ويجذب الآخر ليقتنع بي للاستمرارية ..

وعندما أراقب غيري كيف يفعل أجد أن لكي يتفاعل مع الآخر يأخذ سلوكاً فيه من الكذب والادعاءات البطولية الفارغة والمبالغة فيها، أو أن حديثه فيه ما يقل الأدب أو المستوى كما نسمع ونشاهد شباب هذه الأيام.. طبيعة سلوكي لا تسمح لي أن أنزل لهذا المستوى لكي أندمج مع الآخرين وهو الشائع حالياً..

أو أن ذلك يتطلب مني الاختلاط بالنساء والضحك وأحيانا التفاهات التي لا يسمح ديننا بذلك…

فرصي بالحياة قليلة لعدم قدرتي على الاندماج والتفاعل مع الآخرين بعمق… فهل من طرق وحلول لمشكلتي؟؟ ما هي الأحاديث الغير روتينية المعتادة المملة للناس لكي أنخرط بهم علماً بأن الناس غالبيتهم يحترمني على أخلاقي وتعاملي معهم..

أفيدوني جزاكم الله خيراً.

جواب: الأخ الكريم المهندس حياك الله،

وددت معرفة اسمك لكي أسلم عليك به ولكن لا بأس. فهذا أول باب للتواصل الجيد مع الناس. أن تعلمهم باسمك وتناديهم باسمهم.

تكلمت عن نفسك كثيرا ولعلك مدحتها في تقديري أكثر من اللازم، وعلينا أن ننظر لأنفسنا بتواضع وننظر للناس بتقدير مهما ظهر لنا في سلوكياتهم ومظاهر الشيء الذي لا نقبله.

أساسية التواصل الناجح مع الناس الإنصات إليهم والاهتمام بهم والتفاعل مع اهتماماتهم دون كما قلت “كذب أو ادعاء بطولي فارغ مبالغ فيه”.

القصد من الإنصات والاهتمام بالآخر هو فتح قناة التواصل معه، آنذاك يتم التبادل أخذا أولا وعطاءا ثانيا.

عندما أقدر من هو أمامي وأظن به الظن الحسن، وأعذر بعض هفواته أو ما أراه سيئا من أخلاقه، إذ شبابنا تربى في مجتمعات تعلم فسادها واسر تعلم جهلها بمبادئ التربية السليمة، انظر إليه وأبش في وجهه وأناديه باسمه واهتم باهتماماته آنذاك يكون الرد منه بالإيجاب فينفتح هو بدوره بربط العلاقة بك والاهتمام بك.

فأغلب الناس في الاجتماعات يرغبون في التكلم ويحرصون عليه أكثر من حرصهم على الإنصات، فتصطدم الأنفس مع بعضها وتتقارع وتتفاخر وتتنافس على الحديث. لكن المتواصل الجيد والناجح هو من يبلغ رسائل بصمته ونظره واهتمامه بالآخر.

ويتدخل ويشارك بتواضع وبقصد دون مغالاة ومبالغة. وكلما تخلينا عن أن نكون محوريين حول أنفسنا واعتنينا بالناس وسألنا عنهم وبلغناهم الكلمة الطيبة والشكر والتهنئة والتعزية والتشميت .. وغيرها مما يبدر منا إليهم، وقع اثر ذلك في قلوبهم أكثر مما أرغب أن يقع في عقولهم. آنذاك اكسب موقعا طيبا في القلوب فيألف الناس معاشرتي ويرغبون فيها ويسألون عني.

كل هذا مادته الأساسية المحبة ثم المحبة ثم المحبة الصادقة في الله أولا أو في أخوة إسلامية دون ذلك أو محبة في الإنسانية لعموم من اتصل بهم.

سؤال: ماذا يفعل الزوج مع الزوجة الندية المجادلة والعنيدة التي لا تطيع زوجها علماً بأن الزوج غير متسلط ومرن ويستخدم الشورى مع زوجته؟ إنما الزوجة لا تلبي طلب الزوج إلا إن اقتنعت هي بالموضوع وتعتبر أن لها شخصيتها وآرائها التي يجب أن لا تطيع الزوج بها ولا تعطي الزوج حق القوامة؟؟

الزوج يساير ويسامح وينصح إلا أن الزوجة تستغل ذلك وتعتبر الرجل ربما سهل السيطرة عليه علماً بأن الزوج ليس ضعيفاً إلا أنه لا يريد الطلاق لكي لا يشرد الأطفال. والزوجة إن أصر الزوج على طلبه فإنها لا تبالي وتطلب الطلاق بجدية؟؟

سؤالي محدد لو سمحتم: هل يستطيع الزوج أن يقول لزوجته علناً بأنه إن لم تطيعيني فإنني لن أرضى عنك أمام الله وسأدعو عليك بالغضب ولك أنت أن تختاري إما طاعتي أو غضبي حيث أن رضا الزوج يأتي بالمقام الأول بحياة الزوجة كما أنها لم تترك للزوج كرامة ولا اعتبار وكما قلت لا يريد الطلاق ويساير للحفاظ على حياة هادئة لأطفاله بوجودهم بين أبويهم دون خناق حاد.

أرجو المساعدة ولكم جزيل الشكر.

جواب: الأخ الكريم شكرا لك على سؤالك.

سؤال ينم عن مشكلة تعيشها أخي ولربما لست وحدك، لكن بحثت في سؤالك أن أجد كلمة مفتاحا، منها أبدأ في تقديم النصح لك، بما يسره الله، هذه الكلمة هي “الحب”: هل تحب زوجتك؟ هل بنيت علاقتك معها على هذا الأساس؟ أم أن علاقتكما علاقة اجتماع نفسين وعقلين وشخصيتين نديتين كما قلت؟؟

لن ادخل معك في التفاصيل ولكن أشخص معك الأمر في الأساسيات. وأسألك: هل فعلا تحب زوجتك؟ ثانيا هل تستشيرها فعلا؟ هل تنصت إلى آرائها بتقدير واحترام؟ لا تنسى أخي أننا نشأنا في مجتمع لا يحترم المرأة، والأمر له تاريخ عريق منذ 14 قرنا. همشت المرأة، وحقرت، وتسلط عليها الرجل، فتشكلت شخصيتها بناءا على هذا التعامل. فللدفاع عن نفسها لجأت إلى أساليب مما تعرف وأعرف.

أما الآن وقد دخلنا في مجتمع مفتوح على العالم وبدأت نساؤنا تتعلم دينهن وما يخوله لهن من احترام وتقدير .. بدا استسلامهن التقليدي المشين ينقص وبدأن يدافعن عن حقوقهن في وضعهن الطبيعي في الأسرة الذي ضمنه لهن دينهن.

إذن أخي لتراجع نظرتك لزوجتك واعتبرها إنسانا محترما له عقله الكامل، بل وفي كثير من الأحيان نظرة المرأة ورؤاها ومواقفها أكثر نضجا وأكثر صوابا من الرجل.

لتقم أولا علاقة عاطفية جيدة بأساليب بسيطة لكن منطلقة من تقدير حقيقي لزوجتك، ففيها من المحاسن والأخلاق ما لم تذكره في سؤالك.

قل لها “احبك” و”أنت أجمل امرأة في عيني في الكون” وادخل بين يديك هدية رمزية جميلة وردة مثلا، ابذل مجهودا في الإنصات الجيد لرأيها ولموقفها لا تظن أن القوامة هي التسلط والسيطرة ومنطق التعليمات والأوامر، بل القوامة الرعاية والمحبة والخدمة والتهمم بهموم الزوجة والمساعدة والتطبيب إن مرضت … والمساعدة في تربية الأبناء والاجتهاد في كسب القوت والإكرام ..

هذه هي القوامة. وطاعة الزوجة ليست تنفيذا حرفيا لما يقوله الزوج “العارف الكامل” الذي يفهم في كل شيء!!

إذن يجب على الزوج ألا يقول كلاما مستفزا لزوجته كما سألت، بل كلاما طيبا رحيما وألا يغضب كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم وإن غضب عليه أن يتوضأ ويطرد الشيطان الذي ينفخ فيه، ويجب أن تعلم أنك يجب أن تسعى في رضاها لكي تهبك رضاها.

ويجب أن تكرمها وتعتبرها لكي تحفظ كرامتك واعتبارك، والحياة الزوجية الهادئة للأطفال تبدأ من العلاقة الطيبة بينك وبين زوجتك، ولا تبحث عن هدوء لأطفالك فقط، بل لزوجتك أولا إذ أنت ربطت علاقتك بها أولا بميثاق غليظ من الله عز وجل، هكذا.

وأسال الله عز وجل لك التوفيق والسداد وسيساعدك في الجانب العملي لكل ما قلنا أن تستنصح رجلا مؤمنا وتسترشده وتستعين به في هذه الخطوات.

والله ولي التوفيق.

سؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أستاذي وأخي سيدي عبد الله الشيباني.

بداية نسال الله تعالى الشفاء العاجل لزوجتكم الكريمة السيدة نادية ياسين.

أما سؤالي من الملاحظ هذه الأيام أن سنة التزاور بين الناس قد أصبحت من السنن المهجورة كيف السبيل إلى استرجاعها وسط الهموم و المشاغل اليومية وأدهى من ذلك أن هذه المشكلة أصبحت منتشرة حتى في صفوف أبناء الحركة الإسلامية حيث نجد الاهتمام التنظيمي يغلب على الاهتمام الأخوي الإسلامي.

وجزاكم الله كل خير.

جواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أخي الحبيب كمال جواد زادك الله نورا ومحبة وتوفيقا. وجزاك الله خيرا عن سؤالك عن زوجتي ودعائك لها بالشفاء. فهي والحمد لله بخير. كيف هي الدعوة في أوغندا؟ لا تنسى أن الشجرة المباركة تبدأ بوضع نواة مباركة فلا تفوتنك الفرصة وأنت هناك لكي تغرس الكلمة الطيبة في قلوب طيبة تجد ثمارها عند الله لك ولنا ولذريتك إلى يوم الدين.

فعلا من قدر الله عز وجل أن ابتليت الأمة بما ترى من فتن متشعبة ومكتظة وسط تيهان العالم الذي جعل قبلته عبادة الدولار والأورو، فمسخ النفوس وجعل من الإنسان دابة تبحث عن الاستجابة لمطالب النفس من استهلاك بشع للحلال والحرام وكلما استجبت لها طلبت أكثر، وهكذا في تصاعد لا ينتهي.

نسال الله الكريم الجواد أن يرحم هذه الأمة بالمرحومين فيها وأن يجعلنا طليعة خير وبركة تخدم الأمة في تجديد دينها إيمانا وفهما وإرادة.

أما ما قلته فهو صائب، وسط هذه المشاكل قل التزاور بين الناس عموما وكما قلت حتى بين المؤمنين.

كلنا يعلم أهمية صلة الرحم والتزاور في الله وأجره ومدده لأنك عندما تنوي زيارة أخيك كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى فأرسل الله على مدرجته ملكا فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخا لي في هذه القرية، قال: هل لك عليه من نعمة تريدها؟ قال: إني أحببته في الله عز وجل. قال: فإني رسول الله إليك: بأن الله قد احبك كما أحببته فيه”.

المقصود من الزيارة إذن التي يجب أن نحرص على آدابها المعلومة هو بناء وتغذية المحبة بين المؤمنين. وأثر الزيارة يرجع أولا على الزائر قبل المزور. كما الحال في الدعاء.

فالملك كلما دعوت لأخيك بدعاء إلا وقال لك: ولك بالمثل.

والمحبة في الله هي المادة الأساسية لإحياء القلوب التي تؤدي لإحياء المجتمع وتحسين العلاقات بين الناس.

سؤال: تقدم لي أحد زملائي ولكنه اجتماعيا وماديا أقل من أسرتي وهذا لظروف مرت بأسرته منذ حوالي 15 عام على حد قوله استنفذت كل أموالهم على حد قوله وجعلتهم يعيشون في مستوى أقل ….

كما أن مركزه في العمل أقل مني أيضا وراتبه أيضا أقل ولكنه طموح وأحسب أنه يستطيع النجاح.

هو عطوف و بار بأهله ومتمسك بي لدرجة كبيره حتى أنه لا يسأم أبدا من محاوله التقدم لي علي الرغم من رفضي له أكثر من مرة على مدار ثلاث سنوات وهذه كلها نقاط في صالحه ولكن كلما فكرت في الموافقة عليه تذكرت أنني أنتمي لمستوي أفضل من نواحي كثيرة وخفت كثيرا من تأثره سلبا بذلك.

(كأن يكون عنده عقدة نقص مثلا فقد رأيت حالات كثيرة هكذا) أو تأثري أنا كأن أشعر أنني أتمنى أفضل من ذلك كما أنني لا أحب بعض أفعاله المتعارضة مع (الإتيكيت) ولكني أعلم أن هذا ليس من الدين في شيء فأرجع لأقول إنها مشكلتي أنا ثم أفكر أن هذا يرجع لاختلاف طريقة المعيشة … كما أن حياته كانت مليئة بالشدائد على عكس حياتي المرفهة إلى حد كبير…

هل هذا التردد يعني أنني غير مقتنعة به وأحاول إقناع نفسي أو أنني لست أتقبله فلو كنت أقبله لما رأيت كل هذه العيوب؟؟ أم أن التردد طبيعي في مثل هذه الحالات؟؟؟

فأنا كل يوم برأي … هل هذا طبيعي؟؟

بالإضافة إلى أنه ليس متدينا كما كنت أتمنى مع أني اعتقد أن عنده استعداد ولكني كنت أتمنى من هو أكثر التزاما أكثر مني علما …

اعلم أنني مترددة أكثر من اللازم -و هذه طبيعتي أصلا- وذهني مشتت كثيرا ومتناقض ولكن برجاء إعطائي المشورة فأنا أحتاجها جدا فأهلي يرون أنه قراري أنا وأنا التي أستطيع الحكم عليه بحكم تواجدنا معا في عمل واحد وإذا وافقت عليه سيقومون هم بالسؤال عنه وشيء من هذا القبيل.

جواب: الأخت الكريمة مها السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كان الله في عونك، ورزقك الحكمة في هذا الأمر.

أرى أن ترددك هذا ينم من جهة عن نضج نظر المرأة للأمور عموما، لأن التكافؤ الاجتماعي والاقتصادي مهم في الحياة الزوجية وليس حاسما، أما الحاسم في الأمر فنجده في توجيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لنا “فاظفري بذي الدين تربت يداك”، وينم ترددك كذلك -ربما- عن صراع بين ميل نفسك لما تجدينه حسنا في هذا الرجل وما لا تستحسنيه منه من قلة الدين.

الحل في نظري أختي أن تستخيري الله عز وجل كثيرا وهذا إلحاح في الدعاء، تصلي صلاة الاستخارة يوميا وتلحي عليه سبحانه وتعالى بدعاء الاستخارة. وأن تستشيري أمك أولا وأهلك عموما وتعطي لهذه الاستشارة حقها من الاهتمام، يجب أن يشعر المستشار منك طلبا حقيقيا للاستشارة، وبعد ذلك يجب أن تحسمي في الأمر مرة واحدة.

إن كان الدين والخلق عند هذا الرجل على أساس متين فباستطاعتكما أن تتغلبا على المشاكل المتعلقة بتفاوت وضعكما الاجتماعي والاقتصادي. سيستفيد منك ومن وسطك بكل تواضع، وستستفيدين مما اكتسبه من تجربته الصعبة في العيش في عائلة مقلة، ويقع التكامل، لكن بشرط بناء كل هذا على أساس الدين والخلق القويم.

وأسأل الله لك التوفيق واذكري الله يذكرك، وغلبي رضا والدتك على رضا نفسك تجدين إن شاء الله المفتاح لمشكلتك.

سؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

جزاكم الله خيرا وجعله في ميزان حسناتكم.

جواب: وعليكم السلام ورحمة الله

حفظك الله أختي سارة ويسر أمورك ساهمت معنا بهذا الدعاء العظيم ونسال الله أن تكون حسنات هذا العمل في صحائفنا جميعا. آمين.

سؤال: عمري 29 ولم أتزوج بعد. أشعر بالقلق. شخصيتي يغلب عليها الطابع الأمومي. ولا أهتم بنفسي كفتاة. حيث توليت المسؤولية بعد وفاة أمي.

هل من حل لتغيير نفسي قليلا؟

جواب: الأخت الكريمة تيماء.

أولا طرد القلق ييسره الله لك إن ذكرته وصحبت من يذكرك به وصحبت كلامه سبحانه وتعالى وناجيته في صلاتك وأرضيت والديك بخدمتهم والاعتناء بهم.

طرد القلق يكون بالرضا عن الله سبحانه وتعالى في كل ما قضى ويقضي، فالخير كل الخير فيما قضاها الله وقدره.

واعتبري ما أسلفت من توليك للمسؤولية رصيد في صحيفتك يفرحك غدا يوم لقاء الله عز وجل، ويفرح أمك في مثواها الأخير، وهذا هو الإرضاء الحقيقي لها.

لربما طابع الأمومة عنصر ايجابي يؤهلك لكي تكوني زوجة صالحة في تربية أبنائها إن شاء الله. وعندما قلت: “لم أتزوج بعد” وكأني أحسست أن هذا الطابع في شخصيتك “الأمومة” هو الذي حال دون ذلك. يجب أن تقتنعي بأنه شيء ايجابي، يجب أن يضاف إليه طابع الأنوثة في شخصيتك لأن زواجك سيهم زوجك أولا وبعد ذلك أطفالك.

فاهتمي بنفسك وبأنوثتك وبدينك وبمروءتك وخلقك، وانتظري بتفاؤل وثقة في الله عز وجل رزقك. ونسأل الله لك الرزق الحسن بزوج صالح يعوض لك كلما نقص.

اعلمي أن الباب الذي يجب أن نطرقه دوما ودون ملل هو باب الله، وباب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

سؤال: السلام عليكم.

أرجو أن تدلني على طريقة التعامل مع زوجة أخي المتسلطة التي لا تدخر فرصة للتفريق بيننا وبين أخي سواء بالكلام الملفق أو تشويه الصورة .. أخي لا يزورنا إلا في المناسبات مرة أو مرتين في السنة ولا اتصالات هاتفية ولا غيرها وان جاملناهم في مناسبة استقبلتنا (بعد عدة محاولات منا لزيارتهم 9 بجفاء وقلة احترام وسوء معاملة وكأننا شحادين).

هل أنتظر زيارة أخي فقط واكتفي بها حتى لا أضع نفسي في موقف محرج ومهين؟

علما بأنها سببت لنا الكثير من المشاكل سابقا وحاليا ولا نستطيع مناقشتها في أي موضوع لسلاطة لسانها وقلة عقلها سامحوني على المصطلحات ولكن هذا جزء بسيط من الواقع.

شكرا.

علما بأنني متزوجة وهذا يحرجني جدا أمام زوجي وعائلته.

جواب: أختي الأردنية وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

أسأل الله لك الحكمة وفصل الخطاب، يقول الله عز وجل: “ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم” يجب أختي أن نثق في كلام الله عز وجل وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم للبحث عن حل مشاكلنا، يقول الرسول الحبيب صلى الله عليه وسلم: “الكلمة الطيبة صدقة” وكذلك: “ابتسامتك في وجه أخيك صدقة” وكلنا يعلم فضل صلة الرحم وأجره.

لتسألي نفسك أختي ماذا ينقص من جهتك أو ماذا يجب أن يصحح في معاملتك اتجاه زوجة أخيك؟؟ في اغلب الأحيان ننظر إلى الآخر وكأنه المسؤول الأوحد عن سوء العلاقة، وننسى أن لنا حظا وربما كبيرا في ذلك.

إذن، إذا راجعت تفاصيل علاقتك بزوجة أخيك بصدق ونقد للذات ستجدين مواطن للإصلاح، فأصلحيها عمليا، واجبري نفسك على ذلك. ستجدين الرد الحسن مباشرة. باركي لها في العيد أو قدمي هدية أو اسألي عن مريض لها أو قدمي لها خدمة وكل ذلك بإخلاص لله عز وجل.

فإن راجعت كل هذا، فمن المؤكد أن تتحسن العلاقة ولو بقدر يسير، وكلما حسنت أكثر تحسنت أكثر. فإذا كانت شخصيتها مطوية على الشر، وهذا تقديرك لربما ليس صحيحا، فالمطلوب منك الصبر على الأذى وتحمله إرضاء لأخيك وخدمة لصلة رحمك معه.

والصبر شيمة من الشيم العظيمة لكن تقتضي الجلد والنفس الطويل. ولما لا تتوجهين في صلاتك وتدعي معها بالخير والصلاح، بعد أن تستغفري ربك من أي تقصير أو سوء في معاملتها.

فإن جمعنا بين اتهام النفس ومحاسبتها والاستغفار من شرورها وأردفناه بالدعاء الخالص الذي يبني المحبة، وصبرنا فلن يضيع الله عز وجل هذه الجهود بتاتا.

سؤال: السلام عليكم.

كيف أربى ابني على الجرأة بحيث يكون واثقا من نفسه لا يهاب أحدا (في الصف الثاني) حبذا لو أعطيتنا بعض الإرشادات.

وشكرا لكم.

جواب: الأخت الكريمة ندى حياك الله.

أصل ثقة ابنك بنفسه هو ثقتك به أولا، وشعوره بالأمان ثانيا. أهم ما تغذى به شخصية الطفل في السنوات الأولى هو ذلك العطف والحنان والمحبة الذي تمنحه الأم لطفلها بكافة الوسائل والأساليب.

من الأخطاء التربوية التي يجب أن نتفاداها هو المغالاة في الاحتضان الذي يضعف المناعة النفسية للشخصية، يجب أن نترك للطفل مجالا حرا يكتسب فيه تجربته بتعرضه لأمور ومعاملات تصنع فيه هذه المناعة. فحماية الطفل الزائدة وتتبعه في الصغيرة والكبيرة تزمته نفسيا وتضعف قدرته على التفاعل مع محيطه.

لا نطلب من الابن أن يكون جريئا ولكن أن يكون عاديا في تعامله مع محيطه.