اعتبرت الوثيقة السياسية “جميعا من أجل الخلاص” التي أصدرها المجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان (أكبر الجماعات الإسلامية المغربية)، أن المغاربة أصبحوا “يقرؤون كل يوم ويسمعون ويرون المخازي غير المسبوقة: أعياد للخمور، وأخرى للمخدرات، وشذوذ تريد شرذمة من المنبوذين المدعمين “داخليا” وخارجيا أن تطبعه في بلد مؤمن أبي شهم رغم مكر الليل والنهار والسر والعلن. وصار العالم يتفرج على مصائبنا ويرى أغور ما في جراحنا في “اليوتوب” وغيره، أفلام العاهرات بكل بشاعتها، وأعراس الشاذين بكل حقارتها”.

وأكد عضو الأمانة العامة للجماعة عمر أحرشان، في حوار مع “العربية نت” أن هذه الوثيقة لا تتحدث فقط عن مشاكل المغرب من الناحية الأخلاقية فقط، بل في مختلف المجالات الأخلاقية والاقتصادية والاجتماعية، وتعيد كل هذه المظاهر إلى الأزمة السياسية، التي يسببها “نظام حكم مستبد يستفرد بالقرار في القضايا التي تهم البلاد بدون أن يخضع لمراقبة أو محاسبة”.

تسمية الأشياء بأسمائهاوقال أحرشان: “تتضمن الوثيقة تشخيصا دقيقا للداء الذي تتخبط فيه البلاد، وتحديدا صريحا للمسؤوليات. كما تقدم حلولاً، داعية إلى حوار وطني يشارك فيه الجميع وتناقش فيه كل القضايا بحرية ومسؤولية”.

واعتبر الكثيرون الوثيقة ثاني رسالة جريئة توجهها جماعة العدل والإحسان للنظام المغربي بعد مذكرة “إلى من يهمه الأمر”، وهو ما فسرّه أحرشان بتدني سقف النقاش السياسي في البلاد، “حيث اكتفى العديد من الفاعلين بالدور الذي رسمته لهم مسبقا السلطة الحاكمة، أما نحن في العدل والإحسان، يقول عضو الأمانة العامة للجماعة، فنعتبرها عادية لأن منطق المسؤولية السياسية وواجب النصيحة يفرض علينا ذلك”.

التصعيد يقويناوحول المقصود بما جاء في الوثيقة من اتهامات موجهة إلى “النظام المخزني بصيغته الحالية وبمنهجيته السياسية” الذي “أصبح يمثل عائقا أمام الديمقراطية والتنمية في هذا الوطن”، يعتبر أحرشان أن “المخزن أخطبوط وشبكة متداخلة من المصالح السياسية والاقتصادية، وهي تدل على التعقيدات التي تطال النظام السياسي المغربي”.

وردا على سؤال يتعلق بما أكده بعض المراقبين السياسيين في المغرب، حيث اعتبروا أن هذه الوثيقة الجديدة بحدة طرحها ستثير أزمة جديدة لجماعة العدل والإحسان مع السلطة، أجاب عمر أحرشان بأن “واجب النصيحة ومقتضى المسؤولية يحتمان على الجماعة تسمية الأشياء بمسمياتها الحقيقية؛ لأن الجماعة تؤثر الوضوح على الغموض. أما كيف ستتصرف السلطة فهذا شأنها، والأكيد أن أي تصعيد منها لن يساهم إلا في تقوية الجماعة و في فضح حقيقتها وتشويه صورتها أمام الداخل والخارج لأن الجماعة لم تقم إلا بالتعبير عن رأيها بشكل قانوني وحضاري وسلمي ومسؤول”.

وأبرز احرشان أن مدخل الخلاص كما تقترحه الوثيقة، بعد توفر الإرادة السياسية، هو الحل الجماعي التوافقي الذي ينتج عن حوار وطني. ولهذا أحجمت الوثيقة عن سرد حلول تفصيلية حتى لا تتهم بما طرحت”.

ويضيف عضو الأمانة العامة للجماعة: “العدل والإحسان لا تقدم نفسها بديلا لأحد ولا تدعي امتلاك الحل ولا تزايد بأنها قادرة لوحدها على إخراج البلاد من ورطتها، ولكنها تمد اليد إلى كل الفاعلين المتهمين بالبلاد والراغبين في إنقاذها وتحسين أوضاع هذا الشعب المقهور الذي لا يستحق هذه الوضعية بحكم تضحياته واستعداده وما حبا الله هذه البلاد من ثروات وموقع وإمكانيات”.