أكدت منظمة (عدالة) الحقوقية البارزة أن العام الجاري 2007 كان حافلا بالانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الإنسان الفلسطيني في طرفي الخط الأخضر وبمختلف نواحي الحياة، ولفتت المنظمة إلى أن بعض تلك الانتهاكات اتخذت شكل ممارسة الإرهاب.

وأفرد تقريرها فصلا موسعا عن منع السلطات الإسرائيلية لمّ شمل العائلات الفلسطينية وتكريس معاناتها استنادا لما يعرف بقانون المواطنة الذي سن عام 2003 وتم تعديله هذا العام ليفرض قيودا جديدة على زواج الفلسطينيين.

وبحسب هذا التعديل القانوني يُمنع فلسطينيو 48 من العيش في البلاد مع أزواجهم الفلسطينيين من الأراضي المحتلّة بالضفة والقطاع أو من الدول “المعادية” مثل لبنان وسوريا والعراق وإيران.

وأشار مركز (عدالة) إلى قيام رئيس المخابرات العامة (الشاباك) في مارس الماضي بتسويغ ملاحقة كل من يناهض يهودية الدولة حتى لو عمل في نطاق الديمقراطية “.

وتطرق التقرير إلى المس بحق العرب بالتعليم وبناء مدارس خاصة بهم في مجال الفنون والعلوم والإعلام وغيرها ولقيام بعض الجامعات الإسرائيلية باشتراط منح السكن للطلاب العرب بأداء الخدمة العسكرية.

كما أشار التقرير إلى سياسة الفصل العنصري وتعامل الكيان الصهيوني مع الفلسطينيين في النقب بوصفه عائقا لسياسة تهويده والاستيلاء على أراضيه. وتطرق التقرير إلى استمرار السلطات الإسرائيلية بمصادرة ما تبقى من أراض عربية بذرائع مختلفة، كان آخرها سلب أربعة آلاف دونم من أراضي دالية الكرمل بغية تحويلها لـ”محميات طبيعية”.

وأفاد التقرير بأن ما يعرف بـ”صندوق أراضي إسرائيل” سيطر على مليوني دونم كانت بملكيّة الفلسطينيين حيث قامت إسرائيل في الفترة بين 1949 و1953 بنقل ملكيّتها لذلك الصندوق، وما زالت تمنع العرب حتى من شراء قسائم أرض للبناء فيها بحجة أن الصندوق “اشترى” الأرض لصالح الشعب اليهودي فقط.

من جهة أخرى عالج التقرير حصار غزة وممارسة “العقاب الجماعي” وإغلاق “إسرائيل” المعابر الأساسية التي يتم من خلالها نقل البضائع منها وإليها منذ الرابع عشر من يونيو2007. وأكد التقرير أنها بذلك تنتهك القانون الدولي و””القانون الإسرائيلي”” !! الخاص بضمان سلامة وأمن السكّان في القطاع.

وانتقد المركز سلب المكانة القانونية من نواب المجلس التشريعي الذين يقطنون مدينة القدس، رافضا تهجيرهم القسري من وطنهم بحجة عدم حيازتهم على المواطنة الإسرائيلية.

من جهته قال المدير العام لمركز (عدالة) المحامي حسن جبارين أن العام 2007 شهد تحولا في العنصرية الإسرائيلية من كونها ممارسة عملية إلى أشكال مؤسسية ومقوننة.

وأشار جبارين إلى مساع جديدة قامت بها النيابة الإسرائيلية عبر الجهاز القضائي لتغيير مكانة قطاع غزة من منطقة محتلة لـ”شبه دولة” وتوصيفه بـ”الكيان المعادي” وذلك بهدف إسباغ الشرعية على المس بالمدنيين ليس لأغراض أمنية فحسب بل سياسية أيضا.

ولفت جبارين إلى مصادقة محكمة العدل العليا بموجب الرؤية الجديدة على طلب الدولة بتقليص الوقود والكهرباء بغية الضغط سياسيا على حماس. وأضاف “إن شرعنة المساس بالمدنيين الفلسطينيين لأغراض سياسية لا أمنية فقط ينضوي تحت تعريف الإرهاب وهذا تصعيد كبير من جانب “إسرائيل””.

وأوضح المدير العام لمركز عدالة أن سلسلة قوانين شرّعت هذا العام وحوّلت المواطنين العرب والفلسطينيين عموما بشكل فعلي إلى “هدف يجب معاداته”، لافتا إلى أن العنصرية التي كانت غير معلنة باتت هذا العام بالذات جزءا من القانون. وقال جبارين إن الحكومة الإسرائيلية نجحت في تقليص الهامش الديمقراطي من خلال ما تقوم به محكمة العدل العليا.