صادق المجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان في دورته الثانية عشرة على وثيقة هامة اختير لها عنوان: “جميعا من أجل الخلاص”، وبالنظر إلى الظرفية المهمة التي صدرت فيها، والأفكار الجادة التي حملتها، وكذا باعتبار أهمية جماعة العدل والإحسان ووزنها في المشهد الدعوي والسياسي في المغرب ارتأينا أن ننجز قراءة في مضامينها لعلنا نسهم في استجلاء مراميها وتقريب أغراضها من المتتبع للواقع السياسي المغربي.

1- الوثيقة دلالة السياق والعنوان:السياق:

يمكن أن نحدد سياقين اثنين لهذه الوثيقة:

سياق موضوعي: يرتبط بطبيعة الظرفية السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يحياها الشعب المغربي، والذي لا يكاد يخرج من مأساة حتى يغرق في أخرى بفعل السياسات الارتجالية للفئة الحاكمة المتنفذة المتحكمة ظلما في رقاب الملايين.

وهو السياق الذي يتميز باستمرار إنتاج نفس الممارسات البائدة القائمة على الاستخفاف والعبث وانعدام الجدية وغياب الإرادة الحقيقية في التغيير رغم مسحوقات التجميل التي لا تفلح في إخفاء ملامح فساد ما تستطيع سياسات الواجهات الفارغة أن تصلح ما أضاعه المخزن وسدنته من العطارين أصحاب الوصفات المختلطة التي لا تزيد العجوز إلا تجاعيد ماسخة.

سياق فكري: يتحدد في أن الوثيقة تنسجم والمشروع المجتمعي الذي تطرحه جماعة العدل والإحسان، والقائم على استمرارية الجماعة في الدعوة إلى الله بالتي هي أحسن، وعدم الملل في التذكير الدائم بضرورة الحل الجماعي من أجل التغيير: تغيير ما بالفرد ليتم تغيير ما بالأمة.

ثم إن الوثيقة بهذا المعنى تنضاف لتكون حلقة ذهبية من سلسلة ذهبية من عقد النصح المتكرر الذي حمل لواءه الأستاذ المرشد عبد السلام ياسين والذي دأب على تقديمه للحاكمين خصوصا وللأمة عموما.

“إن الصراحة والوضوح مع الجميع مما منَّ به الله عز وجل على جماعة العدل والإحسان طوال مسيرتها، فله الحمد والشكر. ففي كل عشرية من العشريات الثلاث الماضية، كانت كلمة الحق تعلو لتقول بجلاء وصدق أين الخلل وتقترح بقوة ومسؤولية الحل: الإسلام أو الطوفان، رسالة القرن الملكية في ميزان الإسلام، مذكرة إلى من يهمه الأمر” فقرة تذكير.

إذن منطق الدعوة حاضر من منطلق ما تفرضه أصول النصح للقائمين على أمر البلاد والعباد خاصة في مثل هذه الظرفية.

وبين تمازج السياقين، تحضر هذه اللوعة على مصير أمة يعيث لعبا ولهوا بمصيرها العابثون ممن لا يرعون فيها إلا ولا ذمة، فوجب القيام إسداء للنصح ومشاركة فاعلة بالمقترحات والحلول، وتذكيرا وإعادة تذكير لعل أذنا صاغية تسمع قلبا لاهيا فيستنير عقل، وتنهض إرادة، وتتوحد جهود لبناء مستقبل آت يراه الغافلون وهما، ويراه المؤمنون الذاكرون وعدا حقا.

لا يخلف الله وعده سبحانه وتعالى.

العنوان:

كثيرا ما يختزل العنوان دلالات الفقرات تحته، وكثيرا ما يعبر العنوان عن المضامين والأفكار العامة التي يروم منتج الخطاب تبليغه إلى المتلقي، بل إن العنوان يكاد يكون خلاصة مركزة للنص وعنصر تجميع وتبئير لمختلف معانيه.

والمتأمل في العنوان الذي اختير لهذه الوثيقة بوسعه أن يستخلص الإيحاءات التالية:

تعلن الوثيقة منذ البداية عن كونها دعوة إلى الخلاص عبر إرادة جماعية:

“جميعا”: العمل الجماعي هو الأداة الفاعلة والعنصر الفعال في العملية التغيرية المجتمعية كما تقترحه جماعة العدل والإحسان، والوثيقة تقترض العمل الجماعي والفعل الجماعي، وتتوجه إلى الكل:أحزابا.. جمعيات.. أهل مروءة….فاعلين مختلفين. وبالتالي فهي بافتراضها ذاك تعلن ضمنيا عن عدم امتلاكها للحل السحري لقضايا المجتمع، وأنها إنما تقترح رأيا ضمن آراء وتقدم مقترحا ضمن مقترحات، فهي ترفض الإقصاء والإملاء.

العمل الجماعي الرافض للإقصاء هو المنطلق الموجه إذن في التركيز على أهمية التفكير الجماعي والعمل الجماعي والإرادة الجماعية في أي عمل يروم التغيير.

في العمق الجماعة تؤسس لأرضية للحل الجماعي يرفض الاستبداد والتفرد بالرأي وادعاء السيادة والاستئساد على خلق الله رب العالمين.

الخلاص: إن الغاية من العمل الجماعي تأسيس جهود و تضافر جهود وتعاون جهود من أجل الخلاص، والخلاص نوعان: خلاص فردي مرتبط بهمة الفرد وذمته في سعيه للنجاة بنفسه يوم العرض الأكبر لما يستعد دائما للقاء الملك العلام رب السماوات والأرض، وخلاص جماعي متعلق بمصير الأمة في معيشها اليومي ومعاناتها الدائمة من أجل ضمان العيش الكريم، والمصيران في العمق لا ينفصلان عن بعضهما البعض بل هما مترابطان متكاملان.

أن يتخلص الفرد المسلم من العبث واللامعنى في حياته، ومن الغفلة عن الله والمصير الأخروي، وأن يتخلص الشعب المسلم المؤمن بربه من وهدة الاستبداد والفجور والقمع والضيق والضنك والطغيان، هما الغاية والهدف لكن بإرادة جماعية وفعل جماعي وتعاون جماعي.

إذن تعود جماعة العدل والإحسان لتعيد التذكير بأهمية العمل الجماعي وضرورة التأسيس لفعل جماعي راشد هو السبيل الأمثل لتحقيق الخلاص مما نحياه، وهو المدخل الرئيس لبناء المستقبل المأمول تجاوزا للاستبداد وللأنانيات وللرأي الواحد المتفرد.

2- واقع المغرب: رصد للاختلالات:ترصد الوثيقة جملة من الاختلالات البنيوية الفظيعة التي تلقي بظلالها على واقع الأمة داخل قطرنا المغربي الحبيب:

على المستوى السياسي:

نجد استمرار مسلسلات العبث واللهو والاستخفاف بعقول الشعب ورجاله، وما ملهاة الانتخابات الأخيرة لسابع شتنبر، والطريقة التي شكلت بها الحكومة، وتوزيع الغنائم إلا فصل جديد من الفصول الدالة على الإفلاس السياسي الذي يتردى فيه النظام الحاكم.

شعب مقاطع رافض، طغمة حاكمة مستغلة، ونخبة معزولة، هذا هو حال واقعنا السياسي.

على المستوى الاقتصادي:

يصدمنا الجشع الاقتصادي للنظام وأركانه وأذنابه، والتمادي الوقح في السياسات الاقتصادية القائمة على الريع والمحسوبية واستصفاء الأقارب والسيطرة على الأسواق من خلال المنافسة غير الشريفة والتملص الضريبي وغير ذلك مما خفي. كل هذا جعل بلادنا على حافة انهيار مالي رغم توافر جملة من المقومات والعناصر (الموقع الاستراتيجي، الموارد البشرية، الثروات الطبيعية) التي لو استغلت لكان الوضع على غير ما هو عليه.

على المستوى التعليمي:

إن وضع التعليم بالمغرب حسب ما تورده الوثيقة وضع كارثي بكل المقاييس، ولئن كان النظام المخزني قد دعا إلى جعل العشرية الأولى من هذا القرن عشرية لإصلاح التعليم فقد جعلها حقا عشرية ولكن للكوارث القاتمة في كل المجالات التعليمية: انقطاع واكتظاظ، نقص في التأطير وهدر للطاقات، تهميش للكفاءات ونزيف للأدمغة، زد إلى ذلك فشل ما زعموا أنه إصلاح جامعي وطوام الانهيار الأخلاقي وفقدان الجدية والمسؤولية،وانتشار العنف والمخدرات وسط من يفترض أنه طلبة للعلم..

إنها حرب ضروس تمارس على فلذات أكبدة أمة هي أحوج الأمم إليها.

على المستوى الاجتماعي:

صورة سوداء قاتمة ترسمها الإحصاءات عن الوضع الاجتماعي: تشغيل للأطفال الأبرياء، مخدرات رائجة أمام مؤسسات التعليم ووسط مؤسسات التهذيب والإصلاح، التغطية الصحية والغذائية والوقائية خرافة وإشاعة، عنف واستغلال، قهر وظلم، انحلال وانحراف، شذوذ ودعارة إجرام متنامي ومتتالي… هي سمات وضعنا الاجتماعي،، فإلى الله المشتكى!!!

من المسؤول؟

3- أصل الداء ورأس البلاء:تضع الوثيقة يدها بكل جرأة على أعراض الأمراض المختلفة التي نعيشها ولكنها تضع يدها أيضا وبكل مسؤولية على أصل الداء ورأس البلاء.

أصل الداء كما توضحه الوثيقة وتعلن عنه من دون مواربة هو: النظام الحاكم الذي يتحمل وحده تبعات الإفلاس السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي ترزخ تحت نيره الطبقات الشعبية المسحوقة:

سياسيا:

بفعل الانفراد التام والمطلق بالحكم، وما يجره ذلك من السيطرة الفردية العامة على مختلف جوانب التدبير السياسي تغدو معها الحكومات والبرلمان وكل المؤسسات لجانا ذيلية وملحقات مؤتمرة منفذة:

(يتحول المغرب الآن إلى قاعة انتظار كبرى مفتوحة على المجهول نتيجة أخطاء فادحة وخطايا كارثية يتحمل النظام المخزني المسؤولية المباشرة عنها، لأنه كان ولا يزال المستفرد الوحيد والحقيقي بالسلطة في هذا البلد، ولم تكن الحكومات المتعاقبة إلا بمثابة لجان تصريف أعمال تأتمر وتنفذ.) فقرة تذكير.

اقتصاديا:

الاستبداد السياسي جعل النظام الحاكم “أخطبوطا” اقتصاديا متصرفا من دون رقيب أو حسيب في الثروة الوطنية بجميع إشكالها. حتى إنه ليصبح أول منافس لباقي المتدخلين الاقتصاديين فلا تكاد تجد مجالا اقتصاديا تجاريا كان أو صناعيا أو فلاحيا إلا وجدت اليد الطولى للمخزن تراكم الأرباح الخيالية من كد الملايين المستضعفين:

(ولذلك وفي هذا الوضع الذي يتميز بالجشع الاقتصادي وبإطلاق اليد الطولى المصحوبة بالغموض في التصرف في الاقتصاد الوطني واقترانه بالسلطة السياسية المستبدة، لا عجب أن يصل المغرب إلى الباب المسدود وأن يخيم الركود على السوق الاقتصادية الوطنية مقارنة مع مثيلاتها في دول ذات وضعيات مشابهة، وأن تجد أفواجا من العاطلين تجاوز عددهم مليونا ونصف مليون ثلثهم حملة شهادات عليا يجلد المطالبون منهم بالشغل على مدار السنة أمام المؤسسات التمثيلية في العاصمة وفي مختلف المدن المغربية، مع العلم أن أكثر من 30% من السكان النشطين المشتغلين يعتبرون مساعدين عائليين لذويهم (غير مأجورين) في قطاعات اقتصادية مختلفة.) فقرة أخطبوط اقتصادي.

4- فكان الحصاد:كان حصاد الاستبداد السياسي والأخطبوط الاقتصادي ما يلي:

– آلاف القتلى من الطاقات الشابة للأمة تركب الموت إلى الضفة الأخرى بحثا عن لقمة عيش كريم افتقدتها في بلدها.

– تهجير للأعراض البشرية من طرف العصابات الآثمة تتاجر في أعراض النساء تصدرهن سلعة رائجة إلى أسواق النخاسة في كل بلاد الدنيا بل حتى إلى الأرجاس والأدناس من خلق الله.

– التطبيع مع الفاحشة والترويج لها جهارا نهارا عبر قنوات الإعلام السقيم.

– الإفساد الممنهج لقاعدة المجتمع المغربي من أسرة وطفولة وامرأة وما نتج عن ذلك من استغلال بشع ضاعت معه معاني العفة والكرامة.

فكانت النتيجة الحتمية الوخيمة:

(وها هو المغرب قد أصبح بفضل هذه السياسة الرشيدة وبفضل مفهومها الجديد والمزيد المنقح، مفسقة يقصدها كل أفاك أثيم من كل جهة مظلمة.

وأصبح المغاربة يقرأون كل يوم ويسمعون ويرون المخازي غير المسبوقة: أعياد للخمور، وأخرى للمخدرات، وشذوذ تريد شرذمة من المنبوذين المدعمين “داخليا” وخارجيا أن تطبعه في بلد مؤمن أبي شهم رغم مكر الليل والنهار والسر والعلن.) فقرة حمى الملة والدين.

5- ما المنجى وما الحل؟!!:يقتضي الحديث عن الحل والمنجى من وجهة نظر الوثيقة الوقوف عند مبادئ أساسية هي:

– الصدق: صدق النصح بعيدا عن المزايدات السياسوية ومحاكمة النيات وإصدار الأحكام المسبقة.

– الوضوح في التشخيص وتحديد المسؤوليات واقتراح البدائل.

– تحمل المسؤولية أمام الله وأمام الشعب إسداء للنصيحة والتزاما بواجبها.

تفرض هذه المبادئ:

– التنبيه إلى المأساة العامة التي تحياها الأمة أمام النهب الشمولي والحرب الضروس التي تشن على حياة الشعب جسدا وروحا وأخلاقا.

– ضرورة أن يتحمل الكل مسؤوليته: علماء ودعاة، فاعلين وجعيات، وكل ذي غيرة ومروءة.

– أن يعلن بشكل صريح وفصيح أن الحل هو القطع مع الاستبداد إذ أنه لابد أن:

(تحدد المسؤوليات بدقة عن كل طامة من الطوام التي باتت تفتك بالبلد، والتي تكفي الواحدة منها لتدمِّر المجتمع وتدكه دكا. أمَّا أن يحكم من شاء كيفما شاء ويأخذ من الألقاب ما شاء، دون أن يكون في الأمر حسيس مراقبة أو محاسبة فهذا مما لا يستقيم “دينا” ولا”سياسة”. لنخرج من الغموض: عن أي ملة ودين يتحدث حماة الحمى، وعن أية ديمقراطية يتكلمون؟) فقرة حمى الملة والدين.

إن تغيير ما بالخلق يبدأ من تغيير ما بالنفس، وإن لوم الآخرين دن النظر في عيوب الذات خلل وانحراف خطير، وإن:

(إن الحديث عن تخليق المجتمع عامة، والحياة السياسية خاصة، لا معنى له إن لم نتحدث بوضوح وصدق عن تخليق “الرعاة” أولا، فالإرادة السياسية – المفتاح المرجو لحل أزماتنا- هي أساسا فعل أخلاقي بأعلى معاني الأخلاق وأسماها في العمل والممارسة والواقع.) فقرة حمى الملة والدين..

إن النظام المخزني تعلن الوثيقة بصراحة:

(بصيغته الحالية وبمنهجيته السياسية أصبح يمثل عائقا أمام الديمقراطية والتنمية في هذا الوطن، كما أصبح مهددا لهوية الأمة في الصميم ومهددا لمصالحها المختلفة، بل أصبح مهددا للاستقرار الإقليمي والمتوسطي بعشرات الآلاف من هكتارات المخدرات، وبهجرة يغذيها بسياسته التفقيرية القاتلة.) فقرة أما بعد.

بعد هذا الوضوح وهذا المدخل الذي يقتضي إصلاحا سياسيا عميقا يقطع مع الاستبداد وممارساته، هناك مداخل عامة هي عبارة عن حاجيات ملحة:

1. الوفاء لدين الأمة ومطالبها وأخلاقها.

2. بناء تواصل وطني جماعي لبناء إرادة جماعية من أجل التغيير.

3. إقرار مجتمع العدل والحريات العامة.

4. تأمين الاحتياجات الأساسية من أمن وغذاء وصحة وتعليم وغيرها.

5. ضمان الشفافية في كل المجالات التدبيرية بالخضوع للمراقبة الصارمة والمحاسبة العامة.

تحقيق المطالب أعلاه لن يتم إلا بتداعي ذوي النيات الصادقة والشرفاء من أهل المروءة وأصحاب الأيادي النظيفة الطاهرة من جموع الأمة إلى ميثاق جامع يكون أرضية لعمل جماعي لبناء المستقبل.

6- تنبيهات نستفيدها من الوثيقة:1. ليس تخصصنا والحمد لله المناداة بالويل والثبور وتهويل الأمور، ولسنا هواة رسم اللوحات السوداء القاتمة والتعامي عن مساحات بيضاء في شأننا العام من مشاريع وورشات مهمة، ولكن المعطيات صادمة والمؤشرات والنتائج ومآلات الأمور مثبطة. لا نزايد بل نتكلم من الواقع الخطير ومَرتَعِ البُؤس الـمَرير.

2. وإن جماعة العدل والإحسان لمع الشعب ومع مختلف فاعليه على العهد الدائم بحول الله، عهد الثبات على المبادئ المشروعة دون استكانة أو جبن أو ركون إلى ظالم، وعهد الوفاء لدين الإسلام وللمطالب المشروعة لهذا الشعب في إقرار مجتمع العدل والحريات العامة والأخلاق الفاضلة وحقوق الإنسان والديمقراطية الفعلية، والتنمية الاقتصادية الحقيقية والكرامة الوطنية، والانتفاع الإيجابي والشراكة المنصفة والشريفة وذات المصالح المتبادلة وتأمين الحاجات الأساسية في الأمن والغذاء والاستقرار والصحة والمعرفة، وعهد التواصل الوطني والاستعداد الصادق والجدي للعمل إلى جانب كل المكونات المخلصة في هذا البلد من أجل تحقيق هذا المجتمع الذي نتطلع إليه جميعا.

3. ولا عودة للخلق ترجى إلا بتوبة للخالق سبحانه! هل هو كلام الواعظين المنقطعين عن الأرض؟ كلا ! إنه كلام من لا ييأسون من روح الله مهما تَلَبَّدَت السماء بالغيوم السوداء، ومهما استغشى البعض ثياب الكبرياء.

7- فهل من مجيب؟فماذا يقول الملتاعون المهمومون بما أصاب أمتهم؟ وماذا تقترح نخبنا؟ وماذا يقدم شرفاؤنا؟ هل يطمح الشعب لأن يسمع ويرى عملا جماعيا صادقا ويلمس مبادرات تترفع وتسمو عن المصالح الفئوية والشخصية؟ كيف السبيل وما المخرج وما الحل للنهوض من سقطتنا؟

الرجاء في الله عظيم أن يسارع الصادقون ويُسابقوا إلى مغفرة من ربهم وجنات في الأخرى، وإلى سعادتهم وسعادة أمتهم في دنيا الابتلاء. ولله الأمر من قبل ومن بعد، وله سبحانه عاقبة الأمور. «ولينصرن الله من ينصره. إن الله لقوي عزيز» (الحج آية 38). صدق الله العظيم.