أخي عمر، مضى على اعتقالك الظالم أكثر من سنة، ولا يزال ملفك المصنوع يُتداول بين خبراء في التزوير والتدليس، ولم يجدوا له مسلكا قانونيا، ولا مخرجا فنيا، فكانت آخر فصول الخروقات والانتهاكات أن حوا ملفك كل ما يرفضه الشرع ويستنكره القانون ولا يقبله عقل: اعتقال بعد ثلاثة عشر سنة، شهادة خصم عدو، رفضُ المتابعة في حال سراح، عدم الاعتراف بالتقادم، الاستهانة بشهادة الحضور…

أخي الكريم،

أوصيك ونفسي وكل إخوتنا وأخواتنا المظلومين المستضعفين، أن نحتسب كل مصابنا لله عز وجل: “وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إننا لله وإنا إليه راجعون” (البقرة، الآية 156). وفخرنا في جماعة العدل والإحسان، أن نبقى دائما وأبدا إلى جنب الحق لا نلين ولا نستكين، “وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر” (العصر، الآية3).

وانظر إلى إخوتنا وأخواتنا ليس فيهم اليوم إلا محاصر في بيته، أو مضيق عليه في رزقه، أو متعسف عليه في عمله، أو محروم من وثائقه، أو معتدى عليه في جسده. وأرواحنا والحمد لله مع كل هذا وذاك سعيدة بما وعدها الله عز وجل، حُرَّة لا يُكبِّلُها حديد، عالية لا تحجبها أسوار، قوية لا تكسرها قيود. قال الله عز وجل: “ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مومنين، إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس، وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء، والله لا يحب الظالمين” (آل عمران، 139- 140).

سيدي عمر،

تأخرت بالإدلاء بهذه الشهادة، إذ ما قدرت أن يطول اعتقالك الجائر كل هذه المدة، ولعلي ركنت إلى تجربتي السابقة حيث كان جهابذة التلفيق والتدليس، يتقنون حَبْكَ الملفات. أما وقد حل البوار وعم الفساد كل شيء فقد أضحى ملفك معلقا تحيله جهة على أخرى كجمرة لم يحسب لها حساب من قبل، وإن كان أُريد باعتقالك الانتقام من زوجك الفاضلة الشريفة الطاهرة، فقد كان موقفها والحمد لله ممتثلا لقول الله عز وجل: “الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل”.

وختاما، أُعلنها لك ولكل من تبلغه مقالتي هاته، شهادة أبرئ بها ذمتي بين يدي الله عز وجل، وأجهر بها بوصفي واحدا من الذين عاشوا الأحداث الأليمة التي فرضت على أجيالنا، وامتثالا لقول الله عز وجل: “ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه” (البقرة، الآية 283)، فقد كنت فينا الطالب البشوش اللطيف، اللين الهين.

وختاما أذكر كل من أقحم في ملف الأخ المحبوب عمر محب، البريء من تهمة مقتل الطالب آيت الجيد، بيوم يعلو فيه الحكم للواحد الديان سبحانه وتعالى ويقال فيه: “لمن الملك اليوم، لله الواحد القهار” (غافر، الآية 16).

وإلى حين ألقاك كما عهدتك حرا طليقا تقبل سلامي وسلام كل مُحب يا مُحب.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.