نشرت أسبوعية الوطن في عددها الأخير حوارا مع الأستاذ محمد الحمداوي، عضو مجلس الإرشاد وعضو الأمانة العامة للدائرة السياسية، تطرق من خلاله لتوضيحات بشأن وثيقة: “جميعا من أجل الخلاص”

سؤال: لمن تم توجيه الرسالة؟

جواب: الرسالة موجهة إلى الشعب المغربي وإلى كل قواه الحية في البلاد من فاعلين سياسيين واقتصاديين ومثقفين وأهل الدعوة وغيرهم.

وإلى كل من يعنيه استقرار هذا البلد وتنميته ونهضته في إطار المقومات الأساسية لهويته الحضارية.

سؤال: لماذا إصدار الرسالة في هذا الوقت بالذات؟

جواب: لقد صدرت الوثيقة عن المجلس القطري للدائرة الساسية للجماعة الذي انعقد في 8 و9/12/2007. وهو أعلى هيئة تقريرية في مؤسسات الدائرة وهو ظرف خاص أخذت الجماعة فيه مسافة زمنية كافية من يوم 7/9/2007 الذي تميز بتسجيل الموقف الشعبي المدوي الرافض للعملية السياسية الراهنة، ومعلنا انطفاء بصيص الأمل الذي تعلق به البعض في الثمان سنوات الأخيرة. ففي ظرف كهذا لا يمكن أن يجتمع المجلس القطري دون الخروج برأي صريح وفصيح حول ما يجري في هذا البلد.

سؤال: ما هو الجديد الذي تحمله الوثيقة؟

جواب: لا بد من الإشارة أولا أن مطالب الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والديمقراطية غير خاضعة للتقادم.

وجاءت الرسالة لتؤكد عليها باعتبارها مبادئ خالدة مؤسسة لكل نهضة مرجوة.

ثم إن التأكيد على الحل الجماعي التوافقي التعاقدي على أسس هوية الأمة ومصالحها الآنية والإستراتيجية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتنموية وغيرها، إن التأكيد على هذا الحل وبهذه الصيغة يعتبر في نظرنا مقاربة ملحة جديرة بجمع شمل البلد وتأمين التحول العميق نحو الأهداف المنشودة بشكل يجنب المغرب من الوقوع في أي فتنة أو فوضى قد لا يعرف أولها من آخرها لا قدر الله.

سؤال: هل الوثيقة مؤشر على خروج الجماعة من مرحلة الكمون التي كانت تعيشها؟

جواب: منذ تأسست الجماعة وهي حاضرة بكل فعالية ومسؤولية في الساحة الوطنية وحركيتها مكثفة ومتنوعة بدون انقطاع وكان “تكثيف” أنشطتها من وراء الحملة التي تتعرض لها الجماعة منذ أكثر من 19 شهرا، هذه الحملة التي ساهمت أكثر في ترسيخ حضور الجماعة على مستوى الأبعاد الشعبية والسياسية والحقوقية والدعوية…

سؤال: هل إصدار الوثيقة يهدف إلى التأكيد أن العدل والإحسان ما زالت هنا؟

جواب: نحن لا نحتاج إلى إصدار وثيقة لكي نلفت الانتباه إلى وجودنا الراسخ والمشتهر أصلا في الأمة، إنما إصدار هذه الوثيقة وبهذا الحجم أملاه الشعور الديني والوطني بجسامة المسؤولية تجاه ما يحدث في هذا البلد وضرورة بسط مواقف تفصيلية واضحة وصادقة

وناصحة نراها مخرجا من الأزمة.

سؤال: هل جاءت الرسالة من أجل الإلحاح للجلوس من أجل الحوار؟ وهل هي مقدمة لخطوات قادمة ربما تصعيدية خصوصا تزامنها مع المسيرة الطلابية بالعاصمة؟

جواب: الرسالة تقترح أكثر من الحوار، الحوار وسيلة، هي تقترح الدخول الجدي في التفكير لحل جماعي توافقي مسؤول لا يقصي أحدا كما أسلفت…

وهي لم تأت في سياق مواجهة لأحد أو تصعيد مع أي طرف إنما هي نظرة متأنية ومتزنة للأمور.. وتأسيسية نرجوها لمرحلة الطي النهائي مع الاستبداد. ولا علاقة لها بأي حدث أو ظرف يومي أو أسبوعي قد يكون تزامن معها.

سؤال: هل يمكن أن تساهم الرسالة في إنهاء التوتر بين الجماعة ومحيطها السياسي؟

جواب: ليس للجماعة أي توتر مع محيطها السياسي، إنما توتر الجماعة هو نفس توتر عموم الشعب المغربي تجاه أعداء الهوية الوطنية والكرامة والحريات العامة والعدالة الاجتماعية.

سؤال: كيف تقدرون قوة الجماعة؟ وهل يمكنها أن تضطلع للإصلاح لوحدها؟

جواب: جماعة العدل والإحسان قوة وحركة دعوية مجتمعية وسياسية معروفة في الداخل والخارج ولم تدع الجماعة قط في يوم من الأيام أنها تريد أو تستطيع تغيير الوضع منفردة. ولعل ما يجهله البعض أن في تصور الجماعة أصلا القناعة المبدئية والحرص العملي على حتمية الحل الجماعي التوافقي من أجل البناء الجماعي أيضا لدولة الكرامة والرفاه الحديثة.

قال الله تعالى في آل عمران:

{وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى ٱلْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ}

ومفهوم الأمة هنا مفهوم خاص وهو غير المفهوم العام لعموم الأمة. “فالأمة الخاصة” التي يفترض أن تمثل ضمير الشعب ينبغي أن تجتمع على كلمة تؤسس للخلاص والانعتاق.