سؤال: ما هي الأسباب التي دفعت الجماعة للجوء مجددا لمراسلة النظام وانتقاده، رغم أن ليس هناك أي مستجد، يستدعي ذلك، بمعنى أن هناك من يرى أن خروجكم ليس سوى للدعاية الإعلامية ومحاولة إثبات الذات؟

جواب: على كل حال يمكن لكل واحد أن يقول ما يريد، لكن نحن أمام ما وقع خلال 7 شتنبر وما واكبها من إشكاليات ناتجة عن تشكيل الحكومة وما عرفه هذا المسلسل من أشياء غير مسبوقة أصابت الجميع بالإحباط، لم نكن نريد أن نزج بأنفسنا في التعليق على الأحداث، فأخذنا مسافة حتى تهدأ النفوس وحتى تتبين للجميع صدقية ما كنا نقول بأن مسألة شعارات العهد الجديد والتغيير، لا أساس لها من الصحة على أرض الواقع من انتقال ديمقراطي ومن حريات، ولهذا تركنا الفرصة للجميع حتى يتأكد من أن كل هذه الشعارات ليس لها في الواقع أي صدقية، وقلنا كلمتنا الآن بكل مسؤولية وبكل هدوء وبكل رباطة جأش، لا لكي نزايد على أحد، ولا لكي نتشفى في أحد ولكن لكي نتكلم بصدق ونوجه رسالة إلى الغيورين في هذا البلد على أنه آن الأوان لكي نجتمع جميعا حول مشروع يخرجنا من الورطة التي نعيش فيها.

سؤال: هل يعني هذا بداية عودة الجماعة للتصعيد مع النظام بعد هدنة دامت سنوات؟

جواب: نحن لم نصعد أبدا مع النظام، النظام هو من يرفع العصا الغليظة حول رؤوسنا منذ البداية، فالمواجهة التي عرفتها السنة الماضية وما قبلها لم نكن نحن المسؤولون عنها، بل النظام هو الذي أعلن حربه، وأعتقد أن هذا حصل منذ نشأة الجماعة، فقد كانت فترات مد وجزر، والحملة الأخيرة طالت مدتها، لكننا نحن وكما عهدنا الجميع لسنا من أصحاب ردات الفعل، فعملنا ليس ردة فعل كما قلت لك سابقا، لقد تركنا الأمور حتى هدأت ومر المسلسل وعلق كل من يريد أن يعلق وقلنا كلمتنا بعد ذلك، فالذي يشعر بالمسؤولية تجاه ما وصلت إليه البلاد لا يمكن أن يدخل في مزايدات ولا في الصراعات هامشية مع هذا الطرف أو ذاك، في حين ينسى الصراع الأساسي الذي هو إخراج البلاد مما تتردى فيه من ويلات.

سؤال: هناك من اعتبر أن الطريقة التي أعدت بها الرسالة والحدة في انتقاد النظام هي بمثابة تفعيل الدائرة السياسية التي أعلنت الجماعة فيما قبل إنها في طور التأسيس، وبالتالي فهذه الرسالة هي أولى ثمراتها؟

جواب: هذا ليس صحيحا، لأن الدائرة السياسية تعمل منذ سنوات، ويكفي أن هذه الدورة هي الدورة الثانية عشر للمجلس القطري للدائرة السياسية، وقد سبق للمجلس القطري أن أصدر مجموعة من الرسالات والبيانات في مناسبات انعقاده وفي مناسبات متعددة، كما أصدرت الجماعة بيانات ورسائل متعددة خلال هذه المدة، وهذه الرسالة تأتي بعد هذه الحصيلة المأساوية التي حصدناها جميعا انطلاقا من السياسة غير الرشيدة المتبعة في بلادنا.

سؤال: أشرتم بأصابع الاتهام إلى نشاط الأسرة الملكية في المجال الاقتصادي وقلتم إنها تملك أكثر من 20 في المائة من الناتج الوطني، ما البديل الذي تطرحونه لأن الجميع يعلم بهذه القضية، وانتقاد الجماعة لمثل هذه الأمور لا يطرح البدائل؟

جواب: نحن طرحنا بديلا معقولا وقلنا إن أي طرف عاجز في إطار الوضع الذي وصل إليه المغرب، وهو أكبر من أن يتصدى له طرف سياسي واحد في البلاد، مهما كانت قوته وقدرته، فلذلك لابد وأن ندعو جميعا إلى ميثاق نشترك فيه، بما في ذلك كل الفعاليات السياسية والثقافية والعلماء والمجتمع المدني كما يصطلح عليه، لكي نتعاون جميعا على إخراج البلد من هذه الورطة، ولا ندعي نحن أن لنا عصا سحرية لحل مشاكل المغرب، بل هلوا جميعا إلى ميثاق حقيقي يشارك فيه الجميع على مرأى ومسمع الجميع، لنضع نقطة نهاية لهذه المأساة وننطلق في بناء جديد نشترك فيه جميعا ونتفق حوله جميعا، فنحن ليس لدينا شروط مسبقة، لأن أيادينا ممدودة للآخر وبهذا النداء نقول هذه اقتراحاتنا، إذا لم يقتنع بها الآخرون، فنحن مستعدون ليطرح كل اقتراحه كما قلت، فالجميع يعرف الواقع ويجب أن نتساءل ما العمل؟ نحن طرحنا اقتراحا فإن قبل به فمرحبا وإن لم يقبل فعلى باقي الأطراف أن تتحمل مسؤوليتها وأن تطرح اقتراحاتها، ونحن على استعداد للانخراط في كل اقتراح جدي.

سؤال: قلت بأن رسالتكم نداء للجميع، هل يحوي هذا النداء الأحزاب السياسية والمؤسسة الملكية أيضا؟

جواب: هذا النداء الذي وجهناه هو لكل من يشعر في قرارة نفسه أنه معني به، فكل من وجد أو أحس بأنه معني بهذا النداء ويشعر أن لديه ما يقدم لهذا الشعب فليتقدم ويطرح ما لديه، لسنا نحن من يدعو أو يطرد من الحوار أي أحد، فالشعب هو من يقرر في النهاية.