بدأ أكثر من مليوني حاج مع الساعات الأولى من صباح يومه الإثنين 8 ذي الحجة في الوصول إلى مشعر (منى) لقضاء يوم التروية والمبيت فيها ليلة واحدة والصعود غدا التاسع من ذي الحجة إلى مشعر عرفات ليشهدوا الوقفة الكبرى للحج.

ويتميز توافد مواكب ضيوف الرحمن بالهدوء والسكينة وارتفعت أصواتهم بالتلبية “لبيك اللهم لبيك .. لبيك لا شريك لك لبيك .. إن الحمد والنعمة لك والملك .. لا شريك لك” متجهين إلى الله قلبا وقالبا تلهج ألسنتهم على اختلاف أجناسهم ولغاتهم بتلبية نداء الخالق جل جلاله وبذكره تعالى استجابة لقوله تعالى “وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق”.

وأكملت السلطات السعودية كل الاستعدادات اللازمة وجندت طاقاتها البشرية والآلية لتفويج حجاج بيت الله الحرام وفقا لخطة متكاملة إلى مشعر منى الذي يحتضن ضيوف الرحمن هذا العام وسط منظومة متكاملة لمشروعات جديدة للأنفاق والشوارع المحيطة بالجمرات بتكلفة قدرت بأكثر من 1,7 مليار ريال.

وقد سمى هذا اليوم (بيوم التروية) لأن الحجاج يجلبون المياه التي تكفيهم طوال مدة إقامتهم في منى وفي عرفات يوم الوقفة الكبرى وكذلك في مزدلفة التي ينزلون بها ليلة العيد بعد عودتهم من عرفات.

وبعد طلوع شمس يوم غد الثلاثاء التاسع من ذي الحجة (وقفة عرفات) تنطلق أفواج الحجيج في النفرة إلى مشعر عرفات الطاهر ليشهدوا الوقفة الكبرى وهو الركن الأساسي في مناسك الحج الذي لا يصح إلا به مصداقا لقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم “الحج عرفة”.

وفي مشعر عرفات وهو موطن من المواطن العظيمة التي يباهي الله بالحجاج ملائكته يستمع ضيوف الرحمن إلى الخطبة بعد الزوال ويصلون الظهر والعصر قصرا وجمعا ثم يتفرغون لذكر الله والاستغفار والدعاء إلى وقت غروب الشمس.

ويوم عرفة يوم مشهود لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه “ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة”.

وبعد غروب شمس يوم الثلاثاء ينطلق الحجاج إلى مشعر مزدلفة ولدى وصولهم يصلون بها صلاتي المغرب ثلاث ركعات والعشاء ركعتين بأذان واحد وإقامتين، ويبيتون بها تلك الليلة مع جواز رجوع النساء والأطفال والعجزة إلى منى في أخر الليل ويظل بقية الحجاج بمزدلفة إلى أن يصلون صلاة الفجر ويقفون بعدها عند المشعر الحرام مستقبلين القبلة وهم يذكرون الله ويدعونه في يوم العاشر من ذي الحجة وهو يوم عيد الأضحى المبارك.