الاتحاد الوطني لطلبة المغرب

الكتابة العامة للتنسيق الوطني

بيان

تعيش جامعة محمد بن عبد الله بفاس و تازة منذ أيام على إيقاع حملة عنف شرسة يقترفها شرذمة من الطلاب الذين يطلقون على أنفسهم اسم «البرنامج المرحلي”؛ حملة اعتداء منظمة مدعومة معنويا ولوجيستيكيا من أيادي خفية.

إن عنف “البرنامج المرحلي” هو عنف له جذور إيديولوجية لا يتكتم رواده على ترديدها بجرأة وجسارة في الساحة الجامعية منذ ظهورهم فيها، والمبنية على مقولات: “العنف أداة إقناع” و “لا سبيل للتغيير إلا بالعنف الثوري” و “التصدي للخصوم أولى الأولويات”…كما له جذور تاريخية تشهد عليها الجماهير الطلابية الذين تابعوا دراستهم الجامعية في سنوات عقد التسعينات وعانوا ويلاته و آلامه، كما له أسباب ذاتية متعلقة بالتناقضات الداخلية العميقة التي يفجرها بطريقة عنيفة ضد خصومه.

إن ما يبعثنا على الريبة والشك، ويدفعنا إلى التساؤل المشروع عن: دوافع هؤلاء؟ و عن مصلحتهم و مصلحة من يشتغلون لفائدته في التنكيل بالطلاب؟ هو الصمت والجمود غير المبررين للإدارة الجامعية التي أغلقت باب العمادة في وجه المشتكين من الطلاب من جهة، والسلطات المحلية من جهة أخرى التي فضلت كعادتها الاكتفاء بالتفرج على جرائم العنف دون تحريك أي ساكن.

إن صمت المسؤولين ووسائل الإعلام الرسمية عن هذه الجرائم شجع هذه الشرذمة على تصعيد وتيرة اعتداءاتها على الطلاب، وبالتالي شن حرب ضروس على مناضلي أوطم ومؤسساته المنتخبة ديمقراطيا وجماهيريا؛ إذ شن أعضاء هذه العصابة الراديكالية العنيفة يوم الأربعاء 5 دجنبر 2007 بالكلية المتعددة التخصصات بتازة هجوما دمويا على مسيرة طلابية حاشدة أطرها مكتب التعاضدية بالكلية حول مشكل النقل، خلفت عشرة جرحى من بينهم الطالب عماد العلاف من فصيل طلبة العدل والإحسان عضو مكتب التعاضدية الذي نقل إلى غرفة العمليات بمستشفى ابن باجة في حالة نزيف داخلي خطير.

بعدها نظم هذا التوجه ذو النزعة الإقصائية العنيفة يوم 6 دجنبر 2007 هجوما مماثلا على مكاتب التصويت الطلابي المعدة لانتخاب مكتب التعاضدية بكلية الآداب بفاس ظهرمهراز؛ حيث استعملت فيه شتى أنواع الأسلحة البيضاء (السيوف، الخناجر، السطور، السلاسل والعصي الحديدية…) على مرأى ومسمع من الطلاب والأساتذة، فتم تكسير صناديق الاقتراع في جريمة نكراء ضد الديمقراطية وحرية التعبير، كما خلف هذا الهجوم الكاسح أزيد من إثنى عشر جريحا جلهم من أبناء فصيل طلبة العدل والإحسان، حيث كان من الضحايا الطالب إحسان الساقي الذي قطعت ضربات السيوف خمسة أعصاب على مستوى يده وقدمه، والطلبة: عبد الفتاح جناتي و نبيل الموساوي و أحمد الوكيلي و هشام المانع ومحسن الساقي…الذين منوا بجروح غائرة على مستوى الرأس والوجه والظهر.

و لم يتورع هؤلاء يوم 8 دجنبر 2007 من مهاجمة الطلاب الآمنين بالحي الجامعي بفاس سايس على الساعة الثانية بعد منتصف الليل، من أجل ترويعهم و إرهابهم، بعدما تمكنوا من ارتكاب ذلك في وقت ماض بالحي الجامعي بفاس ظهر مهراز.

طلاب المغرب والعالم

أيها الأحرار في كل مكان

أيها الغيورين على العلم والجامعة وحرمتهما

إن العنف الشرس الذي تقترفه هذه الشرذمة في حق الحركة الطلابية المغربية يهدف بفعل فاعل وتدخل ناقم على نضالات الاتحاد الوطني لطلبة المغرب وصموده، إلى ما يلي:

1- رمي الجامعة في مستنقع العنف الدموي بين الطلاب.

2- محاولة تشتيت الصف الطلابي الملتحم

3- محاولة عرقلة المعارك النضالية التي وصلت إلى المستوى الوطني في إطار معركة “أنصفوا الطلاب”.

4- منح الدولة مسوغا لإرجاع الحرس الجامعي (أواكس) مرة أخرى، بعدما تم إجلاؤه مؤخرا نتيجة نضالات وصمود مناضلي أوطم و مؤسساته المنتخبة.

أنى لهم ذلك وهيهات‼

فإذا كان فصيل طلبة العدل والإحسان هو المستهدف الأول لهجومات واعتداءات “البرنامج المرحلي” على مدى سنوات لتحمله مسؤولية قيادة الاتحاد بشكل ديمقراطي أفرزته صناديق الاقتراع، فإن الفصائل والمكونات الأخرى إسلامية كانت (فصيل الوحدة والتواصل) أو حتى التي تشترك معه في نفس المرجعية لم يسلم منها، وأحداث الراشيدية ومكناس السنة الماضية التي قتل فيها الطالبين عبد الرحيم الحسناوي و محمد الطاهر الساسوي رحمهما الله لا زالت شاهدة على كارثة الخيار العنيف، وبعدها اعتداءات مكناس و مراكش وفاس و وجدة؛ حيث فجروا في هذه الأخيرة منذ أيام تناقضاتهم الداخلية على شكل مواجهات دامية عرفها الحي الجامعي بوجدة.

أمام هذه التطورات الخطيرة التي ينبغي تضييق المسالك عليها لتبقى في إطار استثنائيتها، وبالتالي إشاعة أجواء الأمن والحرية في الجامعة، نعلن في الكتابة العامة للتنسيق الوطني لأوطم ما يلي:

1- شجبنا بشدة إدخال العنف إلى الجامعة بمختلف أنواعه وأشكاله، وبتعدد دوافعه ونتائجه؛ ذلك لأن العنف سلاح الضعفاء، وهو يهدم ولا يبني، داعين إلى نبذه، والالتجاء بالمقابل إلى أسلوب الحوار و احترام اختلاف الآراء و المواقف، واعتماد أسلوب الإقناع الحضاري في التعامل بين الفصائل الطلابية في ظل منظومة وحدة- نقد- وحدة، التي ينبغي أن تأطر العلاقة بين مكونات الحركة الطلابية. فلا بديل عن الحوار الطلابي لتشكيل جبهة مجتمعية أوسع لانقاد الجامعة من الخراب.

2- تنديدنا بالممارسات العنيفة الصادرة عن “البرنامج المرحلي”، داعين أعضاءه إلى الوقف الفوري لاعتداءاتهم الهمجية على الطلاب، محملين إياهم مسؤولية ما يقع.

3- استنكارنا الصمت السلبي الذي تنتهجه السلطات الجامعية والمحلية تجاه ما يحدث في الجامعة على مرأى ومسمع منهم، محملين إياهم مسؤولية تشجيعهم غير المباشر على ذلك.

4- إشادتنا بالحكمة والتوؤدة التي أبانت عنها مؤسسات أوطم في التعامل مع هذه الأحداث الغريبة عن الجامعة.

5- دعوتنا الجمعيات والمنظمات الحقوقية المحلية والعالمية التدخل العاجل لكشف هذه الفضائح والجرائم التي ترتكب في حق الطلبة داخل حرمهم الجامعي، وبالتالي الدفاع عن حقهم العادل والمشروع في الأمن والحرية واستقلال الجامعة.

6- دعوتنا الهيئات السياسية والإعلامية والنقابية إلى الوقوف في وجه كل من يسعى إلى إشاعة العنف داخل الجامعة المغربية.

7- دعوتنا مؤسسات أوطم و كل الجماهير الطلابية بمختلف مشاربها الفكرية والسياسية في جامعة محمد بن عبد الله بفاس باعتبارها مسرحا للأحداث، و كذا في كل المدن الجامعية الأخرى إلى التشبث بالاتحاد الوطني لطلبة المغرب المنظمة الديمقراطية والجماهيرية والتقدمية والمستقلة، والعمل على أن تكون مصلحة الطالب فوق كل اعتبار، وبالتالي توجيه الطاقات الطلابية الكامنة إلى النضال والثقافة الإيجابية، وبما يعود على المجتمع بالخير والنماء، وكذا إلى الضغط بشتى الوسائل المشروعة على هذا الفصيل لوقف ممارساته القمعية الإرهابية في حق الحركة الطلابية، وإرجاعه إلى الصواب.

8- دعوتنا كل الجماهيرالطلابية إلى التحلي بالحيطة والحذر تجاه ما يخطط له في الكواليس لاستنزاف القوة النضالية الطلابية في معارك جانبية، ليتسنى لهم تمرير المخططات لضرب مكتسبات الحركة الطلابية، والتماطل في الاستجابة لمطالبها.

عاشت أوطم صامدة ومناضلة

عن الكتابة العامة للإتحاد الوطني لطلبة المغرب

الرباط في 13 دجنبر 2007