استضاف برنامج بلا حدود بقناة الجزيرة القطرية السيد أحمد حرزني رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بالمغرب.

حوار تميز بالأسئلة المباشرة والأجوبة المراوغة.

لقاء تميز أيضا بإعطاء الضيف المحترم دروسا لمنشطه أحمد منصور بالاهتمام بكيفية قراءة الأرقام، والتأكد من مصادرها… عندما توالت الأسئلة عن واقع حقوق الإنسان في المغرب بناء على تقارير منظمات حقوقية.

كما تميز اللقاء بتوجيه دعوة لمنشط البرنامج ليكتشف نعيم حرية التعبير وحق التظاهر في المغرب، عكس ما يقع في مصر مثلا.

ومما ميز الحوار بلا حدود مع كاشف الحقيقة في المغرب، أن أجوبة الضيف المحترم كانت فعلا بلا حدود في كل القضايا، إلا ملف “العدل والإحسان” الذي رسمت له حدود حمراء، رغم فلتان السؤال من منشط البرنامج.

**********لا أهدف من مقالتي هذه تكذيب المناضل التاريخي  السيد حرزني- بإعطاء أمثلة مضادة الواردة في تقارير المنظمات والجمعيات الحقوقية التي تؤكد بالأرقام والشهادات وضعية حقوق الإنسان الحالية بالمغرب.كما لا أرغب في أن أضع الرجل في قفص الاتهام ورشقه بتهمة التنكر للماضي وتخندقه في مربع المخزن…كما يقوم به رفاق الماضي لمنظر حقوق المستقبل على أرصفة مقاهي الرباط والبيضاء.

لكنني أحببت أن أضع الرجل بين يدي هذه الأرقام.إنه واقع شهدت به الصحافة الدولية والوطنية، وكذلك تقارير حقوقية، وإذا لم ترقك شهادات منشطك ورغبت  سيدي الفاضل-في كشف الحقيقة فعليك الإنصات أولا قبل أن تأتيك ساعة الحقيقة.

1. من أوراق التقارير

لا يتسع المقام، بالطبع لرصد كل التقارير الحقوقية، لكن أقف مع بعضها الواردة في الصحف الوطنية لهذا الأسبوع.

المعطى الأول: واقع الحريات العامة في المغرب:

في الوقت الذي تم فيه الحوار بلا حدود مع السيد حرزني، تم عرض تقريرالمرصد المغربي للحريات العامة خلال ندوة صحافية بالرباط.

من أهم ما ورد في هذا التقرير؛ اتساع رقعة انتهاكات حريات الجمعيات، وحرية الإعلام في السنوات الأخيرة، وارتفعت نسبتها سنة 2007 مقارنة مع سنة 2006، حيث رصدت الانتهاكات في 15 جهة بالمغرب سنة2007، والتي مست ممارسة حرية الجمعيات والتجمعات العمومية وحرية ممارسة الصحافة. ومثلت الانتهاكات الممارسة ضد حرية الجمعيات 46 % من مجموع الانتهاكات الممارسة ضد الحريات المسجلة.

وأرجع المرصد المغربي للحريات العامة استمرار تعاطي وزارة الداخلية مع ملف الجمعيات حول ممارسة حرية الجمعيات والتجمعات العمومية إلى خلفية الهاجس الأمني، الذي يؤدي حسب المرصد إلى تكريس نفس الخروقات والانتهاكات الماسة بالحق في تأسيس الجمعيات وحقها في الاستفادة من الحقوق المخولة لها قانونا، كما هوا لشان بالنسبة لإشكالية الإشهاد بإيداع الملف وإشكالية الوصل المؤقت والنهائي.

المعطى الثاني: سلسلة الخروقات التي طالت جماعة العدل والإحسان:

ما بين 6 يناير 2006 و 24 نونبر 2007 سجلت الملفات القضائية الخاصة بأتباع الجماعة ما يلي:

عدد المتابعين: 844

عدد الجمعيات المتابعة أمام القضاء: 12

عدد الذين زاروا مخافر الشرطة: 4567

عدد الملفات الرائجة: 173

عدد الملفات التي صدر فيها حكم ابتدائي: 118

عدد الملفات التي لم يصدر فيها حكم بعد: 47

عدد الملفات التي صدر فيها حكم بالإدانة: 85

عدد الملفات التي صدر فيها حكم بالبراءة: 33

عدد الملفات التي صدر فيها قرار استئنافي بالبراءة: 09

عدد الملفات التي صدر فيها قرار استئنافي بالإدانة: 19

مجموع المبالغ المحكوم بها كغرامات على أعضاء الجماعة: 4961715.00 درهم

عدد الأيام المحكوم بها بالحبس النافذ والموقوف على أعضاء الجماعة: 6900 يوم.

**********ربما لم يتمكن السيد حرزني كشف حقيقة هذه الأرقام في برنامج “بلا حدود” بسبب ضيق الوقت !

وبما أن الرجل يملك من الشجاعة والشهامة والجرأة على الاعتراف بأخطاء الماضي والاعتزاز بالمكتسبات الفريدة في مجال حقوق الإنسان، أقول له أنت ملزم بعد طلعتك الإعلامية المميزة على قناة الجزيرة، بكشف حقيقة الحريات العامة بالمغرب بشكل عام ولما تتعرض له جماعة العدل والإحسان من عسف وقهر وحصار بشكل خاص…

2. أسئلة لابد من طرحهارسالة مفتوحة لرئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان بالمغرب، ولكل من له غيرة على هذا البلد الأمين من فضلاء ديمقراطيين وعلماء غيورين…

لا أرغب في الجواب الآني، لأنني غير ممثل تحت قبة البرلمان، ولا أبحث عن من يوضع في قفص الاتهام، لأننا دعاة ولسنا قضاة.

يقوم مهندسو العهد الجديد بطي ملفات الماضي، والبحث عن كبش فداء من موظفي العهد القديم. فإدريس البصري مثلا -وزير داخلية العهد القديم- أصبح شماعة تعلق عليها أخطاء الماضي، عندما تعرض الرجل للموت السياسي قبل موته البيولوجي، وعندما انتقل المغرب من مرحلة “العهد القديم” إلى مرحلة “العهد الجديد”.

منعطف تاريخي مهم في تاريخ المغرب الحديث، نعثه الملك الراحل الحسن الثاني، رحمه الله، بأن المغرب مهدد بالسكتة القلبية. فأصبح لزاما على أصحاب القرار أن يبحثوا عن مخرج من مأزق الماضي والاعتراف بأخطاء الماضي واستشراف المستقبل.

– من كان يجرؤ أن يقترب من دائرة أصحاب السلطة حينما كانوا يمثلون رمز السلطة والتسلط؟

– لماذا نخبنا السياسية تسلط الضوء على رموز السلطة في تشخيص واقع حقوق الإنسان حينما يضعف الأشخاص؟

– لماذا التركيز على الأشخاص وتجاهل المؤسسات؟

3. هيئة الإنصاف والمصالحة- من هي هيئة الإنصاف والمصالحة؟

حسب موقعها الرسمي: “هيئة الإنصاف والمصالحة؛ لجنة وطنية للحقيقة والإنصاف والمصالحة، أنشأت بناء على القرار الملكي بالموافقة على توصية صادرة من المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان وعلى الظهير الشريف المتضمن للنظام الأساسي للهيئة الصادر ب 12 أبريل 2004، ذات اختصاصات غير قضائية في مجال تسوية ملف ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

من مهامها البحث والتحري والتقييم والتحكيم والاقتراح.

أما الاختصاص النوعي فيشمل أكثر الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي اتسمت بالطابع الممنهج و/ أو الكثيف. علما بأن اختصاص التحري والكشف عن الحقيقة يخول الهيئة التحقق من نوعية ومدى جسامة الانتهاكات الماضية لحقوق الإنسان.”

– حقيقة لا بد من قولها:

هيئة الإنصاف والمصالحة مؤسسة أنشأت تعبئ التقارير بآلاف الصفحات من أجل:

” احتواء أخطاء الماضي لعدم أداء ثمن غير متوقع في الحاضر أو المستقبل.

” إلصاق الجريمة المنظمة ضد مجهول.

” اختزال هفوات المؤسسات في أخطاء أشخاص.

” ترقي المغرب في سلم “الحكم الرشيد” الذي يعتمد مما يعتمد عليه على معيار حقوق الإنسان.

4. تصنيف المغرب في إدارة الحكم الرشيداعتمد برنامج الأمم المتحدة الإنمائيUNDP في تصنيف الدول العربية في إدارة الحكم الرشيد على مؤشرات رقمية، تهم حق التعبير والمساءلة والحقوق السياسية والحريات المدنية وحرية الصحافة. أفرزت هذه الدراسة سنة2005 النتائج التالية، بالنسبة للمغرب مقارنة مع 22 دولة عربية(1):

حق التعبير والمساءلة: مؤشر ذاتي على إدارة الحكم تم تجميع عناصره من مصادر مختلفة يقيس الإدراكات الحسية للمفاهيم التالية: الانتخابات الحرة والنزيهة، حرية الصحافة، الحريات المدنية، الحقوق السياسية، دور العسكر في السياسة، التغيير الحكومي، شفافية القوانين والسياسات. تتراوح التقديرات ما بين -2.5 و +2.5 والقيم العليا هي الأفضل.

تصنيفات الحقوق السياسية: حتى العام 2003، كانت الدولة التي يقع متوسط تصنيفاتها المجمعة للحقوق السياسية والحريات المدنية بين درجة 1 و 2.5 توصف كدول “حرة جزئيا”، وبين 5.5 و7 كدول “غير حرة”. واعتبارا من العام 2003 صنفت الدول التي يقع متوسط تصنيفاتها المجمعة بين 3 و5 كدول “حرة جزئيا”، وبين 5.5 و7 كدول “غير حرة”. يستخدم الدليل من 1 إلى 7 لقياس دليل الحقوق السياسية وتعتبر العلامة 1 هي الأدنى والعلامة 7 تشير إلى أقصى درجات الحرية.المغرب: 5تصنيفات الحريات المدنية: حتى العام 2003، كانت الدول التي يقع متوسط تصنيفاتها المجمعة للحقوق السياسية والحريات المدنية بين درجة 1 و 2.5 توصف كدول “حرة”، بين 3 و 5 كدول “حرة جزئيا”، وبين 5.5 و 7 كدول “غير حرة”. واعتبارا من العام 2003 صنفت الدول التي يقع متوسط تصنيفاتها المجمعة بين 3 و 5 كدول “حرة جزئيا”، وبين 5.5 و 7 كدول “غير حرة”. بين 3 و 5 كدول “حرة جزئيا”، وبين 5.5 و 7 كدول “غير حرة”. يستخدم الدليل من 1 إلى 7 لقياس دليل الحريات المدنية وتعتبر العلامة 1 هي الأدنى والعلامة 7 تشير إلى أقصى درجات الحرية. المغرب: 4ترتيبات حرية الصحافة: ترتب المدخلات حرية الصحافة على أساس القيم الرقمية التالية: 0 – 30 = صحافة حرة؛ 31 – 60 = صحافة حرة جزئيا؛ 61 – 100 = صحافة غير حرة. المغرب: 635. تحليلكل ذلك لا يسمن ولا يغني من جوع، فالمغاربة سئموا من لغة الأرقام التي من شأنها فقط أن تلمع صورتنا عند المنتظم الدولي، والتي استقطبت فعلا السائح والمستثمر الأجنبي عربيه وعجميه.

كما سئم المغاربة أيضا اللغة الخشبية العقيمة التي يصل صداها من صالونات ومنتديات حوار الصم التي تسلط فيها الأضواء على بعض مرتزقة السياسة وخبراء الدراسات الاستراتيجية… العاجزين عن إيجاد حلول فعلية وعملية لواقع الأزمة والهزيمة التي تنخر جسد الأحزاب والنقابات والجمعيات التي أفرزت “لوبيات” تمتص دماء الشعب وتستثمر في مستنقعات عفنة.

*********

وبعد،عفوا سيدي القارئ، لست متشائما ولا ممن يجلس على أرصفة المقاهي يبكي ماضي نضال رفاق تنكروا لإرثهم النضالي.ولست من أولائك الذين يلبسون النظارات السود ليبدو الأفق قاتما…

لكن أحببت أن أقول لرفيق الأمس وكاشف حقيقة مغرب اليوم، أن المغرب مازال يعيش أزمة خانقة تعددت مناحيها، لا تحتاج لمنظار أو مجهر لكشف حقائقها.

واقع محموم دفع بالمخزن إلى اللجوء للعصا الغليظة من جديد؛ وذلك من أجل:

” الحفاظ على توازن اجتماعي واقتصادي، ولو كان ظرفيا!

” الحفاظ على صورة تعكس واقعا ينعم بالديمقراطية والشفافية والمسائلة..، ولو كانت صورة وهمية!

” الحفاظ على رقم مؤشر مريح يدل على مدى الانخراط في إدارة الحكم الرشيد!

———————————-

(1) المصدر: البنك الدولي: http://www.undp-pogar.org/arabic/governance