عقد المجلس القطري، الذي هو أعلى هيأة تقريرية للدائرة السياسية، دورته الثانية عشرة، وذلك يومي السبت والأحد 27 و28 ذي القعدة 1428 الموافق ل8 و9 دجنبر 2007. تميزت هذه الدورة التي سميت بدورة القدس بإصدار وثيقة سياسية مهمة بعنوان “جميعا من أجل الخلاص”، وقد دعت هذه الوثيقة التي تم التصويت عليها بالإجماع كل المخلصين إلى التحرك الإيجابي المسؤول من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان، وذلك بعد أن قدمت قراءة تحليلية شاملة للوضع السياسي المغربي من كل جوانبه.

وكما هي الدورات السابقة فقد عرفت هذه الدورة حضورا لكل مسؤولي أجهزة الدائرة السياسية، الذين شاركوا جميعا في نقاش قضايا تنظيمية وسياسية، و صادقوا على التقرير السنوي بعد مناقشته، وكانت أهم ملاحظة تم تسجيلها بهذا الصدد قيام مختلف أجهزة الدائرة السياسية بأنشطة عديدة ومتنوعة رغم كل أشكال التضييق والحصار، ومما تمت مناقشته أيضا برامج العمل خلال السنة المقبلة. وتميز النقاش كما هو الحال في كل مجالس جماعة العدل والإحسان بالحيوية والصراحة في جو مشهود من الأخوة والمحبة. وعرفت الدورة حضورا متميزا للمرأة ليس فقط من خلال مشاركتها المكثفة والمتميزة في المجلس، ولكن أيضا من خلال مناقشة بعض القضايا المرتبطة بالقطاع النسائي، كما عرفت حضورا لأعضاء مجلس الإرشاد حفظهم الله الذين كانت لهم كلمة افتتاحية على لسان الناطق الرسمي الأستاذ فتح الله أرسلان.

وتوج المجلس بزيارة مباركة للأستاذ المرشد حفظه الله الذي أكد أن العدل والإحسان يقترنان في عمل الجماعة، وأن الإحسان لا يعني أبدا الابتعاد عن الشأن العام، وأن النموذج هم الصحابة رضوان الله عليهم، وعبر عن حسرته لواقع المغرب، الذي يمر اليوم من مرحلة عصيبة، والذي يعرف دركات من الخذلان، فهذا المغرب الذي كان عرينا للأسود ومنبتا للعلماء والفضلاء والصالحين تحول إلى ما نسمعه اليوم ونقرأ عنه من فضائح في مختلف المجالات، وقدم الأستاذ المرشد حفظه الله بأسلوب شيق نموذجين من علماء المغرب وهما الإمام السهيلي صاحب كتاب “الروض الأنف” وحسن اليوسي رحمهما الله، فتحدث عن حياتهما وقدم مقتطفات من كلامهما، وتخللت ذلك توجيهات و إشارات في غاية الأهمية.ومما ألح عليه الأستاذ المرشد حفظه الله اغتنام أيام عشر ذي الحجة، التي نستقبلها هذه الأيام، بالصوم وقيام الليل و الإكثار من الذكر، و أوصى كثيرا بحفظ القرآن الكريم ودعاء الرابطة.

وأكد المجلس القطري في بيانه الختامي على أن الهجمة المستمرة على جماعة العدل والإحسان لن تزيد الجماعة إلا ثباتا وتماسكا، كما أكد على العديد من المواقف اتجاه المغرب واتجاه الأمة العربية والإسلامية. وفيما يلي النص الكامل للبيان الختامي:

بسم الله الرحمان الرحيم

وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه

البيان الختامي للدورة الثانية عشرة للمجلس القطري للدائرة السياسية

دورة القدس

أنهى المجلس القطري للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، بتوفيق من الله عز وجل، أشغال دورته الثانية عشرة -دورة القدس- المنعقدة بسلا يومي السبت والأحد 27 و28 من ذي القعدة لسنة 1428، الموافق ل 8 و9 من دجنبر لسنة 2007 في جو إيماني أخوي مسؤول، وبحضور كافة أعضاء المجلس إخوانا وأخوات، والضيوف المدعوين.

وتدارس المجلس خلال الدورة أهم القضايا التي تخص جماعة العدل والإحسان، وكذا القضايا الوطنية والإقليمية والدولية.

فعلى مستوى الجماعة، تم التنويه بمجهودات مؤسسات الجماعة وإنجازاتها المتنوعة في ظروف حصار النظام المغربي، واستمرار تماديه في اعتقال أعضاء الجماعة، ومحاكمة رجالها ونسائها وأطفالها. فالحملة الهمجية الممتدة منذ 24 ماي 2006 لم تتوقف، بحيث بلغ عدد المتابعين 844عضوا منهم 24 امرأة و12طفلا قاصرا، وبلغ عدد الذين زج بهم في مخافر الشرطة 4567 عضوا، وعدد الملفات المعروضة أمام المحاكم المغربية 173 ملفا، وتجاوز مبلغ الغرامات المالية نصف المليار سنتيم. ويبقى ملف الطلبة الإثنى عشر المحكوم عليهم ظلما لمدة عشرين سنة منذ 1991، والملف الملفق المكشوف ضد الأخ عمر محب، وجرائم الاختطافات، معالم بارزة شاهدة على ظلم النظام المغربي، وفراغ ادعاءاته باحترام حقوق الإنسان، والنية في عدم تكرار جرائمه الماضية.

أما على المستوى الوطني، فوقف المشاركون على المهزلة التاريخية لانتخابات شتنبر2007، باعتبارها التتويج المناسب لنصف قرن من الكذب والزور والتضليل. وقد قال الشعب المغربي الأبي كلمته بشكل حضاري بمقاطعته لهذه الفضيحة. كما تناول المشاركون بقية جوانب المأساة التي يعيشها المغاربة في ظل الاستبداد والفساد الإداري والمالي، وما نتج عن ذلك من انتهاكات لحقوق الإنسان، وبيع للبلاد بالتقسيط، وتخريب للدين والأخلاق… فأصبحت البلاد في أزمة خانقة من عناوينها غصب المال العام والغلاء المتفاحش البطالة والمخدرات والخمور والرشوة والهجرة السرية… والقائمة طويلة. وضع مأساوي يتطلب تجاوزه حكمة بالغة، وتعقلا من قبل كل مكونات الشعب المغربي، لطي تاريخ الاستبداد والظلم والحيف، ولتجميع القوة والإرادة من أجل إقلاع حقيقي يتجاوز الأزمة ويتجنب العواقب الكارثية الممكنة، ويضع المغرب في المكانة اللائقة به. وما فتئت الجماعة ترسل نداءاتها المتكررة لكل الغيورين على المغرب من أجل تحقيق الأمل المنشود.

وقد أصدر المجلس في دورته هذه وثيقة سياسية مهمة في هذا الصدد بعنوان “جميعا من أجل الخلاص”… يدعو فيها كل المخلصين إلى التحرك الإيجابي المسؤول من أجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان.

أما على المستوى الإقليمي والدولي، فتم التطرق للتحولات السياسية والاقتصادية التي تعرفها بلدان الجوار، والدروس الممكن استخلاصها. كما تمت مدارسة أوضاع المسلمين ومآسيهم، خاصة معاناة أهل فلسطين والعراق وأفغانستان والصومال…، وهي وصمة عار في جبين الإنسان المعاصر الشاهد على التناقضات الفظيعة التي يعاني المستضعفون من ويلاتها.

وقد توجت الدورة الثانية عشرة للمجلس القطري للدائرة السياسية بزيارة الأخ المرشد الأستاذ عبد السلام ياسين حفظه الله، الذي وجه كلمة جامعة شاملة للحاضرين وللمسلمين عامة، يستنهض الهمم، ويحشد العزائم للفوز بسعة الدنيا والآخرة. كما تطرق للمحنة التي يمر بها المغاربة، مذكرا بأن المغرب بلد الصالحين وعرين الأسود منذ القدم.

وإن المشاركين في هذه الدورة، وهم يستحضرون واجب الأمانة والوفاء يعلنون ما يلي:

– إن الهجمة المستمرة على جماعة العدل والإنسان لن تزيد الجماعة إلا ثباتا وتماسكا، وهي شكل من أشكال إرهاب الدولة، لا يتحمل مسؤوليته المشاركون فيه مباشرة فحسب، بل ومعهم كل من يزكي الواقع الراهن ويسكت عنه، مدعيا أن المغرب يعيش عهدا جديدا ديمقراطيا تحترم فيه حقوق الإنسان.

– إننا في جماعة العدل والإحسان، إذ نستنكر كل مظاهر العنف والتطرف، أيا كان مصدرها، ندعو السلطات المغربية إلى الإفراج الفوري عن كل من اعتقل بسبب آرائه أو مواقفه السياسية، وإيقاف مسلسل المحاكمات الصورية، واحترام حقوق الإنسان المشروعة التي يضمنها ديننا الإسلامي الحنيف، وتنص عليها المواثيق الدولية.

– إن كافة المغاربة مدعوون للمساهمة بحكمة وتعقل وثبات لتفادي ما يمكن أن تسفر عنه الأزمة الخانقة التي يعيشها المغرب، والتي استفحلت حدتها في الآونة الأخيرة.

– نحيي صمود الشعب الفلسطيني واستماتته في الدفاع عن حقوقه المشروعة،وندعو كافة الفصائل الفلسطينية إلى العودة إلى الحوار الوطني المستقل عن كل الضغوط الإقليمية والدولية، على قاعدة الثوابت الفلسطينية، وعلى رأسها الحق في تكوين دولة فلسطينية كاملة السيادة وعاصمتها القدس الموحدة، وحق عودة جميع اللاجئين والمرحلين إلى ديارهم وممتلكاتهم.

– إن الرفع الفوري للحصار الجائر المضروب على قطاع غزة خاصة وعلى الشعب الفلسطيني واختياراته الديمقراطية عامة، واجب إنساني وإسلامي وعربي مستعجل ندعو للإسراع به، وذلك بتدخل جدي على المستوى العربي والإسلامي والدولي، لرفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني المجاهد.

– نؤكد أن مسار التسوية مع الكيان الصهيوني الغاصب رهان تبث فشله وانسداد آفاقه، أمام غطرسة الكيان الغاصب وإرهابه اليومي الممارس في حق الشعب الفلسطيني الأعزل، وتماديه في استهداف خيرة أبنائه، وفي بناء المستوطنات والجدار، وأن المؤتمرات التي تعقد لفرض هذا الخيار الفاشل مثل أنابوليس وغيرها لا جدوى منها سوى توفير التغطية السياسية المجانية للكيان الغاصب وحلفائه ووكلائه.

– ندعو إلى انسحاب فوري وغير مشروط للقوات الغازية الأنجلوأمريكية عن العراق المجاهدة، والحفاظ على وحدة العراق وثرواته وعمقه العربي الإسلامي.

– إن المنتظم الدولي مدعو ليعيد النظر في مواقفه مما يحدث في بؤر التوتر في العالم من أجل أن يسود الأمن والعدل والإنصاف، وتتحقق كرامة الإنسان، كل إنسان.

“وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون” صدق الله العظيم.

وحرر بسلا بتاريخ 28 ذو القعدة 1428 الموافق ل 9 دجنبر 2007