ويقولون: الحواملُ تَطْلُقْنَ والحوادثُ تَطْرُقْنَ، فيغلَطون فيه؛ لأنه لا يجمع في هذا القبيل بين تاء المضارعة والنُّون، التي هي ضمير الفاعل، ووجه الكلام أن يلفَظ فيه بياء المضارعة المعجمة باثنين من تحت، كما قال الله تعالى: (تكاد السماوات يتفطرن منه) (سورة مريم، الآية: 90)، وعلى هذا يقال: الغواني يَمْزَحْنَ والنُّوق يسرَحْنَ.

ويقولون: شُِلْتُ الشيء، فيَعُدّون اللازم بغير حَرْف التعدية، ووجه الكلام أن يقال: أشلت الشيء، أو شُلْت به، فيتعدَّى بهمزة النقل أو بالباء كما تقول العرب: شالت الناقةُ بذَنَبِها، وأشالتْ ذَنَبَها، والشَّائلُ عندهم هو المرتَفع.

ويقولون: أعطاه البِشارة، والصَّواب فيه ضم الباء؛ لأن البِشارة بكسر الباء ما بُشِّرت به، وبضمها حقّ ما يعطى عليها، فأما البَشارة بفتح الباء فإنها الجمال.

ويقولون: تفرَّقت الأهواءُ والآراءُ، والاختيار في كلام العرب أن يقال في مثله: افترقت، كما جاء في الخبر: «تَفتَرِق أُمَّتي كذا وكذا فِرْقة» أي تختلف، فأمّا لفظة التفرُّق فتستعمل في الأشخاص والأجسام.

ويقولون في مصدر ذكر الشيء: تِذْكار بكسر التاء والصواب فتحها، كما تفتح في تَسآل وتَسْيار وتَسْكاب وتَهْيام. وذكر أهل العربية أن جميع المصادر التي جاءت على تَفْعال هي بفتح التاء، إلا مصدرين: تِبْيان، وتِلْقاء.

ويقولون للقائم: اجلس، والاختيار على ما حكاه الخليل بن أحمد أن يقال لمن كان قائما: اُقعُد، ولمن كان نائما أو ساجدا: اِجلس، وعلّل بعضهم لهذا الاختيار بأنَّ القعود هو الانتقال من عُلْوٍ إلى سُفْل، وإنَّ الجلوس هو الانتقال من سُفْلٍ إلى عُلْوٍ.

ويقولون: هو بين ظهرانِيهم بكسر النون، والصّواب أن يقال: بين ظهرانَيْهم بفتح النون.

ويقولون: قدم الحُجَّاجُّ واحدا واحدا، واثنين اثنين، وثلاثة ثلاثة وأربعة أربعة، والصّواب أن يقال في مثله: جاءُوا أُحادَ وثُناءَ وثلاثَ ورباعَ، أو يقال: جاءوا مَوْحَد ومَثْنَى ومَثْلَث ومَرْبَع.

ويقولون لما يتعجَّل من الزُّروع والثّْمار: هَرَّف، والصّواب أن يقال فيه: بَكَّر؛ لأنّ العرب تقول لكل ما يتقدم على وقته: بَكّر، فيقولون: بَكَّر الحرّ وبَكَّر البرد وبَكَّرت النخلة، إذا أثمرت أوّل ما تُثْمر النّخلة فهي بَكُور.

ويقولون: لقيتُه لَقاةً واحدة، فيخطئون فيه؛ لأنّ العرب تقول: لقيته لَقْيةً ولقاءَة ولُقْيَانةً، إذا أرادوا به المرّة الواحدة، فإن أرادوا المصدر قالوا: لقيته لقاءً ولُقِيّاً ولُقْياناً ولُقًى على وزن هُدًى.

ويقولون لمن يقتبس من الصُّحف: صُحُفِيّ، والصواب عند النحويين البصريين أن يُوقَع النّسب إلى واحدة الصُّحف وهي صَحيفة، فيقال: صَحَفيّ.

ويقولون لما يُغسَل به الرأْس: غَسْلة بفتح الغين، فيخطئون فيه لأنّ الغَسْلة بالفتح كناية عن المرّة الواحدة من الغَسل، فأما الغَسُول فهو الغِسْلَة بكسر الغين.

ويقولون: دابّة لا تُرْدِف، ووجه القول: لا تُرادِف، أي لا تقبل المرادفة.

ويقولون: اعمل بحسْب ذلك بإسكان السين، والصواب فتحها لتطابق معنى الكلام، لأنّ الحسَب بفتح السين هو الشيء المحسوب المماثل معنى المِثْل والقَدْر، فأما الحسْب، بإسكان السين، فهو الكفاية.

ويقولون لرَضيع الإنسان: قد ارتضع لَبَنَه، وصوابه: ارتضع بلِبانه؛ لأن اللبن هو المشروب واللِّبان هو مصدر لاَبَنَه، أي شاركه في شُرْب اللّبن.

ويقولون: لَدَغَتْه العقرب، والاختيار أن يقال لكلّ ما يَضْرِب بمؤخَّره كالزَّنبور والعقرب: لَسَع، ولما يَقْبِض بأسنانه كالكلْب والسّباع: نَهَش، ولما يَضْرِب بفِيهِ كالحيَّة: لَدَغ.

ويقولون: الحمد لله الذي كان كذا وكذا. فيحذفون الضمير العائد إلى اسم الله تعالى الذي به يتمُّ الكلام، وتنعقد الجملة، وتنتظم الفائدة، والصّواب أن يقال: الحمد لله إذْ كان كذا وكذا منه، أو يقال: الحمد لله الّذي كان كذا وكذا بلطُفِه أو بعونه أو من فَضْلِه، وما أشبه ذلك.

ويقولون: فلان شَحّاث بالثاء المعجمة، والصّواب فيه: شَحّاذ بالذال المعجمة، لاشتقاق هذا الاسم من قولك: شحذْتُ السيف، إذا بالغتَ في إحداده، فكأنّ الشحاذ هو المُلحُّ في المسألة والمبالغُ في طلب الصدقة.

ويقولون: جُبَّةٌ خَلَقة، فيوهمون فيه؛ لأنّ العرب ساوت فيه بين نعت المذكَّر والمؤنث فقالت: مِلْحَفَةٌ خَلَق، كما قالت: ثَوْبٌ خَلَق.

ويقولون: ثلاثة شهور سَبْعة بحور، والاختيار أن يقال: ثلاثةُ أشهر وسبعة أَبْحُر، ليتناسب نظمُ الكلام، ويتطابق العدد والمعدود، كما جاءَ في القرآن: (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) (سورة لقمان، الآية: 27).

ويقولون للعليل: هو مَعْلول، فيخطئون فيه؛ لأن المعلول هو الّذي سُقِيَ العَلَل، وهو الشُّرب الثاني، فأما المفعول من العلَّة فهو مُعَلُّ، وقد أعَلَّه الله تعالى.

ويقولون في مثله: مالي فيه مَنْفوعٌ ولا منفعة، فيغلطون فيه؛ لأن المنفوع مَنْ أُوصل إليه النفع، والصواب أن يقال: مالي فيه نفع ولا منفعة.