بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين قاسم الجبارين وناصر المستضعفين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه وحزبه.

طلاب البيضاء الصامدة، جماهيرنا الطلابية، ضيوفنا الكرام، أيها الحضور الكريم:

أحييكم بداية بتحية الإسلام، فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ثم أستأذنكم لأتوجه نيابة عن مناضلي الاتحاد الوطني لطلبة المغرب بالتحية الواجبة في حقنا تجاه الأبطال الأغوار الأشاوس الذين يبدلون الغالي والنفيس دفاعا عن حرمة الأقصى في فلسطين السليبة، منا إليهم أغلى التحيات وأصدق مشاعر الولاء.

أتوجه إلى إخوتنا بالعراق المحتلة التي تغرق في الدماء وتعيش تحت نير الاحتلال الصهيوأمريكي.

أتوجه بالتحية في بداية هذا المهرجان الى كل الذين فضلوا أن يؤدوا ثمنا للحرية اعتقالا وسجنا في كل أقطار المعمور، وفي بلدنا الحبيب هذا وعلى رأسهم إثنا عشر معتقلا القابعين في السجن المحلي ببوركايز بفاس، وإلى الأخ المجاهد عمر محب، إلى هؤلاء نقول لهم هانحن على الدرب سائرون بإذن الله تعالى.

لكل هؤلاء، وإلى الطلبة المطرودين ببني ملال، إلى المفكرة والأديبة السيدة خناتة بنونة، إلى الأخ المجاهد الأستاذ عمر امكاسوا، إلى الأخ المناضل أحمد الشاطر، وإلى كل الضيوف الكرام نقول لهم حللتم أهلا ونزلتم سهلا ومرحبا بكم بين ظهرانينا.

أيها الحضور الكرام:

نلتقي في هذا المهرجان بمناسبة تخليد العالم يوم التاسع والعشرين من نونبر من كل عام يوما للتضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني، نلتقي وأمتنا ترزح تحت نير الاحتلال والاضطهاد، فمن احتلال الأرض ومحاصرة اختيارات الشعوب في فلسطين السليبة والعراق المحتل… إلى الاستهزاء بالأمة والتطاول على مقدساتها ودينها ونبيها الكريم صلى الله عليه وسلم؛ كلها فصول حرب ضروس يقودها الاستكبار العالمي بقيادة الإدارة الأمريكية على الشعوب المستضعفة.

يحل يوم التضامن وفلسطين تمر بظروف عصيبة ومصيرية، فأبناء فلسطين لا يكافحون من أجل الاستقلال فقط، وإنما أيضا من أجل البقاء، إنهم يتعرضون لإبادة جماعية ولكل أساليب التنكيل من حصار وتجويع، وتدمير للبيوت وقصف للمنشآت، وتقتيل للرجال والنساء والأطفال تحت مرأى ومسمع العالم، وبحماية وتأييد أمريكي، وتواطؤ عربي رسمي حيث التزمت الأنظمة العربية الحاكمة بالصمت، وهرولت نحو التطبيع، وفتحت أبوابها وبلدانها أمام الخبراء والمنتوجات والاستثمارات الصهيونية، وأبرمت من أجل ذلك عقودا وصفقات سرية وعلنية وما مؤتمر أنابوليس عنا ببعيد، وكأن اسم المؤتمر يؤكد على أن الولايات المتحدة أو بالأحرى الويلات المتحدة الأمريكية هي شرطي العالم بامتياز.

يأتي هذا اليوم العالمي وأبناء فلسطين بين لاجئ ومحاصر وأسير، فثلث الشعب يعيش لاجئا، وجزء آخر منه يعيش محاصرا داخل جدار الفصل العنصري غير الشرعي، جدار شدد الخناق على إخوتنا في فلسطين، وزاد من حدة مأساتهم، جدار اعترض على إقامته العالم، وأقرت بلا مشروعيته محكمة العدل الدولية، لكن العصابات الصهيونية أبت إلا أن تستمر في بنائه مزدرئة بكل النداءات والقرارات الدولية سندها في ذلك دعم أمريكي لا محدود ولا مشروط.

أما الباقي، أزيد من 10000 فلسطيني، فهم أسرى وأسيرات في سجون الاحتلال من بينهم الأطفال والنساء والمرضى والجرحى، وهم عرضة للتعذيب والإذلال والإهانة، ويعيشون في ظروف لا إنسانية تتنافى وأبسط قرارات وأحكام القانون الدولي .

ورغم هذا الوجه البشع للصهاينة فهم يحاولون دائما تحسين صورتهم أمام الرأي العام والمنتظم الدولي، وتقديم أنفسهم على أنهم ضحية للاعتداءات الفلسطينية، وأهل سلام يبادرون ويتنازلون وينسحبون وغيرها من الخدع التي قد تنطلي على جزء هام من الرأي العام العالمي. وهو ما يؤكد حاجة الفلسطينيين إلى سند وتضامن أكبر من أي وقت مضى، تضامن تتضافر فيه جهود الغيورين والفضلاء وشعوب العالم وتتوحد وتدعم القضية الفلسطينية العادلة فعليا.

أيها الأحرار في كل مكان:

إننا في الاتحاد الوطني لطلبة المغرب نعتبر القضية الفلسطينية قضية وطنية ذات أولوية، لدى لا يفوتنا في كل حين أن نلبي نداء فلسطين والعراق وكل الشعوب الإسلامية الجريحة، وأن نضع انفسنا في خندق واحد مع القوى الممانعة والمقاومة للهجوم الصهيوني على الأمة المستضعفة، الذي يستهدف الأرض ومواردها.

وعليه ما فتئنا لله الحمد نعمل على:

ـ ترسيخ القضايا الإسلامية والعربية والتحررية داخل أوساط الطلاب.

– المساهمة في جهود التأطير والتوعية بأبعاد المشروع الاستعماري والصهيوني.

– تعريف الطلاب بماضي وحاضر القضية الفلسطينية.

– السعي إلى تحقيق التجاوب السريع مع تطورات ومستجدات الاحتلال الغاصب .

– تشجيع مبادرات الطلاب في دعم قضايا أمتنا المستضعفة.

– تثمين خطى المقاومة المشروعة للاحتلال، من أجل ترسيخ مبدأ حق الشعوب في الاستقلال والسيادة والحرية.

– رفض كل محاولات التطبيع مع الكيان الصهيوني وفضحها.

– مناهضة جميع صور التخاذل الرسمي اتجاه ما تعانيه الأمة العربية والإسلامية.

ومن أشكال التضامن الطلابي الذي دأبنا على القيام به، كل موسم جامعي: تخليد المناسبات الخاصة بقضايا أمتنا المستضعفة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية (يوم القدس، يوم الأرض، يوم التضامن مع فلسطين، ذكرى استشهاد الشيخ أحمد ياسين، ذكرى استشهاد الدكتور عبد العزيز الرنتيسي،…) وذلك عبر تنظيم :

المسيرات والإضرابات والحلقات وحمل الشارات التضامنية.

– تنظيم المهرجانات والأمسيات والندوات.

– تنظيم المعارض والأروقة والملصقات التعريفية بالقضية.

– تشجيع الطلبة على الكتابة في الموضوع (بحوث، أشعار، كاريكاتير…).

– تنظيم العديد من الأنشطة الطلابية التي تحمل أسماء شهداء القضية الفلسطينية (أسبوع الأقصى، دوري الشهيد أحمد ياسين…).

أيتها الجماهير الطلابية الصامدة:

إن المقاومة اليوم تقوم بما عجزت عن القيام به الجيوش القاعدة في ثكناتها في البلدان العربية، قامت بحق، لتعيد الأمل للأمة بنصر الله الذي وعد به الصادقين القائمين، والله لا يخلف الميعاد، قامت لتمحو العار عن جبين الأمة، فحياكم الله أبطال الوغى ورجال الميدان.

إننا في الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، إذ نستنكر بشدة الهجوم الوحشي الظالم الغاصب للعدو الصهيوني على شعبينا في فلسطين ولبنان، نستنكر أكثر التخاذل العربي، إن لم نقل التواطؤ العربي، ونعلن استعدادنا للانخراط في كل أشكال النصرة والتعبئة الشاملة لمناصرة إخواننا، وإن الطلاب المغاربة لمستعدون لبذل الغالي والنفيس من أجل نصرة إخوانهم، والذود عن الكرامة والشرف.

لهذا نعلن انخراطنا في كل تحركات النصرة والتضامن، مهما كان حجمها، ومهما كان المصدر الداعي إليها، داعين في الكتابة العامة فروع الاتحاد الوطني لطلبة المغرب إلى المساهمة الفاعلة في تعبئة الجهود من أجل تنظيم وإنجاح كل الفعاليات المنظمة لهذا الغرض على مستوى الفروع، مطالبين الأنظمة أن تسلك مسلك العزة بالضغط على المنتظم الدولي لإرغام الصهاينة على الانسحاب من فلسطين وجنوب لبنان، ووقف الاعتداءات، وإطلاق سراح الأسرى، ودعم المقاومة الفلسطينية واللبنانية، عوض الاستكانة.

ونؤكد على ما أكد عليه ملتقى القدس الدولي، الذي اختتم أعماله في مدينة اسطنبول التركية، يوم السبت 17 نونبر2007، أنّ الاعتداءاتِ الصهيونية الخطيرةَ على المقدساتِ الإسلاميةِ والمسيحيةِ، لا سيما المسجد الأقصى المبارك، وما يتعرضُ له من حفريات تهدد بانهيارِهِ بهدفِ إقامةِ الهيكل على أنقاضه، تشكل تهديداً للسلم والاستقرارِ في المنطقةِ والعالم، وهي اعتداءٌ على الإرثِ التاريخي للحضارةِ الإنسانية، فضلاً عن تهديدها للقدس وفلسطين، الأمر الذي يوجب على شعوبِ العالم مواجهتَها وإيقافَها دون إبطاء.

و أنّ “المقاومةَ بكلِّ أشكالِها ومستوياتِها، المستندةَ إلى الوحدةِ الوطنيةِ الجامعةِ، والمشاركةِ الشعبيةِ الحرة، هي الطريقُ الأنجحُ لمواجهةِ الاحتلال وتحريرِ الأرضِ في فلسطين وسائرِ المناطقِ المحتلةِ في بلادِنا العربيةِ والإسلاميةِ، وفي كلِ بلاد العالم”.

كما نثبت “عدمَ جدوى المؤتمراتِ الدولية، المنعقدةِ تحت الرعايةِ الأمريكيةِ الملتزمةِ دائماً بدعمِ الاحتلالِ وتبريرِ جرائمِهِ، وتصفيةِ قضيةِ فلسطين، وخدمةِ مشاريعِ الانقسام الداخلي، وتمزيقِ التماسكِ العربي والإسلامي”.

كلُّنا عاملون من أجلِ الأقصى المبارك

يداً بيد، كتِفاً إلى كَتِف، نمضي معاً في الطريقِ إلى الأقصى،

صامدون مهما طالَ الزمن، وغلَتْ التضحيات.

فاليوم مهرجاننا من أجل الأقصى، وغداً الملتقى في الأقصى إن شاء الله

ودمتم ودمنا للنضال أوفياء

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتهالكتابة العامة للتنسيق الوطني

01/12/2007