حدثنا مفجوع الزمان الجوعاني، وهو من ضحايا القمع المجاني، فقال: في بلد يبكي من بكائه البكاءْ، وتتمرغ في نهاره الظلماءْ، وتطغى عليه أيام الصيف في عز الشتاءْ، ويخبط فيه الكل خبط عشواءْ، في هذا البلد المعروف بحكوماته الجبريهْ، المشهور بصناعته لقوارب الهجرة السريهْ، المتخم بشعارات التنمية البشريهْ، في هذا البلد الذي يدين بدين الإسلامْ، ويعتز بتاريخ الأدارسة والمرابطين والموحدين وباقي الأعلامْ، ويقف أمام الأخلاق وقفة إجلال وإكبار واحترامْ، في هذا البلد جعِل وللأسف الشديدْ، عيد للخمرة لا يضاهيه أي عيدْ، وخرج وفي ظل العهد الجديدْ، لواطيون وسحاقيات عاثوا في الأرض فسادَا، ونادوا بأن للحرية أبعادا وأبعادَا، وأسالوا على رفضنا لهم مدادا ومدادَا، ولأن نفسي تضيق بمثل هكذا أخبارْ، ولأنني لا أرتضي العيش إلا مع الأخيارْ، خرجت في عز هموم النهارْ، قاصدا مجمع ابن أبي الرعايهْ، صاحب الألف حكاية وحكايهْ، بغية التخفيف عن نفس أفجعتها أنباء المجون والغوايهْ، فلما وصلت إلى مجمعه الفريد من نوعهْ، وجدته يكفكف بعضا من دمعهْ، ويخفف بالدعاء ما به من روعهْ، ويقول وكأنه يستعد لبناء شيئ من الأشياءْ: >.

قال المفجوع: قلت لابن أبي الرعايهْ، بعدما أمسك عن طرح أسئلة ما لها من نهايهْ، من المسؤول عما نرى من مجون وخلاعة وغوايهْ، وما السر وراء محاربة مكارم الأخلاقْ، والزج بهذا الشعب في أنتن طريق وأوسخ زقاقْ، ؟؟؟ فقال بعدما أصدر زفيرا وشهيقا من أعماق الأعماقْ،: >.