عاش الشعب المغربي منذ السنة الماضية وإلى اليوم حماقة مخزنية مخزية كشفت عن تمام الاستبداد ومنتهى الطغيان والفساد، ويتعلق الأمر هذه المرة بالاعتقالات التعسفية للمئات بل الآلاف من أعضاء جماعة العدل والإحسان (من مختلف الشرائح) في مجموعة من المدن والقرى، والمداهمات الوحشية لبيوتهم والإستفزازات المقيتة لأهاليهم وجيرانهم والناس أجمعين، والسطو على ممتلكاتهم، حتى أفرشة البيوت ومؤونة الأبناء (العسل مثلا)، فضلا عن الحواسيب والكاميرات والمصاحف والكتب والهواتف…(وسمعنا أن أحد الإخوة اعتقلوا له حتى دجاجاته من السطح ولم يرجعوها له! ولا أدري هل ستقدم معه تلك الدجاجات إلى المحكمة بتهمة عقد تجمعات دون ترخيص من الوزارة الوصية على الدجاج؟)

التهمة لأهل العدل والإحسان هي أنهم نظموا نشاطا تعريفيا بالجماعة على غرار جميع المنظمات المدنية والسياسية في العالم، أو اجتمعوا في مجالس قرآنية تربوية (كمجالس النصيحة) درجوا على عقدها منذ أعوام!

ترى لماذا أقدمت السلطة – سلطة التعليمات طبعا- على هذه الممارسات اللا قانونية واللاأخلاقية في حق أبناء الشعب المغربي المستضعف؟

ولماذا في مثل هذه الظروف التي يموت فيها شبابنا إحراقا وإغراقا؟ أو فقرا وإملاقا؟

ألأن شعار “الخطة الوطنية للتنمية البشرية” قد أفلس؟ ولم يبق منه سوى “الزرواطة للجميع” قياسا على “العطلة للجميع” أو قل: الإهمال للجميع؟

أم لأن المنظمات الدولية كشفت فضائح السياسة الإقتصادية والمالية والإجتماعية والأمنية والتعليمية المهترئة لمغرب بلا كرامة ولا عرض؟

أم أن المخزن عندنا أصبح كالفروج المذبوح الذي يلاقي حتفه بحركات مرتجفة مودعة؟

ما زلت أتساءل:

لم شمعوا بعض البيوت ولحموا بعضها وحاصروا الأخرى ومنعوا أهلها حتى من حق السكن فيها؟؟؟

فهل سيعوضون لهم سكنهم لأنه “غير لائق” بسكن “لائق” تاق له المغاربة منذ سنين؟

ولماذا حرموا بعض المؤمنين حتى من أرزاقهم وأرزاق أبنائهم لما أغلقوا محلات تجارتهم؟ بالبيضاء وطنجة والفنيدق مثلا؟

وهل سيطعمونهم بما بقي من حريرة سنوات التسول؟ المضحكة.

وهل سيشمعون جميع بيوت من ينتمي إلى الجماعة وكذلك المتعاطفين معها في الداخل وفي الخارج؟؟؟

تحت شعار: تعميم التشميع…

قياسا على تعميم الأمية وتعميم الفقر.

وإذا ما سمعت الحكومة يوما ما بخبر التشميع وصادقت على قرار يقضي بتشميع بيوت كل من من شأنه أن يقترب من جماعة العدل والإحسان، فكم ستكلفهم عملية التشميع؟

وهل سيكون هذا التشميع تتويجا لمهزلة سموها: “المبادرة” “الوطنية” “للتنمية” “البشرية”؟

قال أحد “البركاكة” لأهل الحي: سيطردون جميع أعضاء الجماعة والمتعاطفين معها وعائلاتهم من عملهم؟؟؟ وقد يمنعونهم حتى من التجول والسفر والدخول إلى الأسواق؟….

أقول: ولم لا من الكلام؟ أو من الحياة؟

وهل سيعيدون عليهم عقوبة “الموت المدني” التي بموجبها كان المتهم يُحرم من أن يكون مواطنا!؟

وهل سيوقفون أطفالهم عن الدراسة، كما منعوهم من الإستجمام في بلادهم الحبيبة؟

وهل سيمنعونهم يوما من الدخول إلى المساجد، كما طردوا الطلبة الذين يصلون الصبح في المسجد سنة1996 من الحي الجامعي  مولاي إسماعيل بالرباط-؟، وكاتب هذه السطور واحد من الضحايا. وكما أغلقوا عدة مساجد بمجموعة من الجامعات!؟

وما يبقى إلا أن يقولوا: لستم مغاربة!!!

أين اختفى الحقوقيون؟ أين إنصاف بعضهم؟ أين نداء المواطنة (نداء الريح)؟

أين مصالحهم؟

عفوا أين مصالحتهم؟

أين أنت يا سيدي القانون؟ في أية مزبلة رموا بك؟&

كتبوك وتركوك!

ومن اغتصب السيدة الديمقراطية؟ وهي ثيب وعجوز. وقتل بناتها المقعدات: الحرية، العدل، السلام. تحث التهديد والعنف باستعمال مختلف أنواع السلاح! وفي واضحة النهار!

لماذا سكت علماء الكلام  السياسيون- عن هذه الوحشية؟

فالساكت عن الحق ساقط الشرف في أمتنا

وشيطان أخرس في ملتنا.

أما أنتم معشر المثقفين، فما الذي أصابكم وقد أوصاكم صاحب كتاب”الإستشراق” أن وظيفتكم هي:

قول الحقيقة للسلطة وليست الهرولة إلى السلطة؟…

أم هي الثقافة خدعة؟

تقرير:

في مغربنا… الشعب كله متهم.

حتى تثبت براءته… لما ينحني ليقبل أسفل القدم.

أما أن تكون حرا فحرام… لأن المقدس “نعم”…

وإن أردت أن تكون مواطنا، فأنت أرخص النعم.

أما أحزابنا …فهي كأحزاننا

زادت إلى الإنشقاق انشقاقا، وملأت من النخاسة أسواقا.

وما بقي من ترقيع أمامها إلا الهرف والتلف

ثم السخف…

ثم الخرف.

أوليس قد صدق من قال: “لقد ضل من ظن أن العميان تهديه”؟

أتظن جوقة الترف أن مثل هذه التصرفات الشائنة قد تتني عن القصد أو تقلص الانتشار؟

ألا تعتبر بما مضى وبما يجري في العالم من حولها؟

وهل يتوهم المرتابون أن وعد الله ونصره مجرد ادعاء؟

“بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ” الأنبياء18.

أم تراهم يريدون من سنة الله أن تتوقف لتجاري حمقهم وكسادهم؟

“سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً”الأحزاب62.

وكيف يشترط بعضهم على الله تعالى أن يستمر فساد المفسدين، بل وأن يسموا المفسد بالمصلح!؟

ألا وقد أعلن سبحانه أنه “مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ” يونس81″

وهل يظن ظان أن أمر الله تعالى يأتي بهوى وخاطر الظالمين؛ الذين يمكرون بالليل والنهار لمحاربة الإسلام والمسلمين، ويوادون من حاد الله ورسوله؟

وهل يأتي بالصلاح من عات فسادا في دماء وأموال وأعراض وأبشار وأخلاق المسلمين؟

واستعلى عسفا واستخفافا بحقوقهم وخيراتهم ومستقبلهم؟

أوليست ظلمتهم أمست كالحة؟

وهذا أذان الصبح تشنفت به أسماع قلوبنا وآذاننا؟

أوليس موعد الإصلاح قد حان؟

َ”كذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ ” الرعد17.

كذلك يضرب الله الأمثال

كذلك يضرب الله الأمثال.