حث “رئيس الوزراء” الإسرائيلي إيهود أولمرت الدول العربية على تطبيع علاقاتها مع الكيان الصهيوني كمقابل لإقامة سلام معه، وذلك في الوقت الذي خذل فيه الرئيس الأمريكي ضيوفه العرب الذين لبوا نداءه وأبلغهم اعترافه ب”دولة إسرائيل “كوطن قومي للشعب اليهودي.

فقد تلقى بوش واولمرت أوسع دعم رسمي عربي، وأقوى إشارة عربية إلى أن أبواب التطبيع فتحت بالفعل مع “إسرائيل” التي تعهدت باستئناف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، حول قضايا الوضع النهائي التي لم تذكرها وثيقة تفاهم مشتركة افتتح على أساسها مؤتمر انابوليس وسط دعوات إلى إحياء المسارين السوري واللبناني من المفاوضات، تزامنت مع تركيز خاص على الأزمة اللبنانية من بوش الذي أغفل تماما في خطابه المطول بقية أزمات المنطقة لاسيما العراق.

وتعتبر هذه هي المرة الأولى منذ اتفاق أوسلو في العام 1993 التي يجري فيها إسقاط الإشارة إلى قضايا الوضع النهائي، أي القدس والحدود والمستوطنات واللاجئين، من وثيقة فلسطينية إسرائيلية، في ما يبدو أنه مقابل لتخلي العدوّ الصهيوني عن طلب تضمين الوثيقة نصا صريحا يؤكد يهودية الدولة الإسرائيلية ويهدد بطرد سكانها الأصليين من فلسطينيي الـ48.

وعلى الرغم من أنه لم ترد أنباء عن لقاءات أو مصافحات جانبية عربية إسرائيلية تطلق مسار التطبيع أو تدفعه إلى الأمام، فإن بوش واولمرت لم يخفيا الامتنان لذلك الحشد العربي الذي ضم وزراء أو ممثلي 16 دولة عربية بعضها ليس عضوا في لجنة المتابعة لمبادرة السلام العربية التي جددت قمة الرياض طرحها في الربيع الماضي، وانتقلا على الفور إلى مطالبة الجانب العربي بترجمة ذلك الحضور الاستثنائي إلى خطوات عملية إضافية، تواكب المسار الفلسطيني وتشكل كما يبدو شرطا لتقدمه.

أولمرت: التطبيع مقابل السلام

قال أولمرت في كلمة أمام مؤتمر أنابوليس الذي بدأ أعماله أمس، إنّه مستعد للقيام بما وصفه “التسوية المؤلمة”، داعياً الدول العربية إلى تطبيع علاقاتها مع الدولة الصهيونية. وأضاف “أنا سعيد أن أرى في هذه القاعدة ممثلين عن دول عربية، معظمها لا تقيم علاقات مع إسرائيل”.

واعتبر أولمرت أنّ “غياب مؤسسات حكومية وآليات فعالة لتطبيق القانون، والدور الذي تقوم به حركة حماس في قطاع غزة، واستمرار عمليات التنظيمات “”الإرهابية””؟؟ على امتداد أراضي السلطة الفلسطينية، وغياب نظام شرعي يلبي المعايير الأساسية لحكومة ديموقراطية، كل هذه العناصر تعد عوامل تفرض علينا عدم التسرع في المضي قدما”.  حسب تعبيره-

وأضاف أولمرت أنّ “استمرار إطلاق صواريخ القسام على عشرات الآلاف من المساكن في جنوب “إسرائيل”، وخصوصاً على بلدة سيديروت، يشكل تحذيراً لا يمكن لأحد أن يتجاهله”.

ونقلت جريدة “السفير” اللبنانية عن اولمرت قوله: “إنني أتطلع إلى اليوم الذي أرى فيه جلعاد (شاليت) الجندي الإسرائيلي الذي أسرت المقاومة الفلسطينية وإلداد (ريغيف) وأوديت (غولدفاسر) (الأسرى لدى المقاومة الفلسطينية وحزب الله) يعودون إلى عائلاتهم”. وطبعا لم يتذكر هذا السفاح أكثر من عشرة آلاف أسير فلسطيني يقبعون في معتقلات الاحتلال منذ سنوات ويرفض الإفراج عنهم.

بوش ملتزم بيهودية “إسرائيل”

من ناحيته، اختصر الرئيس الأميركي جورج بوش هدف مؤتمره في أنابوليس بكلام واضح ومحدد لا يقبل أي التباس أو سوء تفسير، وجاء كلام بوش مباشراً، وواضحاً، ليبلغهم اعترافه بدولة “إسرائيل” “كوطن قومي للشعب اليهودي”، مكرراً بذلك التعهد الذي أطلقه في لقاء العقبة الشهير… أي أنه تجاوز مبادرة السلام العربية بطبعتيها، (بيروت 2002 والرياض 2007)، رغم كل ما حذف من الأولى وأضيف إلى الثانية حتى تأتي منسجمة مع واقع الحال.

واعتبر بوش في كلمته أن المؤتمر يوفر “فرصة تاريخية للتشجيع على ترسيخ الحرية والسلام في الأراضي المقدسة”. واختصر الرئيس الأميركي ما يريده الشعب الفلسطيني وما يعاني منه، بالقول إن الفلسطينيين “يريدون مستقبلا أفضل لأبنائهم، ويريدون الكرامة التي تأتي مع السيادة والاستقلال.. وكذلك الإسرائيليون، فإنهم يريدون أن يتمكن أبناؤهم من الصعود إلى الحافلة والذهاب إلى المدرسة من دون الخوف من الانتحاريين، ويريدون وقف هجمات الصواريخ والتهديدات المستمرة.. كما أنهم يريدون أن يتم الاعتراف والترحيب بدولتهم في المنطقة”.

ورأى الرئيس الأميركي أن على الدول العربية أن تقوم بدورها الحيوي أيضا للمساعدة على تحقيق السلام. وأوضح “إعادة إطلاق المبادرة العربية ودعم الجامعة العربية لمؤتمر اليوم إشارات إيجابية.. على كل الدول العربية إظهار دعمها القوي لحكومة الرئيس عباس، والتقرب من “إسرائيل”، والعمل على تطبيع العلاقات معها، والتأكيد من خلال القول والفعل على أنهم يؤمنون بأن لـ”إسرائيل” وللإسرائيليين منزلا دائما في الشرق الأوسط”.

وأكد بوش أن هدف مؤتمر انابوليس “ليس التوصل إلى اتفاق.. بل إطلاق المفاوضات، ومهمتنا مع الباقين هنا هي في تشجيع هذه الجهود ومنحهم الدعم اللازم للنجاح”.