هذا الموضوع عبارة عن مساهمة تقدم بها ذ. عمر احرشان عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان في الدورة التكوينية الثانية الخاصة بالنشطاء في مجال حقوق الإنسان، والتي نظمتها منظمة الكرامة بمدينة جنيف من 12 إلى 16 نوفمبر 2007.

مقدمة:

المواثيق حول حقوق الإنسان صنفان، هناك المواثيق الدولية مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948) والعهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (1966)، وهناك المواثيق الإقليمية وهي التي تخص منطقة معينة تجمع بينها روابط جغرافية أو تاريخية أو دينية أو إثنية، وهي وثائق تخاطب مجالا إقليميا محددا، وتصدر الدول هذه الوثائق لإشباع رغبة المجموعات الإقليمية في تأكيد الإعلانات والاتفاقيات والمواثيق العالمية وإكسابها طابعا إلزاميا إقليميا أو لكي تتضمن حقوقا جديدة لم توردها تلك الإعلانات والاتفاقيات والمواثيق العالمية، وذلك بالإضافة إل رغبة المجموعة الإقليمية في إنشاء آليات للرصد والرقابة من خلال إنشاء لجان لحقوق الإنسان ومحاكم إقليمية تدرجها الاتفاقيات والمواثيق ضمن مقتضياتها من أجل الفصل في أي انتهاك لتلك الحقوق بواسطة قضاء نهائي تلتزم فيه الدول الأعضاء بتصحيح تشريعاتها الوطنية المخالفة وإنصاف الضحايا، وينصّ في هذا الإطار ميثاق الأمم المتحدة في مادتيه ‏52 و53 على‏ إمكانية قيام تنظيمات إقليمية تعالج بعض الأمور المتعلّقة بحفظ السلام والأمن الدوليين.

إن الهدف الأساسي من إقرار المواثيق الإقليمية هو الإضافة التي تستطيع أن تثري الجهد الدولي، باعتبار أنّ الخصوصيات الثقافية والحضارية، كما عبّرت عنها وثيقة وبرنامج عمل فيينا (1993) ووافقت عليها الحكومات العربية هي مصدر لإثراء المعايير الدّولية. فقد كان لإقرار عدد من المواثيق الإقليمية العديد من الفوائد والإيجابيات حيث نجحت هذه المواثيق في تحديد معايير أكثر فعالية وأكثر حماية لحقوق الإنسان‏، وكذا في وضع المعايير العالمية لحقوق الإنسان في إطارها التطبيقي الخاص سواء الثقافي أو الديني أو الجغرافي أو السياسي، وكذلك قي التنصيص على حقوق وحريات جديدة والتأكيد علي حمايتها‏.‏ كما نجحت هذه المواثيق في ضمّ وجمع دول الإقليم الواحد في نظام شامل لحقوق الإنسان‏،‏ وإيجاد التزامات للدّولة تكون أعلى وأكثر تحديدا من تلك المنصوص عليها في النظام الدولي من خلال ابتكار آليات مراقبة إقليمية أكثر تركيزا وفعالية‏.‏

وهذه الحركية الحقوقية الإقليمية التي نتج عنها مثل هذا النوع من المواثيق والاتفاقيات مفيدة وأكثر فعالية من المواثيق الدولية، وأكثر حماية لحقوق الإنسان، ولذلك كانت الأمم المتحدة قد ناشدت سنة 1977 المجموعات الإقليمية لإصدار مواثيق لحقوق الإنسان.

ومن أمثلة المواثيق الإقليمية:

1- الاتفاقية الأوربية لحماية حقوق الإنسان الصادرة عن المجموعة الأوربية بتاريخ 4/11/1950.

2- الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان: صدرت سنة ،1969 ودخلت حيز التنفيذ سنة 1978، عن منظمة الدول الأمريكية التي سبق أن أقرت إنشاء اللجنة الأمريكية لحقوق الإنسان سنة 1960 وهذه الأخيرة هي التي هيأت إصدار الاتفاقية.

3- وقد استجابت لهذا النداء المجموعة الإفريقية التي بادرت إلى صياغة ميثاق حقوق الإنسان والشعوب الذي اعتمد في قمة 1981 ودخل حيز التنفيذ في 1986.

فكيف هو الوضع في الدول العربية وهي التي تجمع بينها روابط متعددة تجعل الاتفاقيات بينها أكثر نجاعة وفعالية؟

I) الميثاق العربي لحقوق الإنسان.

استجابت الدول العربية متأخرة جدا لنداء الأمم المتحدة حيث لم يصادق مجلس جامعة الدول العربية على الميثاق العربي لحقوق الإنسان إلا في 15 شتنبر (أيلول) 1994 بموجب القرار 5437 الصادر عن المجلس في دورته العادية 102. مع العلم أن تأسيس جامعة الدول العربية تم في 23/3/1945 أي قبل تأسيس الأمم المتحدة. وقد تم إعداده من قبل اللجنة العربية الدائمة لحقوق الإنسان في عام 1985 على أساس مشروعين أحدهما يعود إلى سنة 1970 والثاني إلى سنة 1982.

ورغم المصادقة المتأخرة عليه فإن الموضوع قديم لأنه ظل في دهاليز الجامعة حوالي ثلاثة عقود من الزمن تتقادفه جداول الأعمال. فلماذا كان هذا التأخر؟ وما أسبابه؟ وما هي أهم مضامين هذا الميثاق؟ وما هي أهم الملاحظات عليه؟

أولا- اللجنة العربية الدائمة لحقوق الإنسان:

تم إنشاؤها بمقتضى قرار جامعة الدول العربية عدد 2443 بتاريخ 3/9/1968، وتم ذلك في صيغة لجنة دائمة وذات صبغة حكومية عملا بالمادة 4 من ميثاق الجامعة وعهد إليها بمهمة إعداد مقترحات وتوصيات ومشاريع اتفاقات ولكن مفعولها، أي التوصيات، متوقف دائما على مصادقة مجلس الجامعة.

وكانت الجامعة تلقت سنة 1967 مذكرة من الأمانة العامة للأمم المتحدة تطلب فيها وجهة نظرها حول إنشاء لجنة إقليمية لحقوق الإنسان، كما دعتها إلى عقد مؤتمر إقليمي عربي حول حقوق الإنسان، وقد تم في بيروت بين 2- 10 أكتوبر 1968 وخرج بتوصية إنشاء لجنة خبراء عهد إليها بمهمة إعداد مشروع إعلان عربي لحقوق الإنسان( القرار 2668/30 ) وقد أعدت اللجنة بالفعل مشروع إعلان عربي، وهو مشروع تمهيدي لصياغة اتفاقية عربية لحقوق الإنسان كانت تقدمت باقتراح إنشائه ” جمعية حقوق الإنسان ” بالعراق سنة 1970 ، وتمت صياغته في عام 1971. وعرض المشروع، الذي يأخذ بعين الاعتبار خصوصية العالم العربي، على الدول الأعضاء لإبداء رأيها فيه، وفقط لأن تسعة دول هي التي بادرت إلى التصريح برأيها فيه، وكذا لأن التصريح إياه قد تراوح بين التأييد والمعارضة والتحفظ مما أظهر عدم الحماس لفكرة الإعلان، فإن مجلس الجامعة الخطوة اللازمة لإقراره رغم أنه يستمد أحكامه من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ورغم أنه لم يتضمن أي نص على تشكيل جهاز يشرف على تطبيق بنوده.

ملاحظات على اللجنة العربية الدائمة لحقوق الإنسان:

يمكن اختزالها في:

1- تم تأسيسها بدون نظام أساسي يحدد اختصاصاتها وسبل عملها، ولكن يطبق عليها النظام الداخلي للجان الفنية.

2- هي عبارة عن هيأة سياسية لأن أعضاءها ليسوا ممثلين بصفاتهم الشخصية وبحكم خبرتهم وكفاءتهم الحقوقية مثل باقي اللجان الإقليمية الأخرى، ولكنهم ممثلون للدول الأعضاء حيث لكل دولة صوت، وهذا ما يجعل العضو يدافع عن دولته أكثر من دفاعه عن حقوق الإنسان.

3- ليس من حق اللجنة إقامة اتصال مع الدول الأعضاء، وهذا يفيد أنها هيأة مداولة تعمل تحت إشراف المجلس.

4- غياب آلية لمراقبة الانتهاكات.

5- تركز نشاطها بالأساس على حقوق الإنسان في الأراضي العربية المحتلة.

ثانيا- مسطرة إقرار الميثاق العربي لحقوق الإنسان.

توصلت اللجنة العربية الدائمة لحقوق الإنسان بعد نقل مقر الجامعة العربية إلى تونس -في دورة 1982- إلى اعتماد مشروع جديد أسمته الميثاق العربي لحقوق الإنسان بعد تكليف من مجلس الجامعة، وتقدمت به إلى المجلس وأحاله المجلس بدوره على الدول في دورة 31 مارس 1983 بموجب القرار 4263 وتقدمت أربع دول فقط بملاحظاتها وهي (تونس، العراق، قطر، البحرين) وأدخلت التعديلات، ثم بقي المشروع في الرفوف إلى سنة 1994 حيث تم التصديق عليه؛ ثم تمت العودة إليه بعد عشر سنوات من تاريخ هذا الإقرار وبذلت جهود لتحديث النص من خلال صياغة جديدة وخاصة بعد سيل الانتقادات التي وجهت إلى الصيغة المصادق عليها سنة 1994 حتى أن بعض الأوساط المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان قالت بأنه “ولد ميتا” وذهبت بعض الآراء إلى القول بأن عدم وجوده أفضل من وجوده، لأن التحفظات العديدة التي أبدتها عدة دول أفرغته من مضمونه، وأدخلته في بعض الأحيان في تعارض واضح مع بعض ما جاء في المواثيق الدولية التي وقعت عليها هذه الدول عن طواعية، أو نتيجة الضغوط الدولية فيما يخص دولا أخرى.

وقد أدى تجند بعض منظمات المجتمع المدني العربية المدافعة عن حقوق الإنسان إلى تنشيط الاهتمام بهذا الموضوع الذي تعمل الأنظمة العربية على تجاهله قدر المستطاع، والذي تتجنب جامعة الدول العربية طرحه على جدول الأولويات استبعادا لبروز خلافات جديدة بين أعضائها. ولذلك دعت الجامعة العربية لجنتها الدائمة لحقوق الإنسان للاجتماع في الفترة ما بين 18 و26 يونيو 2003 للبحث في سبل “تحديث الميثاق العربي لحقوق الإنسان”.

وفي سياق الإعداد لهذا الاجتماع، نُـظمت عدة لقاءات إقليمية على مستوى منظمات المجتمع المدني للتحسيس والتوعية في كل من صنعاء والقاهرة وتونس، وكان آخرها اللقاء الذي نظم في بيروت ما بين 10 و12 يونيو 2003، وشاركت فيه 36 منظمة غير حكومية، و11 منظمة دولية و15 خبيرا مستقلا، و7 خبراء حكوميين وبرلمانيين. وصدر عن هذا الاجتماع “إعلان بيروت”، الذي تضمن تحفظات بشأن اعتماد الدول العربية للميثاق في شكله المتداول آنذاك، ومطالبة بالعمل على إدخال إصلاحات جذرية وشاملة عليه.

وبعد التعديل والتحديث تم اعتماده من قبل القمة العربية السادسة عشرة في تونس بتاريخ 23 ماي / أيار 2004.

ثالثا- أسباب التعثر

إن طول المدة التي انتظرها والمساطر التي سلكها والمناهضة التي لقيها والمراحل التي قطعها الميثاق قبل التصديق عليه ليست إلا شاهدا آخر على الوضع الحقوقي في العالم العربي والتخوف الذي يتملك المسؤولين من كل عمل حقوقي. فأغلب الدول العربية تحفظت أو اعترضت لأسباب عدة يمكن إيجازها في:

1- لا لزوم له لأن إعلان القاهرة  سنتطرق له بعد ذلك- كاف، ويتضمن حقوق الإنسان وحرياته بصفة شاملة.

2- هناك من طالب مرارا بتأجيل الموضوع.

3- هناك من تذرع بالشريعة الإسلامية وبأنه يطبقها وهي أكبر ضمان لحقوق الإنسان.

4- هناك من لم يوافق بدون مبرر.

وتوقيت المصادقة، وهو سنة 2004، يؤكد على أنه متأخر وربما جاء بفعل تحولات دولية وإقليمية لم يعد ينفع معها التردد. أي أن هناك عوامل موضوعية خارجية هي التي ساهمت في التصديق عليه ولا يرتبط الأمر باقتناع ذاتي للدول الأعضاء.

هذا مع العلم أن هذا الميثاق لا يقر حقوقا جديدة عن تلك المنصوص عليها في الاتفاقيات الدولية، كما أن آليات تنفيذه ليست أكثر فعالية من الآليات الدولية.

رابعا- بنود الميثاق.

يقع في ديباجة و 53مادة.

– الديباجة:

تتحدث عن دواعي وأسباب إنشاء هذا الميثاق مع التذكير بمرجعيته متمثلة في ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدين الدوليين للحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية مع الأخذ بعين الاعتبار إعلان القاهرة بشأن حقوق الإنسان في الإسلام.

المادة 1:

تم تخصيصها لسرد أهداف هذا الميثاق وتمثلت في:

1- وضع حقوق الإنسان في الدول العربية ضمن الاهتمامات الوطنية الأساسية التي تجعل من حقوق الإنسان مثلاً سامية وأساسية توجه إرادة الإنسان في الدول العربية وتمكنه من الارتقاء نحو الأفضل وفقاً لما ترتضيه القيم الإنسانية النبيلة.

2 – تنشئة الإنسان في الدول العربية على الاعتزاز بهويته وعلى الوفاء لوطنه أرضا وتاريخا ومصالح مشتركة مع التشبع بثقافة التآخي البشري والتسامح والانفتاح على الآخر وفقا لما تقتضيه المبادئ والقيم الإنسانية وتلك المعلنة في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

3- إعداد الأجيال في الدول العربية لحياة حرة مسؤولة في مجتمع مدني متضامن وقائم على التلازم بين الوعي بالحقوق والالتزام بالواجبات وتسوده قيم المساواة والتسامح والاعتدال.

4- ترسيخ المبدأ القاضي بأن جميع حقوق الإنسان عالمية وغير قابلة للتجزئة ومترابطة ومتشابكة.

– المواد من 2 إلى 44:

التأكيد على حماية الحقوق واحترام الحريات وأغلبها منصوص عليها في المواثيق الدولية: الحق في الحياة (م5)، والحق في الحرية والسلامة الشخصية (م8)، والحق في محاكمة عادلة (م 13) والحق في الشخصية القانونية (م22)، والحق في طلب اللجوء السياسي (م28)، والحق في الملكية الخاصة (م31)، والحق في التنظيم والإضراب (م29)، وحرية الفكر والعقيدة والدين (م30)، وحرية التنقل (م26)، وحرية الاجتماع والتجمع (م24)، وحقوق الأقليات (م25). والحق في الإعلام وحرية الرأي والتعبير وكذلك الحق في استقاء الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين (م32)، والحق في تكوين الجمعيات أو النقابات المهنية والانضمام إليها وحرية ممارسة العمل النقابي (م35)، والحق في التنمية (م37) والصحة البدنية والعقلية (م 39) والتعليم (م 41) والتأكيد على المساواة (م11).

المواد من 45 إلى 48:

يخصصها للجنة حقوق الإنسان العربية. وتتكون من سبعة أعضاء تنتخبهم الدول الأطراف في هذا الميثاق بالاقتراع السري.

وتتألف اللجنة من مواطني الدول الأطراف في هذا الميثاق، ويشترط في المرشحين لعضويتها أن يكونوا من ذوي الخبرة والكفاية العالية في مجال عملها. وعلى أن يعمل أعضاؤها بصفتهم الشخصية وبكل تجرد ونزاهة.

ولا يجوز أن تضم اللجنة أكثر من شخص واحد من مواطني الدولة الطرف. ويجوز إعادة انتخابه مرة واحدة فقط ويراعى مبدأ التداول.

كما ينتخب أعضاء اللجنة لمدة أربع سنوات على أن تنتهي ولاية ثلاثة من الأعضاء المنتخبين في الانتخاب الأول مرة بعد عامين ويحددون عن طريق القرعة.

كما تتعهد الدول بموجب المادة 48 بتقديم تقارير بشأن التدابير التي اتخذتها لإعمال الحقوق والحريات المنصوص عليها في هذا الميثاق وبيان التقدم المحرز في ذلك، ويتولى الأمين العام لجامعة الدول العربية، بعد تسلمه التقارير، إحالتها إلى اللجنة للنظر فيها.

وتقوم الدول الأطراف بتقديم التقرير الأول إلى اللجنة خلال سنة من تاريخ دخول الميثاق حيز التنفيذ بالنسبة لكل دولة طرف وتقرير دوري كل ثلاثة أعوام. ويجوز للجنة أن تطلب من الدول الأطراف معلومات إضافية ذات صلة بتنفيذ الميثاق.

وتدرس اللجنة التقارير التي تقدمها الدول الأطراف وفقا للفقرة “2” بحضور من يمثل الدولة المعنية لمناقشة التقرير. كما تناقش اللجنة التقرير وتبدي ملاحظاتها وتقدم التوصيات الواجب اتخاذها طبقا لأهداف الميثاق. وتحيل اللجنة تقريرا سنويا يتضمن ملاحظاتها وتوصياتها إلى مجلس الجامعة عن طريق الأمين العام. وتعتبر تقارير اللجنة وملاحظاتها الختامية وتوصياتها وثائق علنية تعمل اللجنة على نشرها على نطاق واسع.

المواد من 49 إلى 53:

يخصصها لإجراءات كل من التوقيع والتصديق أو الانضمام وبدء النفاذ واقتراح التعديل والبروتوكولات الاختيارية.

خامسا- ملاحظات على الميثاق.

1- تمنح المادة 4 الحكومات العربية حق التحلل من بعض الحقوق المنصوص عليها في الميثاق حين تجيز فرض قيود على الحقوق والحريات بمقتضى حالة الطوارئ.

2- عدم إلغاء عقوبة الإعدام: م 6 و7.

3- آلية تنفيذ الميثاق عاجزة عن تحقيق أية رقابة أو تفعيل لإجراءات النظر في رسائل وشكاوي انتهاكات حقوق الإنسان بواسطة جهة محايدة غير سياسية أو غير تابعة للجامعة أو غير واقعة تحت سيطرة الدول الأعضاء.

4- يتضمن تركيزا أكثر على الحقوق المدنية والسياسية أكثر من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وقد يعود سبب ذلك إلى وجود هذه الحقوق في مواثيق أخرى مثل ميثاق العمل الاقتصادي واتفاقية الوحدة الاقتصادية وميثاق العمل الاجتماعي والميثاق العربي للعمل وميثاق الوحدة الثقافية العربية…

5- لم يحسم في من له حق تأويل النصوص في حالة الخلاف. ولكنه أكد في المادة 43 على ضابط مهم يشكل من الناحية المبدئية ضمانة ضد كل تراجع “لا يجوز تفسير هذا الميثاق أو تأويله على نحو ينتقص من الحقوق والحريات التي تحميها القوانين الداخلية للدول الأطراف أو القوانين المنصوص عليها في المواثيق الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان التي صادقت عليها أو أقرّتها بما فيها حقوق المرأة والطفل والأشخاص المنتمين إلى الأقليات”

6- التضييق على الحق في حرية الفكر والعقيدة والدين، بشرط “ولا يجوز فرض أية قيود عليها إلا بما ينص عليه التشريع النافذ” كما تنص م30.

II- إعلان القاهرة حول حقوق الإنسان في الإسلام.

سياق الإنشاء:

خلال شهر يونيه 1978 خرجت ندوة نظمتها منظمة المؤتمر الإسلامي بالنيجر حول حقوق الإنسان في الشريعة الإسلامية بتوصية تدعو إلى تكوين لجنة تتولى مهمة وضع وثيقة إسلامية تشرح حقوق الإنسان وحرياته من خلال القرآن والسنة النبوية وتشكل إرشادات عامة للدول الأعضاء في مجال حقوق الإنسان. وبالفعل تم إعداد مشروع إعلان لحقوق الإنسان في الإسلام، أدرجته منظمة المؤتمر الإسلامي في جدول أعمال ملوك ورؤساء الدول الإسلامية الذي انعقد بمكة في يناير 1981، وأحاله هذا الأخير على مجلس لوزراء الخارجية الذي لم يجزه إلا في 05 غشت 1990 بالقاهرة. وفي يونيه من سنة 1993 تم إبلاغه إلى المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان المنعقد في فيينا. كما تم اعتماده كمرجع في الميثاق العربي لحقوق الإنسان السالف ذكره.

المضمون:

يتألف نص هذا الإعلان من ديباجة و25 مادة. أما الديباجة فتحيل على مرجعية الإسلام، وتؤكد على أن حقوق الإنسان جزء من الإسلام ورعايتها عبادة مع التأكيد على أن البشرية التي بلغت في مدارج العلم المادي شأناً بعيداً، لا تزال، وستبقى في حاجة ماسة إلى سند إيماني لحضارتها وإلى وازع ذاتي يحرس حقوقها.

أما الحقوق التي أوردها الإعلان فهي على التوالي الحق في المساواة وعدم التمييز (م/1)، والحق في الحياة (م/2)، وحرمة الإنسان والحفاظ على سمعته في حياته وبعد موته، والحق في الزواج بصرف النظر عن أي قيود يكون منشؤها العرق أو اللون أو الجنسية (م/5) ، والمساواة بين المرأة والرجل (م/6)، وحقوق الطفل (م/7)، والحق في التمتع بالأهلية الشرعية والحق في التعليم (م/9)، وحرية الديانة (م/10)، وتحريم العبودية إلا لله سبحانه (م/11)، وحرية التنقل واختيار محل الإقامة في إطار الشريعة وحق اللجوء (م/12)، والحق في العمل (م/13)، والحق في الكسب المشروع (م/14)، والحق في التملك بالطرق الشرعية (م/15)، والحق في الانتفاع بثمرات الإنتاج العلمي أو الأدبي أو الفني (م/16)، والحق في العيش في بيئة نظيفة من المفاسد والأوبئة الأخلاقية وحق الرعاية الصحية والحق في العيش الكريم (م/17)، والحق في الأمان وفي الحياة الخاصة (م/18)، والمساواة أمام الشرع يستوي في ذلك الحاكم والمحكوم، وحق اللجوء إلى القضاء، وشخصية المسؤولية، ومبدأ لا جريمة ولا عقوبة إلا بموجب أحكام شرعية وقرينة البراءة (م/19)، والحق في الحرية وعدم جواز النفي أو العقاب بغير موجب شرعي، وحق الإنسان في عدم الخضوع للتعذيب وحقه في عدم الخضوع للتجارب الطبية أو العلمية بدون رضاه (م/20)، وتحريم أخذ الإنسان رهينة (م/21)، والحق في التعبير بحرية عن الرأي بشكل لا يتعارض مع المبادئ الشرعية والحق في الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وفقا لضوابط الشريعة الإسلامية وعدم جواز إثارة الكراهية القومية والمذهبية (م/22).

وفيما يتعلق بالحقوق السياسية اكتفى الإعلان في المادة الثالثة والعشرين منه بالقول:

أ- الولاية أمانة يحرم الاستبداد فيها وسوء استغلالها تحريما مؤكدا ضمانا للحقوق الأساسية للإنسان.

ب- لكل إنسان حق الاشتراك في إدارة الشؤون العامة لبلاده بصورة مباشرة أو غير مباشرة. كما أن له الحق في تقلد الوظائف العامة وفقا لأحكام الشريعة.

ويلاحظ أن كافة الحقوق والحريات المقررة في هذا الإعلان مقيدة بأحكام الشريعة الإسلامية (م/24). كما أن الشريعة الإسلامية هي المرجع الوحيد لتفسير أو توضيح أي مادة من مواد هذه الوثيقة (م/25).

وفي هذا الأمر يختلف إعلان القاهرة كليا عن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان وفي مقدمتها العهدين الدوليين لحقوق الإنسان من حيث اعتماد أحكامه على الشريعة الإسلامية. ومن جهة أخرى يتطرق الإعلان لبعض الحقوق التي لا توليها إعلانات واتفاقيات حقوق الإنسان أي عناية وتجد مكانها بين الاتفاقيات التي يتكون منها القانون الدولي الإنساني، الخاص بالتخفيف من ويلات الحروب “لا يجوز قطع الشجر أو إتلاف الزرع والضرع أو تخريب المباني والمنشآت المدنية للعدو بقصف أو نسف أو غير ذلك” (م 3). والإعلان هو مجرد توصية تفتقر إلى القوة الإلزامية في الدول الإسلامية. ولهذا السبب فقد جاء خلوا من النص على إنشاء أي هيئة خاصة بالإشراف على تنفيذ أحكامه.

هذا وقد أصدر المؤتمر الإسلامي الحادي والعشرون لوزراء الخارجية المنعقد في كراتشي، في الفترة من 25-29 أبريل 1992 قرارا بشأن التنسيق فيما بين الدول الأعضاء في ميدان حقوق الإنسان في المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان الذي عقد في فيينا في شهر حزيران/جوان 1993 وقد أقر المؤتمر “ضرورة تعزيز وحماية حقوق الإنسان من خلال التعاون والتراضي وليس بالمواجهة وفرض قيم معارضة”. وأكد المؤتمر على “ضرورة ضمان الشمولية والموضوعية وعدم الانتقائية عند تطبيق معايير ومواثيق حقوق الإنسان”. أما بخصوص قضية عالمية أو خصوصية حقوق الإنسان فقد أقر المؤتمر “بأن حقوق الجنس البشري حقوق عالمية بطبيعتها. وأنه يتوجب النظر إليها في سياق عملية ديناميكية ومتطورة تستند إلى إرساء قواعد عامة للسلوك، مع الأخذ في الاعتبار مختلف الخلفيات التاريخية والثقافية والمدنية، والنظم القانونية”. وأعرب المؤتمر عما يساوره من قلق إزاء انتهاك حقوق الإنسان، بما في ذلك مظاهر التمييز العنصري، والعنصرية، والفصل العنصري، والاستعمار والعدوان الأجنبي، والاحتلال، وإقامة مستوطنات على نحو غير مشروع في الأراضي المحتلة، وكذلك عودة ظهور التعصب والنازية الجديدة، وكراهية الأجانب والتطهير العرقي. ومن الواضح أن هم المؤتمر كان هو التنبيه إلى خروقات حقوق الإنسان في الدول الأخرى خلاف الدول الأعضاء في المؤتمر الإسلامي، أما بالنسبة للحق في تقرير المصير فهو لا ينسحب وفقا للقرار إلا على الشعوب الواقعة تحت السيطرة الأجنبية أو الاستعمارية أو الاحتلال الأجنبي ويجب ألا يستخدم لتقويض السلامة الإقليمية للدول وسيادتها الوطنية، واستقلالها السياسي ولكنه مع ذلك أكد مجددا تأييده لحق تقرير المصير لشعب جامو وكشمير.

III – إعلان روما حول حقوق الإنسان في الإسلام.

صدر هذا الإعلان عن الندوة العالمية حول حقوق الإنسان في الإسلام التي عقدتها رابطة العالم الإسلامي في 27 فبراير 2000 وامتدت ثلاثة أيام ناقشت خلالها 13 بحثا في خمس جلسات وخلصت بعد مناقشة المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان ومقارنة مدى فعاليتها إلى قصورها في تلبية احتياجات الإنسان المتطورة؛ ولتلافي هذا القصور أهابت الندوة بجميع حكومات العالم والهيئات المعنية بحقوق الإنسان مراجعة هذه الإعلانات والمواثيق لسد الثغرات وتدارك النقص الحاصل فيها. وسطرت مجموعة مبادئ هي:

المبدأ الأول: أهمية ربط الحقوق الإنسانية بمرجعية تراعي المعتقدات والقيم الدينية التي أوصى بها اللّه سبحانه وتعالى على لسان أنبيائه ورسله.

المبدأ الثاني: ضرورة ربط الحقوق بالواجبات من خلال مفهوم يرتكز على قاعدة التوازن بين وظائف الإنسان واحتياجاته في بناء الأسرة والمجتمع وعمارة الأرض، على نحو لا يتعارض مع إرادة اللّه تعالى.

المبدأ الثالث: اعتبار إسهام المنظمات غير الحكومية في الجهود المبذولة في إعادة صياغة المواثيق والمبادئ المتعلقة بحقوق الإنسان، عاملاً إيجابياً في تحقيق الشمولية المطلوبة ومساعدتهم لتكامل الرؤى والجهود الإنسانية الساعية لحماية الإنسان وضمان حقوقه.

المبدأ الرابع: تشجيع الحوار بين الثقافات والحضارات بما يساعد على تفهم أفضل لحقوق الإنسان، وبما يجنّب المجتمعات البشرية ويلات الصراع والنزاع المسلح وما ينتج عن ذلك من آثار سلبية على الإنسان والبيئة.

المبدأ الخامس: العمل على توفير الأسباب والوسائل التي تحقق نبذ التمييز بين أفراد المجتمع البشري على أساس من الجنس أو اللون أو اللغة أو الانتماء الوطني.

ولم ينس الإعلان أن يذكر في الأخير بأن شريعة الإسلام قدمت الضمانات لتحقيق التكامل والشمول والتوازن والمرجعية وآليات التطبيق الصحيح لحقوق الإنسان.

الدار البيضاء في 28 شوال 1428

الموافق 09 نونبر 2007