أجرى موقع جماعة العدل والإحسان حوارا مع الأستاذ عمر أمكاسو، عضو مجلس إرشاد الجماعة ونائب الأمين العام لدائرتها السياسية، بمناسبة مشاركة وفد من العدل والإحسان في المؤتمر الدولي للقدس بمدينة إسطنبول التركية، تحدّث فيه عن تلكم المشاركة وعن دلالات المؤتمر وأبعاد القضية.. قضية القدس الشريف.

هذا نص الحوار كاملا

سؤال: باعتباركم طرفا مشاركا في ملتقى القدس الدولي المنعقد في مدينة استانبول بتركيا بين 15 و17 نونبر، ما هي أهم الأهداف المعلقة على هذا الملتقى الدولي؟

جواب: بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه وحزبه، وسلم تسليما. في البداية أحيي المشرفين على هذا الموقع الواعد، وأسأل المولى القدير أن يوفقهم ويسدد خطاهم.

بخصوص سؤالكم حول الأهداف المتوخاة من هذا الملتقى الدولي فهناك في الواقع عدة أهداف أذكر منها:

– تشكيل جبهة عالمية مساندة للقدس ومكونة من شخصيات وهيئات وازنة من العالمين العربي والإسلامي ومن أحرار العالم.

– توجيه رسالة قوية ومعبرة من الجموع المشاركة في الملتقى إلى مؤتمرالخريف الأمريكي بأنابوليس ترفض المقررات المنتظر صدورها من ذلكم المؤتمر، وتؤكد على حقوق أهل القدس التي لن تفقد المشروعية بالتقادم مهما طال زمن الاحتلال الصهيوني الغاشم، ولن تضيع بجهود التهويد مهما كانت.

– التأكيد على البعد العالمي والإنساني للقدس الشريف الذي يمثل بزخمه التاريخي والديني وجه الحضارة الإنسانية، ولذلك فيجب على أحرار العالم أن يهبوا جميعا لحمايته.

سؤال: يلاحظ أن المؤتمر يستحضر أبعادا مختلفة فلسطينية وعربية وإسلامية وحتى إنسانية دولية، ولعل الشعار الذي رفع للملتقى “القدس.. لنحم وجه الحضارة” أو بعض الأسماء العالمية المشاركة مؤشر قوي في اتجاه ترسيخ “تدويل” عدالة القضية الفلسطينية. هل لكم أستاذ عمر أمكاسو أن تحيطونا بمختلف هذه الأبعاد؟ وخاصة البعد الدولي الإنساني وأهميته في الصراع مع العدو الصهيوني؟

جواب: صحيح، من مميزات الملتقى الدولي للقدس استحضاره لمختلف الأبعاد العربية والإسلامية والعالمية والإنسانية، وهذا تأكيد وتجسيد للبعد العالمي والإنساني لقضية القدس، فهذه القضية ليست مجرد شأن فلسطيني ولا عربي ولا حتى إسلامي، بل هي قضية إنسانية بما تمثله هذه المدينة من تراث حضاري إنساني غني، وزخم تاريخي ثري، ومعالم أثرية تعود لمختلف الرسالات السماوية، ولذلك فما تشهده هذه المدينة من مسلسل تهويد مستمر لكافة معالمها ومن ممارسات صهيونية إرهابية يومية في حق أهلها الآمنين الصابرين هو في الحقيقة اعتداء على الإنسانية جمعاء وعلى الحضارة الإنسانية، فالقدس هي وجه الحضارة والكل مدعو للمساهمة في حمايته والذود عنه، حماية للقيم الإنسانية النبيلة التي جسدتها القدس في مسارها التاريخي، وحماية للإنسانية من الصهيونية العنصرية الهمجية، وباستحضار هذا البعد إلى جانب الأبعاد الأخرى العربية والإسلامية في الصراع مع العدو الصهيوني نُكسب هذا الصراع زخما جديدا وأنصارا جددا ونساهم في فضح الممارسات الصهيونية الإرهابية والتصدي لدعاياتهم العنصرية على المستوى العالمي.

سؤال: مؤتمر دولي ضخم يحضره حوالي 5000 مشارك، وتسويق إعلامي قوي. هل يمكن للمؤتمرات أن تكون محطات فاعلة لبلورة رؤى وخطط ميدانية للدفاع عن الحقوق الفلسطينية والإسلامية الثابتة في فلسطين؟

جواب: أجل، إن من الأهداف المتوخاة من هذا المؤتمر بلورة رؤى وخطط عملية للدفاع عن فلسطين والقدس، وهذا ما سيجسده إعلان إستنبول الذي سيصدره المؤتمر، لكن تفعيل هذه الخطط رهين بالمتابعة الجدية والعمل الدؤوب وفق مراحل محددة الأهداف والوسائل، وكل هذا يتطلب وجود إرادات صادقة وتدبير متقن، ولنتذكر هنا أن مؤتمر بازل الذي انعقد في سويسرا منذ القرن التاسع عشر تحت إشراف المنظر الصهيوني هرتزل هو المحطة الرئيسية في مسار الحركة الصهيونية وفيها وضعت الخطط العملية لتحقيق مشروعها في فلسطين.

سؤال: يُعقد المؤتمر في فترة دقيقة تعيشها القضية الفلسطينية، خاصة ونحن على مقربة من مؤتمر أنابوليس الذي يراد فيه من الطرف الفلسطيني المفاوض والأطراف العربية المشاركة تقديم المزيد من التنازلات. كيف لمؤتمر إستانبول أن يسطر خطوطا واضحة لا يمكن لأي كان تجاوزها تحت أي مسمى أو ضغط أو وضع؟

جواب: فعلا، ينعقد هذا المؤتمر في ظرفية جد متميزة، سواء على المستوى الفلسطيني أو على المستوى العربي والعالمي، والعنوان البارز لهذه المرحلة للأسف الشديد هو تمزق الصف الفلسطيني إلى حد التقاتل والوهن العربي الذي بلغ أوجه والتكالب الدولي الذي ينتظر أن يجسده مؤتمر أنا بوليس المشؤوم. ومن شأن هذا المؤتمر فعلا وضع خطوط حمراء لا يمكن لأي كان تجاوزها ومنها ألا تنازل عن حقوق أهل القدس وأنها لا يمكن أن تكون مجالا للمساومات وأن تقسيم القدس مرفوض رفضا مطلقا، وليتذكر المهرولون إلى أنابوليس أن مفاوضات كامب ديفيد الثانية التي أرادت وضع الحل النهائي للقضية الفلسطينية تحطمت على صخرة القدس الصلبة لما امتنع ياسر عرفات رحمه الله عن جعل القدس مجالا للمساومات. وبالتأكيد ستتحطم توصيات مؤتمر الخريف الأمريكي على نفس الصخرة.

سؤال: ينعقد المؤتمر في ظل انقسام فلسطيني حاد. هل من مقترحات للخروج من هذا الوضع الذي يؤثر سلبا على القضية؟

جواب: للأسف الشديد بلغ الانقسام الفلسطيني مدى صعبا وأثر ذلك سلبا على القضية الفلسطينية، ولا شك أن لأعداء الأمة ووكلائهم دورا كبيرا في هذا الواقع، والمخرج الوحيد من ذلك هو الحوار الفلسطيني ـ الفلسطيني المستقل عن الضغوط الخارجية، والمتحرر من العقليات الطائفية والحزبية، والمراعي للمصالح الوطنية، ويبدو أن جميع الأطراف بدأت تؤكد على هذا المخرج، لكن الضغوط الأمريكية تعرقل هذا المسار، وبالتالي لا يمكن الشروع في هذا المسار إلا بعد انتهاء مؤتمر أنا بوليس

سؤال: أنتم عضو في عدد من المؤتمرات العربية والإسلامية، كيف لمختلف هذه المؤسسات الممانعة والمحتضنة للقضية الفلسطينية ومختلف قضايا الأمة العادلة أن تكون أكثر فاعلية في تحريك الشارع العربي الإسلامي والتأثير في صناعة القرار السياسي؟

جواب: إن تأسيس هذه المؤتمرات والتجمعات هو أصلا وسيلة لتحريك الشارع العربي والإسلامي وإبقاء القضية الفلسطينية وباقي قضايا الأمة العادلة متوهجة في مشاعر الشعوب العربية والإسلامية، ولتحقيق ذلك لابد من وضع مختلف الخطط والبرامج التي تساعد على ذلك مثل الاتفاق على محطات تضامنية مشتركة، وإنشاء روابط جمعوية ومهنية وقطاعية مدعمة لقضايا الأمة وممارسة الضغوط السياسية على الأنظمة الجاثمة على بلداننا والموالية للمشروع المضاد، وإطلاق فعاليات وأنشطة لدعم قضايانا العادلة ماديا ومعنويا، وعلى العموم إنشاء جبهة شعبية ممانعة ورافضة للمشروع المضاد ووكلائه وفاضحة له ونابذة لأهله، وحول ذلك كله ندندن في تلكم المؤتمرات والتجمعات.

سؤال: تشارك جماعة العدل والإحسان بوفد مهم في ملتقى القدس الدولي، هل يمكن لكم أستاذ أمكاسو أن تحيطوا القارئ بقيمة وأهمية القضية الفلسطينية ضمن مشروعكم؟

جواب: مشروع العدل والإحسان يتوخى تحقيق الخلاص الفردي بتركيزه على علاقات العبد بربه ووجوب اجتهاده في التقرب إلى الله تعالى وسلوك مدارج الدين من إسلام إلى إيمان إلى إحسان، وفي نفس الوقت يتوخى هذا المشروع تحقيق خلاص الأمة بتحريرها من الظلم والاستبداد والتخلف والتبعية واستعادتها لمجدها في ظل حكم راشد يسير على منهاج النبوة. والقدس خاصة وفلسطين عامة تحتل مكانة مركزية في هذا المشروع، باعتبارها أولى القبلتين وثالث الحرمين وأرض النبوات ومهبط الرسالات السماوية ومسرى الرسول صلى الله عليه وسلم، إنها عنوان عزتنا أو هواننا، قوتنا أو ضعفنا، ولها ارتباط وثيق بما نحمله من مشروع ولذلك فمن الطبيعي أن تتبوأ مكانة خاصة في مشروعنا وبرامجنا وتحركاتنا، ولذلك أسست الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان: الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، لتجسد هذا الاهتمام ولتتصدى لهذا الواجب وتضم جهودها إلى كل الشرفاء العاملين من أجل تحرير فلسطين واسترجاع القدس لتكون عاصمة موحدة لدولة فلسطين.