دعا المتحدثون في اليوم الثاني لملتقى القدس الدولي إلى إنشاء صندوق عربي إسلامي عالمي لتعزيز صمود القدس والمقدسيين، ودعوا إلى البدء بحملة تبرعات عالمية يتبرع فيها الفرد بدولار واحد سنويا لتعزيز صمود سكان المدينة المقدسة ومنع تهويدها.

واعتبر المتدخلون في أعمال المؤتمر، الذي يعقد في مدينة اسطنبول التركية، أن الدعم المالي العربي والإسلامي لتعزيز صمود المقدسيين ما يزال في حدوده الدنيا وأنه دعم لا يؤثر بنتائج المعركة التي يستخدم فيها الاحتلال كل إمكانياته المالية والعسكرية ويوظفها لخدمة مشروعه الاستيطاني الاحتلالي.

وحذر ممثلون عن هيئات مقدسية من خطورة الأوضاع في القدس المحتلة التي وصفوها بالخطيرة جدا والمأساوية وتهدد بطمس هويتها العربية الإسلامية المسيحية وتهويدها وتهجير سكانها.

واستعرض عدد منهم المحاولات الإسرائيلية لهدم المسجد الأقصى، مشيرين إلى أن استمرار الحفريات تحت أساسات المسجد بداعي البحث عن هيكل النبي سليمان “دليل على قرار إسرائيلي بهدم المسجد”.

وأكدوا أن المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس وليس المسجد الأقصى فقط في خطر شديد، داعين إلى التحرك على كافة المستويات للحفاظ على القدس ومقدساتها.

وأكد مفتي القدس محمد حسين أن وضع القدس “بعد الجدار العازل وتزايد المستوطنات وسعي العدو لبناء الهيكل المزعوم، صعب جدا”. وشدد على أن المدافعين عن القدس هم من أهل فلسطين بالدرجة الأولى ولكن القدس بحاجة للجميع.

وأكدت نائبة مدير التربية والتعليم في القدس الشريف اعتدال الأشهب أن السياسات الإسرائيلية تجاه القدس المحتلة ومواطنيها الفلسطينيين تهدف إلى تهويد المدينة من خلال طمس طابعها العربي الفلسطيني وتوطين اليهود فيها واتخاذ الإجراءات الكفيلة بتقليل نسبة الفلسطينيين في المدينة.

أما رئيس المجلس المركزي الأرثوذكسي في الأردن وفلسطين د. رؤوف أبو جابر فشدد على أن الكنيسة الأرثوذكسية في القدس عربية وأن الذي استلم العهدة العمرية كان عربياً، مشيرا إلى أنه منذ القرن الرابع قبل الميلاد والعرب يسكنون فلسطين والقبائل التي تنصرت من العرب هم عماد البطريركية المقدسية.

من جهته طالب الشيخ تيسير التميمي العرب والمسلمين والقوى المحبة للخير والسلام في العالم بوضع خطة عملية لتحرير القدس وإنقاذها من براثن الاحتلال الإسرائيلي. وانتقد التميمي ما اسماه الصمت العربي والإسلامي والعالمي تجاه الحفريات التي تقوم بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي تحت المسجد الأقصى، محذرا في ذات الوقت من أن هذا الصمت سيؤدي إلى مرحلة خطيرة قد تحقق فيها إسرائيل أهدافها.

وأشار الناشط في منظمات المجتمع المدني يعقوب عودة إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يضع يده على أكثر من %88 من مساحة القدس، مبينا أن عدد المستوطنين في القدس الشرقية يزيد عن 185 ألف، يسكنون في أكثر من 59 ألف وحدة سكنية في 15 مستعمرة.

من ناحيته قال مدير الجمعية العربية لحماية الطبيعة سري زعيتر أن البيئة العربية مستهدفة من قبل الاحتلال الذي حول المدن الفلسطينية إلى مكب للنفايات المختلفة والخطيرة. وذكر أن إسرائيل وضعت يدها على مصادر المياه بفلسطين ولم تسمح للفلسطينيين إلا باستغلال نحو %15 من مياههم.

وتختتم أعمال الملتقى الدولي للقدس التي استمرت (ماقبل الآن) لثلاثة أيام يومه السبت 17 نونبر بإعلان إسطنبول الذي يتوقع أن يشكل وثيقة تاريخية وإنسانية للحفاظ على المدينة المقدسة والحق العربي والإسلامي والمسيحي فيها.