دعا الملتقى الدولي للقدس إلى تشكيل جبهة عربية إسلامية لحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة، وإفشال محاولات ومخططات تهويدها من قبل سلطات الاحتلال الصهيونية.

وشددت أكثر من 4000 شخصية سياسية ودينية عربية وإسلامية ومسيحية (من نحو 60 دولة عربية وإسلامية وأجنبية) مشاركة في المؤتمر الذي افتتح أشغاله أمس على ضرورة تشكيل ائتلاف عالمي للدفاع عن القدس كإرث حضاري وإنساني وحماية ما فيها من مقدسات مما تتعرض له من ممارسات عدوانية من قبل سلطات الاحتلال.

واعتبر المشاركون أن الدفاع عن القدس وكامل فلسطين واجب مقدس وعلى الجميع حكومات وشعوبا بذل واستخدام كل الإمكانيات لتحريرها والحفاظ على مقدساتها ودعم صمود أهلها.

وأجمع المشاركون الذين رفعوا للمؤتمر شعار “فلنحم وجه الحضارة” على أن الحفاظ على القدس وإحباط مشاريع تهويدها يتطلب جهودا كبيرة من الحكومات العربية والإسلامية، وموقفا حازما في وجه هذه المشاريع التي قالوا إنها تجد دعما لا متناهيا من الولايات المتحدة الأميركية.

كما استعرض مشاركون فلسطينيون في حفل الافتتاح الأخطار التي تتعرض لها القدس ومنها الحفريات التي أجرتها وتجريها سلطات الاحتلال في القدس وخصوصا تحت المسجد الأقصى.

وتحدث في الحفل الافتتاحي نحو 14 شخصية سياسية ودينية، منها رئيس مؤسسة القدس لإعمار المقدسات رائد صلاح، ومستشار الرئيس الإيراني، نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة القدس الدولية علي أكبر محتشمي، والنائب البريطاني جورج غالوي، ورئيس الوزراء اللبناني السابق سليم الحص، ورئيس اللجنة التحضيرية لملتقى القدس الدولي معن بشور، ورئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس عكرمة صبري.

وندد رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر معن بشور في الجلسة الافتتاحية بعدوان سلطات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين على المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس. وذكر بما جرى يوم الثلاثاء من قيام نواب بالكنيست الإسرائيلي بتفقد الحفريات التي تجري قرب المسجد الأقصى المبارك بزعم البحث عن آثار تثبت أحقية اليهود في المدينة المقدسة.

وأكد بشور أن حضور هذا الملتقى يمثلون أمناء المسجد الأقصى وكنيسة القيامة وجميع المقدسات في القدس، داعيا إلى ضرورة العمل على استعادتها.

وطالب نجاتي جيلان “رئيس وقف تركيا للمنظمات التطوعية” بضرورة تخليص القدس أول قبلة للمسلمين ومسرى الرسول عليه الصلاة والسلام من الاحتلال الإسرائيلي.

وقال رئيس مجلس النواب الإندونيسي محمد هدايت نور إن الحضارة الإسلامية حضارة إنسانية حمت القدس وستعمل على استعادتها.

ومن جهته شدد رئيس حزب الاحترام البريطاني المعارض جورج غالوي على “أن القدس كنز عربي وإسلامي ومسيحي”، ودعا إلى “ضرورة تحريرها من أيدي المغتصبين المحتلين”، وقال “إن الحكومات العربية والمسيحيين في العالم مسؤولون عن تحرير مسرى الرسول من الاحتلال الإسرائيلي وتعجب ممن يسمح بالتطبيع مع هؤلاء المحتلين”.

أما الرئيس سليم الحص فقد شدد على خيار المقاومة، وذكر بالانتصارات التي حققتها المقاومة في لبنان وفي فلسطين، ودعا إلى التمسك بهذا الخيار واعتباره مدخلا أساسيا للتحرير.

وقال الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية: إن القدس والمسجد الأقصى هما قضية كل المسلمين والعرب والفلسطينيين وكل إنسان حر كريم. وأكد “أنه لا كرامة ولا حرية ولا قيمة ما دامت القدس تعاني من ظلم الاحتلال”.

وأضاف: أن الواجب على كل منا أن يعمل لفداء القدس بالروح والدم بعد أن يستحي من الله بسبب كل لحظة تمر على الجميع والقدس تحت الاحتلال مؤكدا أن إصرار المؤسسة الإسرائيلية على احتلال القدس والمسجد الأقصى هو إعلان حرب على كل مسلم وعربي وفلسطيني.

كما تحدث المطران عطا الله حنا مطران القدس الذي حيى الحضور باسم الكنائس والمساجد في القدس العاصمة الروحية والوطنية لفلسطين وقال “إن القدس توحدنا جميعا مسلمين ومسيحيين وتوحدنا كفلسطينيين بكل أحزابنا وفصائلنا كما أن المسيحيين في فلسطين جزء من الأمة العربية حضارة وأصالة ويعتبرون كل اعتداء على المسجد الأقصى المبارك اعتداء على كنيسة القيامة”.

وطالب في ختام كلمته بضرورة الخروج بقرارات عملية وأن ينتقل الواقع من الحديث إلى مساندة القدس وأهلها موجهاً التحية للشهداء وللأسرى البواسل في سجون الاحتلال.

وأجمع المتحدثون أن الاحتلال لا يثبت بالتقادم، وأن الاستيطان وطمس الهوية العربية والإسلامية والمسيحية، وتزوير التاريخ وتهجير السكان وتغيير الحدود لا يمكن أن يصبح مقبولا البتة.

وحرّموا التنازل عن أي شبر من الأراضي العربية الفلسطينية، داعين إلى مواجهة المحاولات التي تدعو إلى التخلي عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين. واقترحوا تشكيل صندوق عربي إسلامي عالمي لإنقاذ القدس ودعم صمود الفلسطينيين.

وطالبوا بإيلاء الحوار الفلسطيني الفلسطيني الأولوية على حساب الحوار الفلسطيني الإسرائيلي، أو الفلسطيني الأميركي الذي يؤدي إلى “تنازلات خطرة ستؤثر سلبا على مستقبل القضية الفلسطينية”.

يذكر أن أعمال ملتقى القدس الدولي انطلقت على أرض حدائق المعرض على ساحل خليج مرمره في اسطنبول بمشاركة آلاف المدعوين الرسميين من كبار الشخصيات العربية والإسلامية والمهتمة بقضية القدس ووسط دعم شعبي كبير ومتابعة إعلامية قوية.

وتتواصل اليوم الجمعة أعمال الملتقى عبر محاضرات وندوات وورشات عمل تبدأ منذ الصباح وتستمر حتى ساعات المساء بأمسيات شعرية وفنية على مدار أيامه الثلاثة والتي تختتم غدا السبت بالتوقيع على وثيقة إعلان اسطنبول.