جماعة العدل والإحسان

الناظور

15 نونبر 2007

بــــيـــان

في أجواء يخيم عليها اليأس والإحباط وخيبات الأمل وانسداد الأفق أمام الشعب المغربي، تحل بنا الذكرى 49 لإصدار ظهير الحريات العامة في 15 نونبر 1958 التي تتزامن هذه السنة في مدينة الناظور مع المحاكمة الظالمة لـ 37 عضوا من جماعة العدل الإحسان في إطار متابعات قضائية مفتعلة طالت أزيد من 200 عضو بتهمة عقد تجمعات عمومية دون الحصول على إذن مسبق من السلطة الإدارية.

ظهير الحريات العامة الصادر منذ نصف قرن وعلى علاته ونقائصه كان قبل تعديله بموجب ظهائر 10 أبريل 1973 و23 يوليوز 2002 يعتبر بمثابة المتنفس للمواطنين أفرادا وجمعيات وأحزابا.. يوفر هامشا وإن كان ضيقا للتعبير الحر وعقد التجمعات وتأسيس الجمعيات في شبه تناغم مع القوانين والمواثيق الدولية خاصة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والميثاق الدولي بشأن الحقوق المدنية والسياسية التي صادق عليها المغرب بموجب ظهير 27 مارس 1979.

غير أن التعديلات التي طالت قانون الحريات العامة سجلت تراجعا خطيرا في مجال الحقوق المدنية والسياسية بالمغرب.

فبهذه المدينة المتاخمة للحدود مع مليلية السليبة، يفرض المخزن على جماعة العدل والإحسان واقعا خاصا واستثنائيا يتنكر لكل المبادئ والقوانين الدولية فضلا عن القانون المغربي، فمنذ 30 أبريل 2000 تاريخ إقدام السلطات الإقليمية في خطوة خرقاء وبدون مسوغ قانوني على إحراق مخيم السعادة الذي كانت تنظمه الجماعة بشاطئ بوقانا ، بادرت السلطات إلى الامتناع عن تسليم وصولات الإيداع لمجموعة من الجمعيات كفيدرالية جمعيات أحياء مدينة الناظور في 23 أبريل 2000 وفيدرالية جمعيات آباء وأولياء التلاميذ بإقليم الناظور في 16 يونيو 2002 ثم نفس الفيدرالية التي تأسست للمرة الثانية في 26 يونيو 2005 ومجموعة أخرى من الجمعيات الثقافية والاجتماعية.. كجمعية المعاق وجمعية مركز تحاقن الدم وجمعية مركز حماية الطفولة وجمعية تهيئة مقبرة بلدية الناظور.. لأن رؤساء هذه الفيدراليات والجمعيات وبعض أعضاء مكاتبها ينتمون إلى جماعة العدل والإحسان، أهلتهم سمعتهم وإخلاصهم وتفانيهم في خدمة الصالح العام لحيازة ثقة الناس في الجموع العامة التأسيسية التي شارك فيها إلى جانبهم مجموعة من الحساسيات والفعاليات الثقافية والسياسية بالإقليم.

وفي تواطؤ مكشوف بين السلطة وبعض الجهات النقابية بالمدينة تمت محاصرة ثم تحييد بعض أعضاء الجماعة بعد انتخابهم في الأجهزة النقابية لتفقد الساحة التعليمية فاعلا نقابيا جادا ومسؤولا أبان عن استعداده للإسهام في معالجة مشاكل التعليم بالإقليم.

بل حتى المرأة في العدل والإحسان، وهي الفاعلة المبادرة المشاركة في النهوض بواقع المرأة بالمنطقة، لم تسلم من المنع المخزني حيث حرمت من تأسيس جمعية “نداء الخير للمرأة والطفل” في 5 يونيو 2002.

وتساوقا مع هذا المسلسل المخزني في المنع والحصار تعيش مدينة الناظور واقعا مأساويا على جميع المستويات، على مستوى البنية التحتية والصحة والتعليم وعلى المستوى الاجتماعي والسياسي والحقوقي والثقافي..يزيد المشهد احتقانا وينذر بانفلاتات وانزلاقات طالما حذرت منها الجماعة.

في هذه الأيام عاشت المنطقة على إيقاع الزيارة المفتعلة لملك إسبانيا إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، لتسعى السلطات المخزنية في حركات مكوكية، تجلت في نزول بعض وجوه مربع التأثير إلى ساحة الأضواء في محاولة للدفع نحو إجماع وطني، لكن دائما ضمن أعراف مخزنية بالية قسرية استبدادية وفي سياق اختيارات اقتصادية وسياسات غير اجتماعية ترتب عنها ارتفاع نسبة البطالة وتعميق الفوارق الطبقية التي لا يجد المخزن مخرجا لتجاوزها إلا من خلال الزيادة في الأسعار وتكميم الأفواه وقمع الحريات الفردية والجماعية والاستمرار في تدبير الملفات المصيرية للأمة، كملف الصحراء ومدينتي سبتة ومليلية والأمازيغية والتعليم والمرأة.. بشكل منفرد أحادي يقصي مجموعة من الأطراف من دائرة المشاركة في حل الأزمات الكبرى بهذا البلد الطيب.

وبناء على ما سبق نعلن في جماعة العدل والإحسان بالناظور للرأي العام المحلي والوطني ما يلي:

1  تشبثنا بحقوقنا كاملة غير منقوصة في مجال الحريات العامة والحقوق المدنية والسياسية ونهيب بالسلطات للعمل على تصويب هذا الوضع الظالم لتمكين أعضاء الجماعة من كل حقوقهم للانخراط في حل المشاكل التي يتخبط فيها الإقليم.

2  التأكيد على قانونية الجماعة، ونعتبر المتابعات القضائية لأعضائها باطلة وملفقة تجرحها الأحكام الصادرة في ملفات مماثلة عن مجموعة من المحاكم المغربية وعلى رأسها حكم المجلس الأعلى للقضاء بتاريخ 10 نونبر 1994 القاضي بقانونية الجماعة، وآخرها حكم تبرئة عضو في الجماعة من تهمة عقد تجمعات غير مصرح بها قضت به ابتدائية مدينة برشيد في فاتح نونبر2007 الذي أكد قانونية الجماعة وبراءة مجالسها.

3  مطالبتنا الملحة والعاجلة بتعديل قانون الحريات العامة بما يفسح المجال أمام كل الفاعلين للمساهمة والمشاركة في تدبير الشأن العام انسجاما مع القوانين الدولية ونحن على مشارف الانخراط في اتفاقية التبادل الحر.

4  ننبه الجميع إلى خطورة الوضع بالمنطقة بدءا بمناخ الحريات العامة والوضع الاجتماعي المتردي وهشاشة البنية الاقتصادية واستفحال مظاهر الفساد والاستمرار في مسلسل تفويت وبيع ثروات المنطقة “البحرية والجبلية” لجهات أجنبية، وما يشكل ذلك من خطر بيئي، في وقت نتحدث فيه عن تحرير الثغور المستعمرة.

5  نثمن ونؤكد الدعوة التي وجهتها الهيئة الحقوقية التابعة للأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان إلى “.. تأسيس جبهة حقوقية تسهر على خدمة مجال حقوق الإنسان..” ببلادنا وندعو محليا كل القوى الحية إلى طرح الخلافات الفرعية جانبا والالتفات إلى ما يجمع ويوحد من أجل التصدي لتحديات البناء والتحديث والتنمية.