تقديم: أعلنت اللجنة التحضيرية لملتقى القدس الدولي عن برنامج الملتقى الذي سيعقد في مدينة إسطنبول بتركيا خلال الفترة من 15 إلى 17 نونبر الجاري، والذي سيبحث سبل دعم صمود الشعب الفلسطيني والحفاظ على القدس في وجه الغطرسة الصهيونية الساعية إلى إبادة الوجود الإسلامي والمسيحي وطمس كل معالمه. ويتوقع المنظمون أن يشهد الملتقى حضورا كثيفا ومتميزا من مختلف قارات العالم، مما يؤهله لأن يكون أكبر تظاهرة دولية حول القضية الفلسطينية ويفتح أمامه أبواب النجاح والتأثير على صعيد الساحة الدولية.

الخطر الداهم:قال نائب رئيس مؤسسة القدس حسن حدرج في تعليق له عن الإجراءات التي تقوم بها “إسرائيل” والمساعي الحثيثة التي تبذلها من أجل تهويد القدس:” إن هدفها هو فرض أمر جغرافي واقع ليس بمقدور أحد أن يتجاهله أو يتجاوزه، مشيرا إلى الإجراءات السياسية التي تقوم بها الإدارة الأميركية “لمواكبة الإجراءات الجغرافية الصهيونية”، والتي لا تقل خطورة في تكريس أمر سياسي واقع في تهويد القدس”.

مشاركة قياسية:أكد رئيس اللجنة التحضيرية لملتقى القدس الدولي معن بشور أن اللجنة فوجئت بنسبة التجاوب للمشاركة في الملتقى، حيث بلغ عدد المشاركين المسجلين ما يزيد عن خمسة آلاف مشارك، بينهم ثلاثة آلاف من خارج تركيا جاؤوا من ستين بلداً من القارات الخمس.

وأوضح بشور في مؤتمر صحفي عقده في العاصمة اللبنانية بيروت أن أعداد المشاركين المسجلين بلغ أرقاماً قياسية: فمن لبنان سيحضر 170 لبنانياً، و110 فلسطينيين بعضهم سيتوجه بالطائرات وبعضهم الآخر بالحافلات، فيما بلغ القادمون من فلسطين المحتلة سنة 48 ومن الضفة والقطاع ومن القدس أكثر من 200 بينهم حوالي المائة من القدس ذاتها، ومن سورية سيشارك حوالي 200 يمثلون شخصيات مستقلة وأحزاباً ونقابات ومنظمات أهلية، ويعادلهم في العدد فلسطينيون وعراقيون وعرب مقيمون في سورية، ومن مصر بلغ عدد المشاركين 200 ومن الأردن (رغم مصادفة الملتقى مع الانتخابات النيابية) هناك أكثر من 200 مشارك، ومن المغرب 150 مشاركاً، ومن السودان 150 مشاركاً، ومن اليمن 150 مشاركاً، ومن الكويت 120 مشاركاً، ومن المملكة العربية السعودية 70 مشاركاً، بالإضافة إلى عشرات المشاركين من مختلف الأقطار العربية والإسلامية، ومن مختلف القارات لا سيما من شرق آسيا (إندونيسيا، ماليزيا، وصولا إلى الهند وباكستان)، ومن جنوب إفريقيا، ومن الأمريكيتين، ومن دول أوروبا حيث سيحضر برلمانيون من عدة دول، كما سيحضر مناصرون للقضية الفلسطينية من الاتحاد الأوروبي وأستراليا.

وأشار بشور إلى أن هذا الحضور من خارج تركيا بالإضافة إلى أكثر من 2000 تركي سيشكل نصاب ملتقى يضاهي، في عدد الجمعيات والشخصيات والأفراد فيه، ملتقى دوربان الشهير في جنوب إفريقيا في أوائل سبتمبر2001، رغم أن الفرق بين ملتقى القدس الدولي وذاك المؤتمر أن الملتقى الحالي هو جهد أهلي خالص فيما مؤتمر دوربان كان جهداً مشتركاً، أهليا ورسمياً، وكان لمنظمة الأمم المتحدة الدور البارز في التحضير له ورعايته.

أهداف الملتقىأوضح بشور أن الملتقى هو تظاهرة دولية تتطلّع إلى إيجاد فسحة حوار وتواصل بين المدافعين عن القدس وهويتها ورسالتها الحضارية في كل أنحاء العالم، وإيجاد شبكة اتصال واسعة ودائمة مرشحة للاتساع بين هؤلاء، والسعي لوضع المشاركين في صورة الآليات والوسائل التي يمكن من خلالها دعم صمود المقدسيين وفي مقدمها إيجاد توأمة بين جمعيات مقدسية وفلسطينية وجمعيات من كل أنحاء الأمة والعالم

كما تتمثل أهدافه أيضا فيما يلي:

– تثبيت مبدإ الأحقية التاريخية للشعب العربي الفلسطيني في القدس وعموم فلسطين.

– التأكيد على أن القدس ومقدساتها إرث إنساني (ديني وثقافي وحضاري وتاريخي) يتطلب الدفاع عنها من قبل الإنسانية جمعاء.

– التأكيد على أن الاحتلال لا يثبت بالتقادم وكذلك أفعاله من تهويد صهيوني واستيطان وطمس للهوية العربية، الإسلامية والمسيحية.

– تبني مشروع شامل للتحرك الإنساني لتكريس حقنا في القدس وجميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ومواجهة مخططات التهويد الصهيوني والتمييز العنصري والتطهير العرقي.

– تعزيز التفاهم الإسلامي المسيحي حول القدس، وتعميق العمل المشترك لصون مقدساتها الإسلامية والمسيحية.

– تطوير الخطاب الفلسطيني والعربي والإسلامي بما يمكنه من التأثير على المستوى الدولي في هذا الشأن.

من جهة أخرى أكّد حسن حدرج أن هذا الملتقى سيكون تعبيراً عن الدور الشعبي غير الرسمي الذي يتشكل على امتداد العالمين العربي والإٍسلامي للبحث في سبل دعم صمود الشعب الفلسطيني وصيانة القدس في مواجهة المؤامرة التي تستهدفها.

رمزية المكان:واستعرض بشور مجمل الخطوات التحضيرية لمؤتمر إسطنبول الدولي حول القدس، وأشار إلى أن اختيار عقد الملتقى في إسطنبول، يأتي على خلفية رمزية المدينة العريقة الزاخرة بالعديد من المعاني، فهي ملتقى قارات وحضارات وهي أرض وقفات شجاعة وخصوصاً ضد كل محاولات الاستيطان اليهودي في بداية القرن العشرين، حيث رفضت كل الإغراءات الصهيونية والبريطانية لتمرير ذلك المشروع الذي انطلق بقوة إثر نهاية الحرب العالمية الأولى وما تخللها من وعد بلفور واتفاقية سايكس ـ بيكو.

برنامج الملتقى:يشتمل برنامج الملتقى على سبعة محاور موزعة كالآتي:

المحور الأول: الافتتاح الذي ستتحدث فيه شخصيات من كل القارات ويتلوه افتتاح المعرض السنوي لوقف تركيا للمنظمات التطوعية، ولبعض المؤسسات المشاركة في الملتقى، وسيحضره عشرات الآلاف من الأتراك.

المحور الثاني: شهادات مقدسية وتقدم خلال اليوم الأول وتتضمن شهادات لمقدسيين من داخل القدس المحتلة عن جوانب المعاناة الكبرى التي يواجهها أهل القدس.

المحور الثالث: عشر ندوات ثقافية وفكرية حول القدس يتحدث فيها عدد من كبار الشخصيات الفكرية والثقافية المشاركين في الملتقى.

المحور الرابع: عشر أوراش للعمل تتناول مسؤولية الشرائح الاجتماعية المتنوعة داخل أمتنا وفي العالم تجاه القدس ويتم تنظيمها إلى جانب الندوات وفي المواعيد نفسها.

المحور الخامس: أمسيات شعرية وعروض فنية حول القدس وأفلام سينمائية ووصلات لفرق فلسطينية وغير فلسطينية من داخل فلسطين وخارجها

المحور السادس: معرض لمجموعة محدودة (لضيق المكان) من مؤسسات مشاركة في الملتقى حول أنشطة أو أشغال أو منتجات ذات صلة مباشرة بالقدس.

المحور السابع: الاختتام الذي سيتم فيه إشهار “إعلان إسطنبول حول القدس” ويتوقع أن يتم في إحدى ساحات إسطنبول الواسعة ليتاح لعشرات الآلاف من الأتراك حضوره.